
حذرت مؤسسة حقوق الإنسان من تصاعد جرائم الاختطاف والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات يمثل تهديدًا لأمن المواطنين والمقيمين وحرياتهم، ويقوض سيادة القانون ويزيد من حالة عدم الاستقرار في البلاد.
وأشارت المؤسسة، في تقرير لها إلى أن الأوضاع الإنسانية والأمنية في ليبيا تشهد ضغوطًا متزايدة نتيجة تدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية، وانتشار السلاح، وتصاعد معدلات العنف والجريمة المنظمة، إلى جانب استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مناطق مختلفة من ليبيا.
وأضافت أن دوافع الاختطاف والاعتقال التعسفي تتنوع بين المواقف والآراء السياسية، والتعبير عن الرأي، وانتقاد الفساد وسوء أداء السلطات في تقديم الخدمات العامة، فضلًا عن مواقف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والإعلاميين الرافضة للانتهاكات والمطالبة بحماية الحريات العامة.
استهداف الصحفيين والناشطين يثير مخاوف بشأن الحريات
وأكدت المؤسسة أن تكرار حوادث الاختطاف والتهديد والإخفاء القسري لم يعد مجرد قضية أمنية، بل أصبح مؤشرًا على المخاطر التي تواجه أصحاب الآراء المستقلة والصحفيين والأكاديميين والأطباء والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وحذرت من أن استهداف الأفراد بسبب مواقفهم السياسية أو انتقاداتهم للفساد وسوء الخدمات يهدد حرية الصحافة والإعلام، ويحد من قدرة المواطنين على التعبير عن مطالبهم وممارسة دورهم في الرقابة على الشأن العام.
وشددت على أن المطالبة بالحقوق وانتقاد الفساد والانتهاكات ليست جريمة، بل حق إنساني وقانوني، ولا يجوز اتخاذها ذريعة للتهديد أو الترهيب أو الخطف أو التعذيب أو الإخفاء القسري.
انتشار السلاح والإفلات من العقاب يفاقمان الأزمة
وأرجعت المؤسسة تفاقم الانتهاكات إلى انتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، وضعف الرقابة والمساءلة، وعدم ملاحقة المتورطين في جرائم الاختطاف والاحتجاز التعسفي، محذرة من أن تداخل المصالح بين بعض الجماعات المسلحة وشبكات النفوذ يوفر بيئة تساعد على استمرار هذه الممارسات.
وأوضحت أن استمرار الانتهاكات دون محاسبة يضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة، ويزيد المخاوف بشأن قدرة السلطات في شرق ليبيا وغربها وجنوبها على توفير الحماية اللازمة للسكان وضمان حقوقهم الأساسية.
الأزمة الاقتصادية تزيد معاناة الليبيين
ولفتت المؤسسة إلى أن الأزمة الأمنية تتزامن مع ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، تشمل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفجوة الاجتماعية، في ظل مخاوف بشأن الفساد وسوء إدارة الموارد العامة.
وأكدت أن معالجة الأوضاع الاقتصادية لا يمكن أن تحقق نتائج مستدامة دون إصلاح مؤسسي ورقابة فعالة ومحاسبة المسؤولين عن سوء الإدارة، إلى جانب ضمان الحقوق والحريات وتعزيز شعور المواطنين بالأمان والثقة في مؤسسات الدولة.
مطالب بالتحقيق ومحاسبة المتورطين
ودعت المؤسسة السلطات في شرق ليبيا وغربها وجنوبها إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والحقوقية، وفتح تحقيقات مستقلة وفعالة في جرائم الاختطاف والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، والعمل على تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم وفقًا للقانون.