
قال سلامة الغويل الوزير السابق ورئيس حزب تجمع الصف الوطني، إن ما توصلت إليه لجنة «4+4» يمكن اعتباره محاولة لتحريك حالة الجمود السياسي، لكنه لا يمثل حتى الآن اختراقًا سياسيًا مكتملًا.
وأضاف الغويل في تصريحات نقلها موقع عين ليبيا، أن الاختراق الحقيقي لا يقاس بمجرد التوقيع، وإنما بمدى اتساع قاعدة القبول وقدرة الاتفاق على الانتقال إلى التنفيذ.
وأضاف الغويل أن أي توافق يظل محدودًا إذا بقي محصورًا بين طرفين، لأن ليبيا، أكبر من مجلسين وأوسع من لجنة، مشددًا على أن حماية ما تحقق تتطلب توسيع دائرة المشاركة، وعدم تحويل التوافق الجزئي إلى قرار ملزم لبقية القوى الوطنية دون مشاركتها.
وشدد على أن الحل لا يتمثل في إلغاء الحوار الموسع، وإنما في تطويره، معتبرًا أن لجنة «4+4» يمكن أن تكون أداة لإعداد أرضية للتوافق، على أن تنتقل مخرجاتها إلى دائرة وطنية أوسع تضم القوى السياسية والحزبية والاجتماعية، حتى لا يتحول الاختصار الإجرائي إلى احتكار للقرار الوطني.
وحول العقدة السياسية الأصعب بعد حسم الإطار القانوني وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، قال الغويل إن المشكلة لا تكمن في كتابة قانون جديد بقدر ما تتمثل في إيجاد الإرادة السياسية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
وأشار إلى أن القوانين الانتخابية سبق أن مرت بمسار لجنة «6+6»، وأقر مجلس النواب مخرجاتها، متسائلًا عما إذا كانت المشكلة فعلًا في غياب القوانين أم في غياب البيئة السياسية القادرة على تنفيذها.
وفيما يتعلق بغياب موعد محدد للانتخابات رغم التوافق على القوانين، اعتبر الغويل أن هذه نقطة جوهرية، موضحًا أن الإرادة الانتخابية الحقيقية تحتاج إلى قانون، ومفوضية جاهزة، وبيئة أمنية مناسبة، والأهم جدول زمني واضح وملزم.
وحذر من أن الاتفاق على الانتخابات دون تحديد الطريق المؤدي إليها وتوقيتاتها قد يؤدي إلى مرحلة انتقالية جديدة تحت عنوان التحضير للانتخابات، مشددًا على أن الليبيين انتظروا طويلًا، ولا ينبغي أن تصبح الانتخابات وعدًا مفتوحًا يتجدد مع نهاية كل مرحلة انتقالية.
وبشأن إمكانية إعادة إنتاج أزمة انتخابات 2021 بسبب الخلافات حول الانتخابات الرئاسية وشروط الترشح، أكد الغويل أن هذا احتمال يجب التعامل معه بجدية، مشيرًا إلى أن تجربة 2021 أثبتت أن وجود القوانين وحده لا يكفي إذا استمر الخلاف السياسي حول تفسيرها وتطبيقها وشروط الترشح والطعون وقبول النتائج.
ودعا إلى الاتفاق مسبقًا على قواعد واضحة تطبق على الجميع دون إقصاء أو تفصيل سياسي يستهدف شخصًا أو تيارًا بعينه، مؤكدًا أن المطلوب هو قانون يفتح المنافسة أمام من تتوافر فيه الشروط الموضوعية، ثم يترك للناخب الليبي حق الاختيار.
وأكد الغويل أن ليبيا لا تحتاج إلى اتفاق مغلق جديد، بل إلى عقد سياسي وطني أوسع لا يقصي أحدًا ولا يحتكر القرار، يحترم ما سبق إنجازه، ويوسع المشاركة، ويحدد المسؤوليات والمواعيد، ثم يعيد الكلمة الأخيرة إلى صاحب الحق الأصيل، وهو الشعب الليبي.
وكانت البعثة الأممية، أعلنت أمس الخميس، أن لجنة (4+4)، وقّعت بالأحرف الأولى على اتفاق نهائي بشأن القوانين الانتخابية ومجلس مفوضية الانتخابات.
وجاء ذلك خلال اجتماع اللجنة السابع أمس في تونس، لمناقشة استكمال إنجاز الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة.
ووفق البعثة، فإن أعضاء اللجنة سيجتمعون مجدّداً داخل ليبيا قبل نهاية الشهر الجاري، لوضع الترتيبات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق والإعلان عنه رسمياً.
وتتعلق الخطوتان الأوليان بإعادة تشكيل هيئة مفوضية الانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية، هما ملفان يمثلان منذ سنوات إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الأطراف الليبية، وأسهم تعثرهما في تعطيل إجراء الانتخابات وإنهاء الانقسام السياسي.




