العربي الجديد: اتفاق تركيا يشعل صراع النفوذ في ليبيا.. هل يضع حفتر نفسه في مواجهة مصر واليونان؟

كشفت صحيفة «العربي الجديد» عن أبعاد تمرير مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019، في أعقاب إزاحة عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب وانتخاب الصالحين عبد النبي خلفا له، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات هذه الخطوة على علاقات مليشيا خليفة حفتر بأنقرة والقاهرة وأثينا.
لماذا دفع معسكر حفتر نحو الاتفاق؟
ذكرت «العربي الجديد» أن قيادة المواطن الأمريكي خليفة حفتر دفعت منذ يونيو 2025 باتجاه عرض الاتفاق على مجلس النواب، لكن عقيلة صالح أرجأ النظر فيه، معلنا تشكيل لجنة فنية لدراسة بنوده، قبل أن يصف الاتفاق بأنه باطل عقب زيارة إلى أثينا في ديسمبر 2025، مبررا موقفه بعدم عرضه على البرلمان.
وبحسب التقرير، يأتي التصديق في ظل تنامي العلاقات بين معسكر حفتر وتركيا، إذ تمثل المصادقة فرصة لتوسيع التعاون بين الجانبين، خاصة أن المنطقة البحرية التي يشملها الاتفاق تقع قبالة الساحل الشرقي لليبيا، ضمن نطاق النفوذ الفعلي لقوات حفتر.
كما لفتت الصحيفة إلى أن انتخاب الصالحين عبد النبي رئيسا للبرلمان يحمل دلالات إضافية، بالنظر إلى رئاسته السابقة لجنة الصداقة البرلمانية الليبية التركية، التي مثلت إحدى قنوات التواصل بين المواطن الأمريكي حفتر وأنقرة.
مصر واليونان في حسابات الاتفاق
ورصد تقرير «العربي الجديد» تزامن التحركات الليبية مع تنسيق مصري يوناني بشأن التطورات الإقليمية والحدود البحرية، إذ عقد مسؤولون من وزارتي خارجية البلدين اجتماعا في أثينا يوم 15 أكتوبر الجاري، أكدوا بعده ضرورة احترام القانون الدولي في ترسيم الحدود البحرية.
وسبق الاجتماع اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، تناول عددا من الملفات الإقليمية، بينها الوضع في ليبيا.
وتعارض اليونان الاتفاق الليبي التركي، معتبرة أنه يمس حقوقها البحرية، خاصة في محيط جزيرة كريت، فيما وقعت مصر واليونان اتفاقا لترسيم الحدود البحرية في أغسطس 2020.
وترى الصحيفة أن تزامن هذه التحركات مع المصادقة على الاتفاق يضع الملف البحري ضمن حسابات إقليمية أوسع، تتداخل فيها المصالح السياسية والأمنية مع التنافس على مناطق شرق المتوسط.
مكاسب تركية ومخاطر على حفتر
ونقلت «العربي الجديد» عن أستاذ العلاقات الدولية مصطفى الكوت، أن الاتفاق يمثل مصلحة استراتيجية لتركيا، لكنه لا يضمن بمفرده إطلاق مشروعات الاستكشاف والاستثمار أو حسم ترسيم الحدود البحرية، إذ تتطلب هذه الملفات ترتيبات قانونية ودبلوماسية إضافية.
وخلص تقرير «العربي الجديد» إلى أن مستقبل الاتفاق البحري يرتبط بقدرة الأطراف المعنية على الموازنة بين علاقاتها بتركيا ومصر واليونان، في ظل تشابك المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية في شرق المتوسط.



