
أكد سلامة الغويل، وزير الدولة لشؤون الاقتصاد السابق ورئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار الليبي، أن إنقاذ الاقتصاد الليبي يتطلب إدارة رشيدة ومستقلة، قادرة على اتخاذ القرارات بعيدًا عن نفوذ الجماعات المسلحة والتدخلات التي تعرقل عمل مؤسسات الدولة.
وشدد الغويل، في تصريحات لـ«CNBC عربية»، على أهمية توحيد السياسات النقدية والتجارية والاقتصادية، إلى جانب فرض السيطرة على الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية، بما يضمن توجيه الموارد الوطنية إلى الاقتصاد الحقيقي، بدلًا من استنزافها لصالح الجماعات المسلحة والجهات المتنفذة.
ارتفاع أسعار النفط فرصة للتعافي الاقتصادي
وأوضح الغويل أن ليبيا تمتلك موارد اقتصادية كبيرة، وأن ارتفاع أسعار النفط يمثل فرصة مهمة لتحسين الأوضاع المالية والاقتصادية، إلا أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب مكافحة الفساد وضبط الإنفاق الحكومي، مؤكدًا أن عائدات النفط والمدخرات تعرضت للاستنزاف نتيجة ممارسات الفساد وضعف الإدارة.
وأشار إلى أن الانقسام السياسي وسيطرة الجماعات المسلحة وتعدد مراكز النفوذ حولت مؤسسات الدولة ومواردها إلى ساحة للصراع على الأموال والإمكانات، وهو ما يعرقل بناء اقتصاد مستقر قادر على تلبية احتياجات المواطنين.
الغويل يطالب بضبط الإنفاق ومكافحة الفساد
وأكد رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار الليبي ضرورة وجود إرادة حقيقية لضبط الإنفاق العام وكبح جماح الفساد داخل مختلف مؤسسات الدولة، محذرًا من أن استمرار هذه الاختلالات يفتح المجال أمام التهريب وتوظيف الأموال بعيدًا عن المصلحة العامة.
وأعرب الغويل عن أسفه لغياب جهة قادرة على تحمل المسؤولية بصورة كاملة وفرض القانون، معتبرًا أن هذا الخلل يضعف حماية المال العام ويحول دون توجيه الموارد لخدمة المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم.
آمال في استقرار سعر صرف الدينار الليبي
وفيما يتعلق بمصرف ليبيا المركزي، أعرب الغويل عن أمله في أن تتمكن الإدارة الجديدة من اتخاذ قرارات حاسمة تسهم في ضبط سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار، وتطبيق القانون بعيدًا عن الضغوط والتدخلات التي قد تعوق أداء المصرف.
وشدد على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي ليس مستحيلًا، لكنه يرتبط بوجود إدارة كفؤة ومستقلة، وتوحيد السياسات الاقتصادية والمالية، ومواجهة الفساد، مع تحميل الجهات صاحبة القرار مسؤولية معالجة الاختلالات القائمة.
واختتم الغويل تحذيراته بالتأكيد على أن الأوضاع المعيشية في ليبيا تثير القلق، في ظل المخاوف بشأن قدرة المواطنين على توفير احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والشراب، داعيًا إلى تحرك جاد لحماية موارد البلاد وتخفيف الأعباء عن المواطنين.