تقرير| المبادرة الأمريكية الجديدة.. تسوية سياسية أم مرحلة انتقالية جديدة بليبيا؟!

تطرح الإدارة الأمريكية مبادرة جديدة لتوحيد شرق ليبيا وغربها عبر ترتيب سياسي يقوم على تقاسم المناصب العليا بين قوى النفوذ الرئيسية في البلاد.

وترتبط المبادرة الأميركية، وفق تقرير نشرته “المجلة”،  بتحركات يقودها المبعوث الرئاسي إلى أفريقيا مسعد بولس، وتهدف إلى تحقيق استقرار سياسي يفتح المجال أمام زيادة إنتاج النفط وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأثار طرح أسماء مرتبطة بالقوى العسكرية والسياسية الحالية، ومن بينها صدام حفتر، جدلاً واسعاً داخل ليبيا، وسط مخاوف من إعادة إنتاج مرحلة انتقالية جديدة.

ويرى منتقدون أن منح أدوار سياسية لشخصيات مرتبطة بالانقسامات الحالية قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد بدلاً من الوصول إلى انتخابات حقيقية.

وتعاني ليبيا أزمة شرعية سياسية منذ عام 2011، حيث لم تُجرَ انتخابات رئاسية وتشريعية رغم مرور سنوات على انتهاء المراحل الانتقالية السابقة.

واستمر عبد الحميد الدبيبة في رئاسة حكومة الوحدة منذ عام 2021 رغم أن ولايته الأصلية كانت محددة بعام واحد، بعد تأجيل الانتخابات في 2022. فيما تواجه المؤسسات السياسية الليبية، ومنها مجلس النواب ومجلس الدولة، انتقادات بسبب ضعف الشرعية واستمرار الخلافات حول إدارة المرحلة الانتقالية.

ويرى محللون أن، النخب السياسية في ليبيا تتمسك بمواقعها ومصالحها الاقتصادية، ما أدى إلى استمرار حالة الجمود وتعطيل أي مسار انتخابي.

وأسهمت التدخلات الخارجية والصراعات الإقليمية في تعميق الانقسامات بين الأطراف الليبية، سواء عبر دعم أطراف محلية أو التأثير في مسار التسوية السياسية.

ويحذر مراقبون، وفق التقرير من أن أي اتفاق بين القوى الكبرى داخل ليبيا قد يتحول إلى صفقة لتقاسم النفوذ بدلاً من أن يكون خطوة نحو بناء دولة مستقرة. فيما يدعو خبراء إلى دعم المسار الانتخابي بدلاً من فرض ترتيبات سياسية جديدة من الخارج قد تمنح النخب الحالية فرصة إضافية للبقاء في السلطة.

وبالتوازي مع الانتخابات، تبرز الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية تشمل تعزيز الشفافية المالية، وضبط الإنفاق، وتحسين إدارة عائدات النفط.

ويبقى التحدي الأكبر أمام أي مبادرة هو تحويل الوعود السياسية إلى خطوات عملية تضمن إجراء انتخابات نزيهة وإنهاء حالة الانقسام.

Exit mobile version