
رأت صحيفة إرم نيوز أن الخلاف المتصاعد حول رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا يتجاوز مسألة إعادة تسمية رئيس المفوضية عماد السايح، ليعكس صراعًا أوسع بشأن الجهة التي تملك حق هندسة المرحلة الانتخابية المقبلة وترتيب المؤسسات التي ستدير الاستحقاق.
وأشارت الصحيفة، في تقرير إلى أن قرار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إعادة تسمية السايح رئيسًا للمفوضية أثار خلافات داخل المجلس، خصوصًا في ظل تفاهمات لجنة «4+4» التي تضمنت إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية واختيار ضو إبراهيم عطية لرئاستها.
وذكرت إرم نيوز، أن نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني طالب المنفي بالتراجع عن القرار، معتبرًا أن صدوره بشكل منفرد يتعارض مع ما جرى التوصل إليه ضمن تفاهمات «4+4»، في وقت جاء فيه القرار ليضيف تعقيدًا جديدًا إلى المشهد السياسي والمؤسسي المرتبط بالانتخابات.
ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي إلياس البروني أن القضية لا تتعلق فقط بتغيير اسم رئيس المفوضية أو الإبقاء عليه، وإنما ترتبط بتوقيت القرار ودلالاته السياسية، مشيرًا إلى أن استمرار السايح في منصبه يمكن قراءته باعتباره رسالة بأن تشكيل المفوضية لن يكون نتيجة مباشرة لتفاهمات «4+4».
واعتبر البروني أن رئاسة المفوضية تمثل ما وصفه بـ«البوابة التنفيذية للانتخابات»، ما يجعل الصراع حولها جزءًا من معركة أوسع تتعلق بمن يمتلك القدرة على رسم قواعد المرحلة الانتخابية المقبلة وتحديد شكل المؤسسات التي ستشرف عليها.
وفي السياق ذاته، نقلت «إرم نيوز» عن نائب رئيس حزب الأمة أحمد دوغة أن الاعتراضات على تفاهمات «4+4» لا تقتصر على موقف المنفي أو المجلس الرئاسي، موضحًا أن هناك شريحة من الليبيين ترى في هذه التفاهمات إعادة تدوير لبعض الشخصيات السياسية القائمة وإطالة أمد المرحلة الانتقالية.
ووفق الصحيفة، فإن أزمة رئاسة المفوضية باتت أول اختبار عملي لتفاهمات «4+4»، بعدما تحولت من خلاف إداري حول منصب إلى مواجهة سياسية ومؤسسية تكشف حجم التنافس حول إدارة الاستحقاق الانتخابي المقبل، ومن يملك مفاتيح ترتيب المؤسسات التي ستقود ليبيا نحو الانتخابات.