
أفاد موقع عربي بوست ومقره لندن، بأن القواعد الروسية المنتشرة في ليبيا لم تعد تُستخدم فقط لدعم حلفاء موسكو داخل الأراضي الليبية، بل تحولت تدريجياً إلى منصة إقليمية لإدارة عمليات “الفيلق الأفريقي الروسي” في منطقة الساحل.
وأوضح الموقع في تقرير له، أن هذا التحول يعكس اتساع المشروع الروسي جنوب الصحراء بعد تراجع النفوذ الغربي، ولا سيما الفرنسي.
وأضاف أن هذا الدور برز بوضوح عقب الهجوم الواسع الذي شهدته مالي في أبريل الماضي، حين سارعت موسكو إلى تعزيز دعمها العسكري لباماكو، مستفيدة من شبكة قواعدها في ليبيا لنقل الأفراد والمعدات.
وكشفت هذه التطورات حدود القوة الروسية؛ فبينما أثبتت موسكو قدرتها على تحريك السلاح والمقاتلين عبر ممر ليبي متنامٍ، أظهرت الحرب أن الحسم في شمال مالي لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى تفاهمات سياسية وإقليمية بقيت الجزائر أحد أهم مفاتيحها.
وذكر أن الحرب الأخيرة لم تُبرز فقط اتساع النفوذ الروسي في أفريقيا، بل أظهرت أيضاً أن ليبيا أصبحت القلب اللوجستي للمشروع الروسي في الساحل، فيما باتت الجزائر شريكاً لا يمكن تجاوز دوره عند إدارة نتائج هذا النفوذ سياسياً وأمنياً.
ووفق التقرير، فإن الحرب الأخيرة في مالي أظهرت بوضوح تحول القواعد الروسية المنتشرة في ليبيا إلى مركز القيادة اللوجستي الرئيسي لعمليات الفيلق الأفريقي الروسي في منطقة الساحل، بعدما كانت هذه القواعد تُستخدم في السابق لدعم الوجود الروسي داخل ليبيا فقط.
وتشير المعطيات إلى أن موسكو اعتمدت خلال الأشهر الأخيرة بصورة متزايدة على قواعدها في وسط وجنوب ليبيا، وفي مقدمتها الجفرة وتمنهنت ومعطن السارة، لنقل الأفراد والأسلحة والذخائر إلى مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مستفيدة من موقع ليبيا الجغرافي.
وتوضح المعلومات أن القواعد الروسية لم تعد تعمل بصورة منفصلة، بل أصبحت جزءاً من شبكة عمليات مترابطة، إذ تتولى قاعدة الجفرة استقبال طائرات الشحن العسكرية القادمة من روسيا.
بينما تُستخدم تمنهنت ومعطن السارة كنقاط متقدمة لإعادة توزيع المعدات والأفراد نحو مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهو ما جعل ليبيا تمثل العمق اللوجستي الرئيسي للمشروع الروسي في أفريقيا.
واكتسب هذا الممر اللوجستي أهمية أكبر بعد تراجع قدرة روسيا على استخدام بعض المسارات التقليدية، ليصبح الجسر الليبي الأداة الرئيسية لإمداد القوات الروسية المنتشرة في الساحل، وهو ما يفسر الزيادة الملحوظة في حركة الطيران العسكري بين القواعد الليبية والدول الأفريقية خلال الأشهر الماضية.
وتدعم هذه المعطيات تقارير استخباراتية وصور أقمار صناعية أظهرت تكثيف النشاط داخل عدد من القواعد الجوية الليبية، مع وصول طائرات شحن روسية بصورة متكررة، ونقل معدات عسكرية وأفراد إلى عمق القارة، في مؤشر على أن موسكو باتت تدير عملياتها الأفريقية من شبكة قواعد مترابطة، وليس من قواعد منفصلة داخل كل دولة.
كما أظهرت صور أقمار صناعية وتقارير استخباراتية غربية توسعاً في البنية التحتية داخل هذه القواعد، مع زيادة حركة الطائرات العسكرية الروسية، بما يعكس انتقال الوجود الروسي من مرحلة الدعم التكتيكي إلى بناء منظومة انتشار إقليمي طويلة الأمد، قادرة على دعم العمليات في أكثر من دولة بصورة متزامنة.