
سلطت صحيفة العرب اللندنية الضوء على تعثر مشروع الدستور في ليبيا لأكثر من 15 عاما، موضحة أن العملية الدستورية تحولت إلى ساحة للسباق نحو السلطة.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن ليبيا أعدّت ثلاث مسودات دستورية منذ 2011. انتُخبت هيئة تأسيسية خصيصا لصياغة الدستور عام 2014، وسلّمت مسودتها النهائية إلى مجلس النواب في يوليو 2017.
وحتى اليوم، في عام 2026، لا تزال تلك المسودة تتقلب بين أدراج البرلمان ومكاتب مجلس الدولة الاستشاري، دون أن تصل إلى يد المواطن الليبي في استفتاء يُقرّها أو يرفضها.
وأضاف التقرير أن ليبيا لا تزال تحكم نفسها بإعلان دستوري مؤقت صيغ في اضطراب عام 2011، كأنها دولة توقف تاريخها الدستوري في اللحظة الأكثر فوضى.
وأفاد بأن القوى المتنفذة في ليبيا تعيش أفضل ما تعيشه في ظل الغموض الدستوري، فلا المحاسبة البرلمانية تُلاحقها ولا الانتخابات تُهددها ولا دستور دائم يُقيّد صلاحياتها أو يُحدد مدة نفوذها.
وفقا التقرير، فإن الخلافات بين مجلس النواب والدولة تعكس صراعا سياسيا على شكل السلطة المقبلة أكثر مما تعكس اختلافا قانونيا حول نصوص القوانين.
فحين تسعى أطراف متعددة إلى صياغة قواعد انتخابية تخدم مصالحها قبل أن تُجري الانتخابات، فإن العملية الدستورية تتحول من أداة لبناء الدولة إلى ساحة للسباق نحو السلطة. والسباق لا يُحسم بالدستور، بل بالسيطرة على شروط كتابته.
وأشار إلى إجراء مجلس النواب تعديلا دستوريا أحاديا ونشره في الجريدة الرسمية، فرفضه 54 عضوا من مجلس الدولة في بيان مشترك، واصفين إياه بـ الخطوة الأحادية الاستباقية التي تنتهك التفاهمات الجارية.
وأكد التقرير أن الخلافات حول صلاحيات الرئيس وضمانات الأقليات ومعادلة التمثيل الإقليمي ليست خلافات وهمية.
ورأى أن ما تحتاجه ليبيا اليوم ليس حوارا مهيكلا جديدا بمشاركة أوسع، بل تغيير في معادلة التكلفة: إما عبر ضغط دولي ذي أسنان حقيقية يشمل عقوبات على المعرقلين، وإما عبر حراك شعبي داخلي يرفع تكلفة الانسداد على أصحاب النفوذ أكثر مما ترفعها المفاوضات المغلقة.
وبين أن الشعب الليبي لم يفقد الرغبة في الدولة؛ فثلاثة ملايين مسجّل في قوائم الانتخابات ينتظرون دليل على ذلك. لكن الدولة لا تُبنى بالرغبة وحدها، بل بانتزاع القرار ممن يستفيدون من غيابها.
وذكر أن هذا الانتزاع -سواء جاء من داخل المنظومة السياسية أو من ضغط شعبي متصاعد أو من ضغط دولي جاد- هو وحده ما سيُحرّك الدستور من درج مجلس النواب إلى يد المواطن الليبي.
وختم التقرير بأنه حتى يحدث ذلك، ستواصل ليبيا العيش في فراغ قانوني يُحكم قبضته عليها سنة بعد سنة، بينما تُقدّم مواعيد نهائية تمر كأنها لم تكن.