تضم مليشيات وشخصيات نافذة.. الشرق الأوسط: مدن بعينها أصبحت تمتلك صناعة القرار الليبي

أفادت صحيفة الشرق الأوسط بأن المشهد السياسي الليبي لم يعد محكوماً بالمؤسسات الرسمية، أو الأجسام المنبثقة عن الاتفاقات السياسية، بل باتت مدن بعينها تمتلك نفوذاً طاغياً يجعلها اللاعب الحقيقي في صناعة القرار.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، بأن هذا النفوذ يتغذى على ثقلها العسكري وترسانتها المسلحة، إلى جانب تغلغل شخصياتها النافذة في مفاصل الدولة.

ومع استمرار الانقسام، تعاظم دور هذه المدن، وتحديداً مصراتة وطرابلس وبنغازي والزاوية والزنتان، حتى غدت مواقفها المحلية عاملاً حاسماً يملك “الفيتو” على مصير الحكومات والتفاهمات السياسية، والاستحقاقات الانتخابية المؤجلة.

تتصدر مصراتة هذا المشهد، باعتبارها مسقط رأس عبد الحميد الدبيبة، وثالث المدن الليبية من حيث الكثافة السكانية، وتستمد المدينة قوتها اليوم من تماسك بنيتها الاجتماعية، وسيطرتها على منافذ حيوية كبرى، كالمنطقة الحرة، وميناء مصراتة البحري ومطارها.

غير أن التأثير الأعمق لمصراتة في سلطة القرار يعود لشبكة نفوذ “عائلة الدبيبة”، التي يمثلها رئيس الحكومة، وابن شقيقه إبراهيم الدبيبة، إلى جانب عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بالحكومة، والصديق الصور النائب العام.

وفي محيط العاصمة طرابلس، تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة، وقواها المتنافرة كحجر عثرة أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم.

وتستمد الزاوية نفوذها من تموضعها الجغرافي الاستراتيجي على الطريق الساحلي الدولي، الرابط بين طرابلس والحدود التونسية، إلى جانب احتضانها مصفاة الزاوية لتكرير النفط وميناءها النفطي، وهي أهم منشأة لتأمين الوقود للعاصمة والمنطقة الغربية.

هذا الترافق بين السيطرة على خط الإمداد البري، والتحكم في عصب الطاقة، منح الزاوية ورقة ضغط سياسي لا يمكن تجاوزها لفرض شروطها على الحكومات، رغم التوترات الأمنية واقتتال الفصائل، الذي يندلع بين الحين والآخر مستنزفاً مقدرات المدينة وأرواح أهلها.

أما في الشرق الليبي، فتظل بنغازي الثقل الجيوسياسي والتاريخي الأبرز، وتستمد هذه المدينة نفوذها الراهن من كونها المقر الرئيسي لقوات خليفة حفتر، وحاضنة مجلس النواب والحكومة المكلفة منه.

وهذا التمركز منح بنغازي قدرة مطلقة على تعطيل أو تمرير أي تسوية سياسية؛ إذ لا يمكن لأي مبادرة أممية أن تبصر النور دون نيل الضوء الأخضر من مراكز القوى فيها، مما جعلها شريكاً إلزامياً في مفاوضات توحيد المؤسسات السيادية والمالية، ورسم خريطة التحالفات الإقليمية.

ولا تبتعد مدينة الزنتان في الجبل الغربي عن هذه الحسابات المعقدة؛ إذ عاد ثقلها السياسي واللوجستي للواجهة بقوة، لا سيما بعد التطورات الأخيرة، المتمثلة في تكليف عبد المجيد مليقطة – المنحدر منها – رئيساً لجهاز المخابرات.

Exit mobile version