
سلطت صحيفة العرب اللندنية الضوء على من وصفتهم بمعرقلي تنفيذ الاتفاق الصادر عن لجنة 4+4، ضاربة المثل بالمفتي المعزول الصادق الغرياني، ومحمد تكالة رئيس مجلس الدولة الاستشاري.
وأفادت الصحيفة في تقرير لها، بأن الغرياني لم يخالف عقيدته المتشددة وتدخله المتعمد لإفشال المسار السياسي، ومضى يحرّض ضد اتفاق 4+4، حيث وصفه بالمشؤوم واعتبره فاقدًا للسند القانوني والشرعي ومؤامرة على الشعب الليبي.
وحذّر الغرياني الحكومة من الركون إلى معسكر حفتر الوثوق به، مستشهدًا بالنصوص الشرعية التي تحرّم الركون إلى الظالمين، كما اتهم البعثة الأممية برعاية وتسيير لجنة 4+4 رغم علمها المسبق بأنها فاقدة للشرعية (من وجهة نظره).
وطالب الغرياني الشعب الليبي بالوقوف بقوة ضد حفتر ومنعه من دخول طرابلس أو بسط نفوذه، ورأى أن اتفاق 4+4 الذي يجمع بين آل حفتر وآل الدبيبة إنما يمدد لهما الحكم لفترة إضافية، ويمنح حفتر سياسيًا ما عجز عن تحقيقه بالسلاح والحروب في المنطقة.
ووفق التقرير، فإن خطاب الغرياني لم يخرج عن تصلبه المعهود وتمسكه بالحرب وسفك الدماء خيارًا لحسم الوضع العام في البلاد، واعدًا من سيُقتل من فريق المحسوبين عليه بدخول الجنة، كما اعتاد دائمًا على توزيع صكوك الغفران.
وأضاف أن موقف الغرياني جاء امتدادًا لمواقفه السابقة التي واجه بها معسكر حفتر منذ إطلاق ما يسمى بعملية الكرامة في مايو 2014، والتي جعلت منه عرّاب فجر ليبيا وراعياً روحياً للجماعات الإرهابية التابعة لتنظيمي داعش والقاعدة في بنغازي ودرنة وسرت وغيرها.
ورأى التقرير أن مجلس الدولة الاستشاري الخاضع لسيطرة تيار الإسلام السياسي لا يمكن أن يخرج عن توجيهات ومواقف الغرياني، نظرًا لوحدة الهدف والمشروع.
وأضاف أن الإخوان ومن يدورون في فلكهم من قادة الميليشيات وأمراء الحرب يراهنون على اللحظة التي يخوضون فيها معركة الفصل الأخير مع قوات حفتر، لخدمة أهدافهم السياسية والعقائدية.
وأشار التقرير إلى رفض محمد تكالة حضور مراسم توقيع اتفاق لجنة 4+4 الذي رعته الأمم المتحدة، انطلاقًا من موقفه بأن تلك اللجنة تفتقر إلى الشرعية لعدم تمثيلها الكافي للأطراف والمؤسسات الليبية.
كما أشار التقرير أيضا إلى موقف المجلس العسكري في مصراتة باعتباره معرقلا للاتفاق، حيث أعلن حالة الطوارئ وتشكيل غرفة عمليات عسكرية بالمدينة ردًا على اتفاق لجنة 4+4.
كما قرر تشكيل غرفة عمليات جديدة تضم قادة المحاور واتحاد الثوار والكتائب العسكرية بالمدينة، داعيًا كافة الجهات السياسية والكتائب العسكرية في مصراتة إلى تحديد موقفها بوضوح من اتفاق لجنة الحوار المصغر.
وبحسب التقرير، هذا الموقف اتخذته مجالس عسكرية أخرى وميليشيات مسلحة في مدن الساحل الغربي والجبل الغربي، تأكيدًا على تلقي الجميع كلمة السر التي جرى الاتفاق عليها سابقًا لعرقلة الحل وتأبيد الأزمة.
وذكر أنه من المعروف عن الفرقاء السياسيين في ليبيا، اعتمادهم على تبادل الأدوار وخلط الأوراق واللعب على حبال الوقت في تأمين بقائهم في السلطة.
وبين أنهم عندما يجلسون على الكراسي يخططون جيدًا سواء لإحباط مهمة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أو للإطاحة بمشروع المستشار الأمريكي مسعد بولس، ولديهم من القدرة ما يساعدهم على إقناع الآخر بضرورة أن ينسى أو يتناسى محاولات الحلحلة، وأن يتنحى جانبًا مكتفيًا بالإشادة باستمرار ليبيا في تصدير النفط والغاز.