
أفاد موقع ميدل إيست أون لاين بأن اتفاق لجنة 4+4 يشق الصفوف داخل المجالس الليبية الثلاثة “الرئاسي والنواب والدولة”، بدل أن يكون الاتفاق جسرًا لتوحيد مواقفها.
وأوضح الموقع في تقرير له، أن الاتفاق الموقع في 30 أغسطس برعاية بعثة الأمم المتحدة، يهدف إلى معالجة عدد من النقاط الخلافية في القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مجلس إدارة مفوضية الانتخابات، تمهيدًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا، في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة.
وأشار إلى تحفظ رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي على طريقة إنتاج الاتفاق، وطالب البعثة الأممية باطلاع المجلس على النص الكامل للاتفاق وملاحقه والأساس القانوني الذي يستند إليه، معتبرًا أن ترتيبات تمس القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات لا يمكن تمريرها من دون شفافية وإحاطة المؤسسات المعنية.
وظهر الخلاف داخل الرئاسي بصورة أوضح بعد إصدار المنفي مرسومًا بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية بأسماء تختلف عن الأسماء التي تضمنها اتفاق “4+4″، الأمر الذي رفضه عضو المجلس موسى الكوني.
فيما رفض رئيس مجلس الدولة الاستشاري محمد تكالة حضور مراسم توقيع الاتفاق، معتبرًا أن لجنة “4+4” تفتقر إلى الشرعية، وأن التوافقات المتعلقة بالانتخابات يجب أن تمر عبر المؤسسات الليبية المعنية. كما اعترض على تقديم مخرجات اللجنة باعتبارها توافقًا وطنيًا من دون مشاركة مؤسسية كافية.
لكن في المقابل، كان عضوا المجلس عبدالجليل الشاوش وعلي عبدالعزيز ضمن المشاركين في اللجنة، ووقعا على مخرجاتها، وهو ما دفع رئاسة المجلس إلى تجميد عضويتهما ثم إسقاطها في جلسة 8 سبتمبر، بدعوى مشاركتهما من دون تفويض أو إذن من المجلس.
وفي مجلس النواب تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، فرئيس المجلس عقيلة صالح أعلن استعداد المجلس للتعاطي إيجابيًا مع كل ما يسهم في إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي، ورحب بالجهود الأممية للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، لكنه ربط أي تفاهم بالإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي.
وفي المقابل، تظهر داخل المجلس أصوات أكثر تحفظًا. فقد اعتبر عضو مجلس النواب علي الصول أن مخرجات “4+4” اتفاق ليبي-ليبي برعاية أممية، ورأى أنها غير قابلة للنقاش، بينما أشار نواب آخرون إلى ضرورة التعامل معها عبر المؤسسة التشريعية وعدم تجاوز اختصاصاتها.
وتكشف هذه المواقف أن الخلاف الليبي حول “4+4” يتجاوز تفاصيل القوانين الانتخابية. فجوهر الصراع أصبح متعلقًا بـمن يملك حق إنتاج القواعد التي ستقود البلاد إلى الانتخابات، ومن يملك صلاحية إعادة تشكيل المؤسسات المشرفة عليها.
وتزداد حساسية الموقف مع منح البعثة الأممية مجلسي النواب والدولة مهلة شهرًا للموافقة على الاتفاق، مع طرح خيارات بديلة في حال عدم التوافق.
ونجح اتفاق “4+4” في جمع ممثلين عن أطراف متنافسة حول طاولة واحدة، لكنه أخفق حتى الآن في تحقيق الأهم وهو إقناع المؤسسات التي يفترض أن تمنحه الغطاء القانوني والسياسي بأنه يمثل توافقًا ليبيًا واسعًا، لا مجرد تفاهم بين مجموعة من الفاعلين.




