
أفادت صحيفة العرب اللندنية بأن ليبيا تواجه مسارين متداخلين؛ هما أزمة اقتصادية تتجسد في تراجع القدرة الشرائية واستنزاف الموارد واضطراب الخدمات، ومسار سياسي لم يحسم بعد الخلافات بشأن ترتيبات الانتخابات وتوحيد المؤسسات.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أنه بينما لا يمكن رد جميع الاختلالات الاقتصادية إلى الانقسام وحده، فإن استمرار الانقسام يضعف فرص المعالجة المؤسسية المنسقة، ويجعل كلفة الجمود أكثر وضوحا في حياة المواطنين.
وأشارت إلى أهمية التحذير الأممي في أن تدهور المعيشة لم يعد ملفا منفصلا عن الأزمة السياسية، بل بات أحد أبرز مظاهرها اليومية.
وبينت أن حماية الموارد النفطية، والحد من تهريب الوقود، واستقرار المؤسسات والخدمات، تمثل تحديات عاجلة، فيما يبقى التقدم نحو تسوية سياسية قابلة للتنفيذ عاملا أساسيا في تهيئة الظروف لإدارة أكثر استقرارا للاقتصاد وتخفيف الضغوط عن الليبيين.
ولفت التقرير إلى اتساع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للانقسام السياسي في ليبيا، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع واستمرار نزيف الموارد المرتبط بتهريب الوقود واضطراب قطاع النفط.
وجاء ذلك في وقت باتت فيه الضغوط المعيشية تنعكس مباشرة على الخدمات العامة، من خلال الإضرابات في التعليم والصحة وتأخر انطلاق العام الدراسي لنحو 1.6 مليون طالب في المدارس الحكومية.
وكشف الإحاطة التي قدمتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي الأربعاء، عن اتساع الفجوة بين تعثر المسار السياسي واحتياجات المواطنين اليومية.
وحذرت تيتيه من أن الانقسام المؤسسي لا يقتصر أثره على تعطيل التوافق بين الأطراف، بل يمتد إلى الاستقرار الاقتصادي وقدرة الدولة على حماية الموارد وتوفير الخدمات الأساسية.
وقالت إن الليبيين يواجهون تآكلا في قدرتهم الشرائية، بعدما انخفضت قيمة الدينار بنحو 14 في المئة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع بنسبة 3.8 في المئة خلال أغسطس الماضي.




