دائرة عائلية.. القدس العربي: أولاد حفتر يمسكون بمراكز القوة في شرق ليبيا

سلطت صحيفة القدس العربي الضوء على إمساك أولاد خليفة حفتر، لا سيما صدام وخالد وبلقاسم، بمراكز القوة في شرق ليبيا.

وأفادت الصحيفة في تقرير لها، بأن النفوذ لم يعد يتمحور حول حفتر وحده، بل امتد إلى دائرة عائلية باتت تمسك بأبرز الملفات العسكرية والاقتصادية والإدارية، مستفيدة من استمرار الانقسام السياسي وتعثر مسار بناء مؤسسات الدولة الموحدة.

وأوضح التقرير أن أولاد حفتر أصبحوا يتوزعون على أهم مفاصل السلطة في شرق ليبيا، من قيادة الوحدات العسكرية، إلى رئاسة الأركان، وإدارة الإعمار، والعلاقات الخارجية، في مشهد يعكس تحولاً تدريجياً في بنية السلطة داخل معسكر الشرق.

انتقل أولاد حفتر من مواقع ميدانية محدودة إلى مواقع تمس صلب القرار العسكري والاقتصادي، ولم يكن هذا التحول مجرد إعادة توزيع للمناصب، بل جزء من إعادة تشكيل مراكز القوة داخل الشرق الليبي.

بدلاً من الاعتماد على شبكة واسعة من القادة العسكريين والوجهاء المحليين، أصبحت الملفات الأكثر حساسية تتركز داخل دائرة عائلية ضيقة، يتولى كل فرد فيها قطاعاً مختلفاً، بما يضمن استمرار النفوذ داخل العائلة، ويحد من ظهور مراكز قوة منافسة داخل المؤسسة العسكرية أو الإدارة المدنية.

وتكشف خريطة المناصب التي يشغلها أبناء حفتر عن توزيع واضح للأدوار، فصدام حفتر يقود الواجهة العسكرية والسياسية الأكثر حضوراً، وخالد حفتر يتولى إدارة جانب رئيسي من المؤسسة العسكرية، وبلقاسم حفتر يمسك بملف الإعمار والمشروعات الكبرى.

بينما يظهر أبناء آخرون في ملفات أقل حضوراً، لكنها تعكس اتجاهاً عاماً نحو توسيع الحضور العائلي داخل مختلف المؤسسات التي نشأت في مناطق سيطرة الشرق.

صدام بدأ قائداً للواء طارق بن زياد، أحد أبرز التشكيلات العسكرية التابعة لقوات والده، قبل أن يتولى رئاسة أركان القوات البرية، ثم يعين نائباً لوالده، في مسار متدرج عزز مكانته داخل هرم القيادة.

ولم يقتصر حضوره على الشأن العسكري، بل توسع ليشمل لقاءات مع مسؤولين أجانب، وزيارات إلى عواصم إقليمية ودولية، ومتابعة ملفات أمنية وسياسية، وهو ما دفع عدداً من الباحثين إلى اعتباره الوجه الأكثر حضوراً في مشروع انتقال النفوذ داخل العائلة.

ولا يرتبط نفوذ صدام بالمناصب الرسمية وحدها، بل أيضاً بسيطرته على أحد أبرز التشكيلات العسكرية في الشرق، وبقربه المباشر من دائرة اتخاذ القرار، الأمر الذي جعله يحظى بنفوذ يتجاوز التسلسل العسكري التقليدي.

كما ورد اسمه في عدد من تقارير الأمم المتحدة وتقارير حقوقية وتحقيقات صحافية دولية تتعلق بتصرفات تشكيلات عسكرية مرتبطة بنفوذه، إضافة إلى ملفات اقتصادية مرتبطة بمناطق سيطرة قوات حفتر، وهو ما جعل حضوره محل متابعة خارج ليبيا بقدر حضوره داخلها.

واتهمته تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية وتحقيقات صحافية، بالارتباط بشبكات تهريب الوقود واستغلال منظومة الدعم، وبالضلوع في انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها تشكيلات عسكرية خاضعة لنفوذه.

وفي مقابل صعود صدام، جاء صعود خالد حفتر ليكرس اتجاهاً آخر داخل المنظومة العسكرية، فقد برز قائداً للواء 106، الذي يعد من أكبر وأفضل التشكيلات تسليحاً داخل قوات حفتر، ثم عُين عام 2023 رئيساً لأركان الوحدات الأمنية، قبل أن يصبح في أغسطس 2025 رئيساً لأركان القوات التابعة لحفتر.

يتركز دور خالد في إدارة البنية التنظيمية للتشكيلات المسلحة، وهو ما يعكس توزيعاً للأدوار أكثر منه تكراراً للصلاحيات، إذ أصبح لكل منهما مجال نفوذ مختلف داخل المنظومة نفسها، بما يعزز حضور العائلة في قمة الهرم العسكري.

وبرز بلقاسم حفتر بوصفه المسؤول عن أهم واجهة اقتصادية داخل منظومة الشرق، بعد توليه إدارة صندوق التنمية وإعادة الإعمار، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة الجهة المشرفة على ما يسمى بمشاريع البنية التحتية وإعادة التأهيل.

كما يظهر أبناء آخرون لعائلة حفتر في أدوار أقل تأثيراً، من بينهم الصديق حفتر الذي يقتصر حضوره غالباً على أنشطة اجتماعية وقبلية ورسمية، وعقبة حفتر الذي ارتبط اسمه في بعض التقارير بملفات تقنية ومشروعات حديثة.

ويشير توزيع هذه الأدوار إلى أن ما تشهده مناطق سيطرة حفتر لا يقتصر على تعيين أبناء في مناصب قيادية، بل يعكس إعادة صياغة لمراكز القوة داخل المنظومة، بحيث يتولى كل فرد ملفاً مختلفا.

Exit mobile version