العرب اللندنية: الميزانية الموحدة اتفاق مرحلي بين مراكز النفوذ على تقاسم العائدات النفطية

أفادت صحيفة العرب اللندنية بأن اتفاق الميزانية الموحدة في ليبيا، والمناورات العسكرية المشتركة برعاية أمريكية، تبدو محاولات لإدارة الانقسام لا لإنهائه، في ظل استمرار اقتصاد الحرب، وتغلغل شبكات الفساد، وتعدد مراكز القوة المسلحة، وتضارب مصالح القوى الخارجية.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن هذا الاتفاق لا يعني وجود إرادة حقيقية لإعادة بناء الدولة، بقدر ما يعكس توافقًا مرحليًا بين مراكز النفوذ على تقاسم العائدات النفطية وتخفيف الضغوط الدولية المتزايدة.

وأضافت أن منذ إسقاط النظام الجماهيري عام 2011، تحولت ليبيا إلى ساحة مفتوحة للتنافس الداخلي والإقليمي والدولي، وفشلت كل المبادرات في بناء سلطة مركزية موحدة قادرة على فرض سيادتها على كامل البلاد.

وذكر التقرير أن النفط تحوّل إلى أداة لإدامة الانقسام، إذ تعتمد الحكومتان والمليشيات المرتبطة بهما على العائدات النفطية لتمويل شبكات الولاء والمحسوبية.

وبين أن أي زيادة محتملة في إنتاج النفط الليبي، والتي تدفع نحوها الولايات المتحدة وأوروبا لتعويض اضطراب إمدادات الخليج بسبب الحرب مع إيران، قد تعزز اقتصاد النخب المسلحة، أكثر مما تحسن الظروف المعيشية للمواطنين.

وذكر أن واشنطن في المرحلة الحالية معنية بليبيا من زاويتين أساسيتين، الأولى تتعلق بالطاقة، في ظل الحاجة الغربية إلى مصادر بديلة للنفط والغاز بعد اضطرابات الخليج وإغلاق مضيق هرمز، والثانية أمنية ترتبط بمحاولة تقليص النفوذ الروسي في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

واستطرد بأنه يمكن فهم الدعم الأمريكي لاتفاق الميزانية الموحدة، وتنظيم مناورات “فلينتلوك” العسكرية داخل ليبيا، باعتبارهما جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة إدماج ليبيا ضمن المنظومة الأمنية الغربية، وليس بالضرورة حلاً جذريًا للأزمة الليبية نفسها.

واعتبر أن أي حديث عن توحيد المؤسسات يظل محدود الأثر ما لم يترافق مع إعادة هيكلة فعلية لمنظومة القوة المسلحة، وهي خطوة تبدو بعيدة المنال في ظل غياب الثقة بين الأطراف، واستمرار التدخلات الخارجية.

وأكد أن المناورات العسكرية المشتركة التي جرت برعاية “أفريكوم” لم تمس جوهر الانقسام العسكري القائم، بل ربما منحت الأطراف المتنافسة شرعية إضافية وأعادت تكريس واقع تعدد مراكز القوة.

وأردف بأن السلطات المتنافسة تستفيد من الانقسام، والمليشيات تستفيد من اقتصاد الفوضى، والقوى الخارجية تواصل إدارة مصالحها عبر الوكلاء المحليين.

وختم بالتأكيد أن أي حديث عن تسوية سياسية حقيقية يظل مرتبطًا بقدرة المجتمع الدولي على الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، عبر فرض آليات رقابة فعالة على تهريب النفط والسلاح، وممارسة ضغوط حقيقية على الأطراف المستفيدة من الفوضى، ودفع العملية السياسية نحو انتخابات شاملة تعيد إنتاج سلطة موحدة ذات شرعية.

Exit mobile version