أثار الانفتاح التركي على السلطات الليبية في شرق البلاد اهتمامًا إسرائيليًا، وسط مخاوف من تأثير توسع النفوذ التركي في ليبيا على خطط الطاقة والمصالح البحرية في شرق المتوسط. وشكّلت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى بنغازي في 12 أغسطس الماضي تطورًا لافتًا، باعتبارها أول زيارة لمسؤول تركي بهذا المستوى إلى شرق ليبيا منذ أكثر من عقد.
وجاءت زيارة فيدان بعد لقاءات في طرابلس مع عبدالحميد الدبيبة، ثم توجه إلى العلمين للقاء وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، في مؤشر على اتساع التنسيق التركي المصري بشأن الملف الليبي.
وأكد فيدان أن تركيا تنظر إلى سلام ليبيا واستقرارها باعتبارهما جزءًا من استقرار المنطقة، في ظل تنسيق متزايد بين أنقرة والقاهرة وواشنطن بشأن المسار السياسي الليبي.
يرى الباحث كان ديفيجي أوغلو أن التحرك التركي لا يمثل تخليًا عن سياسة أنقرة السابقة، وإنما محاولة لتحويل مكاسبها الاستراتيجية التي حققتها في طرابلس منذ 2019 إلى نفوذ أوسع يمتد إلى مختلف أنحاء ليبيا.
ويتركز جانب من القلق الإسرائيلي حول مذكرة التفاهم البحرية التركية الليبية الموقعة عام 2019، التي ترى فيها أنقرة أداة استراتيجية لتعزيز نفوذها في شرق المتوسط. و تخشى دوائر إسرائيلية من أن يؤدي تعزيز العلاقات التركية مع شرق ليبيا إلى زيادة قدرة أنقرة على التأثير في طرق الملاحة والبنية التحتية ومشروعات الطاقة بالمنطقة.
ووصف معهد دولي إسرائيلي الوجود التركي الممتد من ليبيا إلى القرن الأفريقي بأنه يمثل ضغطًا متزايدًا على المصالح الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية. ويتزامن التحرك التركي مع تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة واليونان وقبرص وإسرائيل في مجال الطاقة وأمن البنية التحتية بشرق المتوسط.
ويأتي هذا التعاون في سياق تحالفات إقليمية تشكلت منذ سنوات لمواجهة المطالبات البحرية التركية، ما يجعل توسع أنقرة في ليبيا عاملًا إضافيًا في حسابات دول المنطقة. ويتزامن التحرك التركي مع مساعٍ أميركية لتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في ليبيا وربط ذلك بتوسيع الاستثمارات النفطية. ويستهدف الإطار الأميركي دعم التكامل الأمني والتعاون السياسي والإدارة الاقتصادية الموحدة، بالتوازي مع توقعات بزيادة إنتاج ليبيا من النفط خلال السنوات المقبلة.



