سياسةمحلي

بن شرادة: الانقسام لا يزال يتعمق.. وجوهر الأزمة ليس في قلة المبادرات بل في تنفيذها

قال سعد بن شرادة عضو مجلس الدولة الاستشاري إنه يوجد مؤشرات حقيقية تدل على أن ليبيا باتت تقترب من إنهاء أزمتها السياسية.

وأضاف في حوار مع صحيفة القدس العربي، أن ما نراه على أرض الواقع يعكس حجم التعقيد الذي وصل إليه المشهد، بل يمكن القول إن ما يحدث تجاوز كل المعايير السياسية والأخلاقية التي يفترض أن تحكم إدارة الأزمات داخل الدول.

وأشار إلى آخر التطورات المتمثلة في الإعلان عن تشكيل حكومة عقب اجتماع عقد خارج ليبيا، ما يعكس بصورة واضحة حالة الفوضى التي أصبح يعيشها المشهد السياسي.

وأوضح أن هذه التحركات تعني أن الانقسام ما زال يتعمق، وأن القوى السياسية لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لإخراج البلاد من أزمتها.

ورأى أن الأزمة لا تتعلق بحدث واحد أو مبادرة بعينها، وإنما نتيجة تراكمات امتدت لسنوات، إذ أصبحت ليبيا تعيش حالة من التشتت في مراكز القرار، مع وجود رؤى متباينة بشأن مستقبل المرحلة المقبلة، وهو ما يجعل الوصول إلى توافق أمراً بالغ الصعوبة.

وتابع قائلا: لذلك لا أستطيع القول إننا أصبحنا قريبين من الحل. على العكس، إذا استمرت الأمور بالطريقة نفسها، وإذا بقيت كل جهة تتحرك بمعزل عن الأخرى، فإن احتمالات استمرار الانسداد السياسي ستكون أكبر من احتمالات الوصول إلى تسوية شاملة.

وأفاد بأن الحل لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار هذا التشتت، ولا في ظل تعدد المبادرات التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، لأن المطلوب في النهاية ليس إنتاج أفكار جديدة، وإنما الوصول إلى توافق حقيقي يلتزم الجميع بتنفيذه.

وأكد بن شرادة أن ليبيا لا تعاني من نقص في المبادرات، إنما من نقص في القدرة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، مضيفا: لدينا حلول كثيرة، ولدينا قرارات أممية، ولدينا اتفاقات سياسية، لكن التنفيذ ظل الحلقة الأضعف طوال السنوات الماضية.

وبين أن من يمتلك القدرة على تنفيذ أي اتفاق هم أصحاب النفوذ الحقيقي على الأرض، سواء كانوا مؤسسات أو قوى تملك التأثير الأمني والسياسي، ولذلك فإن نجاح أي مبادرة سيظل مرتبطاً بقدرة هذه الأطراف على الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، وليس بمجرد توقيع الوثائق أو إصدار البيانات.

وأردف أنه لا تزال الأولوية تتمثل في تشكيل حكومة موحدة، لأن أي انتخابات تحتاج إلى سلطة تنفيذية واحدة تشرف عليها وتوفر البيئة المناسبة لإجرائها.

وأكمل قائلا: المطلوب اليوم هو سلطة تنفيذية واحدة تحظى بقدر من التوافق بين مختلف الأطراف، حتى تتمكن من توفير المناخ المناسب لإجراء الانتخابات بصورة طبيعية، بعيداً عن التجاذبات والانقسامات التي تعيشها البلاد.

ويعتقد أن الوصول إلى انتخابات ناجحة يتطلب أولاً إزالة أسباب الخلاف، لأن إجراء الانتخابات في ظل استمرار الانقسام قد يؤدي إلى الطعن في نتائجها أو رفضها من بعض الأطراف، وهو ما يعني إعادة إنتاج الأزمة بصورة جديدة.

وختم بقوله: لهذا السبب ما زلت أرى أن توحيد السلطة التنفيذية يمثل الخطوة الأولى التي ينبغي إنجازها قبل الانتقال إلى بقية الاستحقاقات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى