
أفاد صحيفة العرب اللندنية بأن ليبيا التي تمتلك ثروة نفطية وموقعاً استراتيجياً وإمكانات بشرية قادرة على بناء مستقبل مختلف، يظل فيها المواطن أسير الانقسام السياسي، وتنازع السلطات، وتكرار الأزمات الأمنية والمعيشية.
وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أنه بينما تتعاقب المبادرات المحلية والدولية بحثاً عن تسوية تنهي المرحلة الانتقالية الممتدة، يجد الليبي نفسه عالقاً بين حرب يخشى عودتها، وسلام لا يثق تماماً في اقترابه، وانتظار طويل تتآكل خلاله قدرته على التخطيط لمستقبله.
وأضافت أنه منذ أحداث عام 2011، لم تكن الأزمة الليبية مجرد خلاف على شكل الحكم أو توزيع المناصب، بل صراعاً متشابكاً على السلطة والموارد وشرعية المؤسسات واحتكار القوة.
وقد تبدلت أطراف المواجهة وتحالفاتها، وتعددت الحكومات والأجسام السياسية، لكن النتيجة الأكثر ثباتاً كانت استمرار الانقسام وتعثر بناء دولة موحدة قادرة على فرض القانون وتقديم الخدمات، وفق التقرير.
وأكمل أنه في كل مرة بدا فيها أن البلاد تقترب من تسوية، كانت الحسابات المتنافسة تعيد إنتاج الانسداد، أو تحول الاتفاقات إلى ترتيبات مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة.
وأكد أنه في خضم ذلك، أصبح المواطن الحلقة الأضعف في معادلة تتحدث كثيراً باسم الشعب، لكنها نادراً ما تجعل احتياجاته المعيار الأول لنجاحها أو فشلها.
وبين التقرير أن الأزمات التي تبدو في الخطاب السياسي ملفات إدارية أو خلافات بين مؤسسات، تتحول في حياة الناس إلى ساعات ضائعة أمام انقطاع الكهرباء، وقلق من نقص المياه، وصعوبة الحصول على العلاج، وتعطل الدراسة، وارتفاع تكاليف المعيشة.
ووفقا لتقرير، لا تتوقف كلفة الصراع عند الأزمات الخدمية. فقد تركت سنوات العنف والنزوح والاشتباكات آثاراً عميقة في أسر كثيرة اضطرت إلى مغادرة منازلها، أو فقدت مصادر دخلها، أو عاشت تحت تهديد المواجهات المسلحة.
وتابع: حتى عندما تتوقف المعارك، لا تنتهي آثارها بالضرورة؛ فإعادة بناء المنازل والمؤسسات، واستعادة سبل العيش، ومعالجة الخوف والصدمة، تحتاج إلى وقت وموارد وسياسات عامة لا يمكن أن توفرها الهدن المؤقتة وحدها.
وأشار إلى تحول الحياة اليومية لدى قطاعات من الليبيين إلى معركة بقاء هادئة، لا تظهر دائماً في نشرات الأخبار، لكنها تستنزف المجتمع ببطء.
وذكر أن الحرب ليست فقط أصوات الرصاص وصور الدمار؛ إنها أيضاً تعطيل فرص التعليم والعمل، واتساع الفجوة بين من يستطيع شراء الخدمات الخاصة ومن يعتمد على المؤسسات العامة، وتراجع الإحساس بالمساواة أمام القانون.
ورأى التقرير أن ليبيا لن تستعيد استقرارها بمجرد التوصل إلى توازن بين القوى المسلحة، ولا بتوزيع المناصب على الأطراف المتنافسة، ولا بتوقيع اتفاق جديد يترك الأسئلة الجوهرية مؤجلة.
وختم بأن التفاهمات الأمنية قد تمنع المواجهات، والتسويات السياسية قد تفتح الطريق إلى توحيد المؤسسات، لكن شرعية أي ترتيب ستظل ناقصة ما لم ينعكس على حياة الناس، ويمنحهم أمناً قابلاً للاستمرار، وخدمات أساسية، وفرصاً عادلة، وإمكانية حقيقية لاختيار من يحكمهم ومحاسبته.