
أفادت صحيفة العربي الجديد القطرية بأن التوقيع على اتفاق 4+4 فتح فصلاً جديداً في المسار السياسي الليبي، لكنه ترك في المشهد الخارجي مفارقة لافتة.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن المفارقة تمثلت في ترحيب أوروبي سريع في مقابل صمت إقليمي من عواصم طالما كان حضورها ثقيلاً في تفاصيل الأزمة الليبية، وفي مقدمتها القاهرة وأنقرة.
وأضافت أن صمت القاهرة وأنقرة يطرح سؤالاً يتجاوز حول ما إذا كان يعكس تحفظاً على ما تم التوصل إليه، أم تفضيلاً للانتظار حتى تتضح فرص الاتفاق في اجتياز عراقيل الداخل الليبي.
وأشار التقرير إلى سرعة الترحيب الدولي، إذ أصدرت تسع دول، ثمان أوروبية، هي فرنسا وإيطاليا وألمانيا واليونان وهولندا وإسبانيا وسويسرا وبريطانيا، إلى جانب أمريكا، بياناً مشتركاً بعد إعلان البعثة الأممية، في 24 أغسطس الماضي، أن أعضاء لجنة 4+4 وقعوا “بالأحرف الأولى” على “مسودة الاتفاق”، رحبوا فيه بالاتفاق.
وبعد التوقيع النهائي، يوم الأحد الماضي، أصدرت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا بياناً رحبت فيه بالاتفاق، ودعت مجلسي النواب والدولة وجميع المؤسسات الليبية المعنية “إلى التفاعل الإيجابي” مع الاتفاق واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذه دون تأخير.
صمت عربي وإقليمي حول اتفاق 4+4
ولفت التقرير إلى عدم صدور حتى الآن موقف رسمي معلن من أي من الدول العربية والإقليمية تجاه الاتفاق النهائي، رغم ما يتضمنه من استحقاقات سياسية وانتخابية، وذلك بالمقارنة مع الحضور الواضح لهذه الدول في مواقف سابقة من كل خطوات العملية السياسية الليبية.
وفي الداخل الليبي، لم يأت الترحيب بشأن اتفاق 4+4 موحداً، إذ اقتصر الموقف المؤيد الواضح على طرفي الاتفاق “الدبيبة وحفتر”، فيما جاء موقف مجلس الدولة الاستشاري رافضاً، والمجلس الرئاسي متحفظاً، بينما ظل موقف رئاسة مجلس النواب غامضاً، إذ رحبت بالمبادرات السياسية شريطة أن تمر عبر المؤسسات التشريعية.
ونوه التقرير إلى التحركات المصرية والتركية الأخيرة والتي حملت مؤشرات على الانفتاح واتساع التواصل مع طرفي المشهد الليبي، إذ تركزت اللقاءات على قضايا من بينها الحفاظ على وحدة ليبيا، ودعم مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف اللازمة لاستكمال العملية السياسية وإنهاء المرحلة الانتقالية.
لذا يبدو غياب أي موقف معلن من القاهرة وأنقرة تجاه اتفاق 4+4 أكثر لفتاً للانتباه، وفق التقرير، فالبلدان كانا حاضرين في المشهد الليبي حتى وقت قريب، في وقت جاء فيه الاتفاق في لحظة مفصلية في المسار السياسي الليبي ليضع ترتيبات جديدة للانتخابات وتوحيد المؤسسات المنقسمة.