
أفادت صحيفة العربي الجديد القطرية بأن إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الثلاثاء الماضي، حملت قدراً من الإحباط لم يكن خافيا.
وأكدت أنه بعد عام على إعلان خريطة الطريق، تبدو البعثة التي جاءت لإخراج ليبيا من الحلقة المفرغة التي تدور فيها منذ عام 2012، هي نفسها عالقة في حلقة من التيه، وتحتاج إلى خريطة تنير لها طريقها.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن تيتيه كانت بين كلمة وأخرى تحمّل الأطراف الليبية مسؤولية إخفاق الخريطة، فيما كان يفترض بالمبعوثة الأممية أن تذكّر بأن إحاطتها تأتي في الذكرى السنوية لمرور عام على إعلان خريطة الطريق في 21 أغسطس 2025.
وأضافت أنه لا شك في أن الأطراف الليبية مسؤولة عن مشاهد الانقسام والانهيار، لكن المسافة بين إعلان البعثة خريطتها وتنفيذها تبدو أكبر من أن تختصرها بياناتها المكررة في تعبير “التقدم المحرز”.
وأكد التقرير أن الخريطة حملت منذ البداية ثغرة كبيرة تمثلت بغياب جدول زمني ملزم، إذ مع أن البعثة حددت إطاراً عاماً بين 12 و18 شهراً، فهي بخبرتها الطويلة في الملف الليبي تدرك أن مثل هذا الإطار لم يقيّد فاعلين اعتادوا تمديد المراحل الانتقالية. لذلك، بدا الأمر أقرب إلى ترك مفاتيح الطريق لقوى قادرة على تعطيله.
وذكر أنه يمكن ملاحظة ذلك بوضوح، إذ بعد تسعة أشهر من إطلاقها، اتضح للبعثة أن الركن الأول من الخريطة، المتعلق بتهيئة المفوضية العليا للانتخابات وتعديل التشريعات الانتخابية، اصطدم بالخلاف المستعصي بين مجلسي النواب والدولة.
ووفق التقرير، اضطرت البعثة بسبب هذا الصدام، إلى تشكيل لجنة 4+4 لتجاوز عقدة المجلسين، رغم معرفة أن اتفاق المجلسين في هذين الملفين شبه مستحيل، وأن الخلاف حولهما قائم منذ سنوات.
وبين أن المشكلة التي لم تفهمها البعثة أعمق من تعثر جسم سياسي أو خلاف بين مجلسين؛ إنها مشكلة منهج تمثلت بخريطة تتقدم كلما تحركت الأطراف وتتوقف كلما اختلفت، فيما تبقى البعثة في موقع المراقب الذي يوزع مسؤولية التعطيل على الليبيين.