العريبي ينتقد الخطاب التحريضي للحبيب الأمين: يريد تغيير التاريخ وإلغاء الواقع

رد الإعلامي فايز العريبي على التصريحات التحريضية لوزير الثقافة الأسبق الحبيب الأمين، ضد أنصار ثورة الفاتح من سبتمبر.

وقال العريبي في مقالة رأي له، إن من أخطر ما يمكن أن تواجهه المجتمعات أن يتحول الاختلاف في الرأي إلى مبرر للكراهية والانتقام، وأن يصبح التعبير السلمي عن الموقف سبباً للإقصاء.

وأضاف أن من طالب بحرية التعبير في يوم مثل الحبيب الأمين لا يقبل بتعدد الآراء والقناعات، وحين لا توافقه الآراء يرفضها حين تختلف معه، متابعا: الخصومة السياسية، مهما اشتدت، لا تبرر التحريض على فئة من المجتمع أو مصادرة حقها في التعبير السلمي.

وأوضح أن ما يطرحه الحبيب الأمين من خطاب إقصائي وتحريضي لا يخدم أي قضية، بل يهدد السلم الاجتماعي ويعمّق الانقسام ويغذي ثقافة الكراهية. فالاختلاف حق، والتعبير حق، والرد على الرأي يكون بالرأي، لا بالكراهية والإلغاء والدعوة إلى الانتقام. ومن يفتح باب الفتنة اليوم، قد لا يستطيع إغلاقه غداً.

وذكر العريبي أن الحبيب الأمين يريد إلغاء التاريخ وإلغاء الواقع؛ إلغاء تاريخ طويل من السيادة الوطنية، وتجاهل واقع مأزوم طال كل مواطن ليبي في أبسط مقومات حياته.

وتساءل: لماذا لا يُنظر الحبيب الأمين إلى ما آلت إليه أوضاع البلاد من أزمات متراكمة، من الكهرباء والسيولة والبنزين وهدر ونهب المال العام؟ لماذا يُختزل كل هذا الواقع في لحظة، ويُتجاهل ما يعيشه الليبيون يومياً؟

وأكد أن محاولة القفز عن الحقيقة والهروب إلى الإمام محاولة يائسة؛ فالواقع لا يُلغى بالشعارات، والتاريخ لا يُمحى بالرغبات. وما حدث منذ فبراير ترك أثراً عميقاً على الدولة والمجتمع، وأثبتت السنوات اللاحقة حجم الكلفة التي دفعها الليبيون من أمنهم واستقرارهم ووحدة وطنهم.

وتابع قائلا: الحبيب الأمين، بخطابه هذا، يجدّف ضد تيار شعبي واسع يرى أن فبراير وما ترتب عليها كان بداية لنكبة وطنية ما زالت تداعياتها مستمرة. ومن حق هذا التيار أن يعبّر عن موقفه سلميا.

أكمل: الشعوب لا يمكن إجبارها على تمجيد مرحلة ترى أنها كانت سبباً في مآسيها. ومن يريد الديمقراطية فعليه أن يقبل بنتائجها، وأن يحترم حق الآخرين في أن يختلفوا معه.

وواصل العريبي متسائلا: هل المطلوب أن يستمر نزيف حياة الليبيين، بينما يواجهون الفقر والعوز والظلام والأزمات المتراكمة؟ أم أن الوقت قد حان للاعتراف بالأخطاء ومراجعة المسار وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

وختم بأن المشكلة ليست في الاختلاف حول فبراير، بل في رفض قراءة نتائجها بموضوعية، ويبدو خطاب الحبيب الأمين قريباً من مقولة برنار هنري ليفي، بأن كل ما يأتي بعد القذافي، مهما كان سيئاً، يُعد مكسباً وإيجابياً لمجرد أنه جاء بعده.

Exit mobile version