
كشفت صحيفة «الشرق الأوسط» أن تضخم الإنفاق الحكومي في ليبيا يفاقم الضغوط على مصرف ليبيا المركزي، وسط استمرار الانقسام السياسي والحكومي والتنافس على إدارة الموارد العامة، مشيرة إلى أن تغيير قيادة المصرف لم يعد كافيًا لإنهاء الأزمة المالية والنقدية التي تواجه البلاد.
وبحسب تقرير الصحيفة، فإن المحافظ الحالي ناجي عيسى، الذي وافق مجلس النواب على استقالته الأسبوع الماضي، واجه مشكلات مشابهة لتلك التي واجهها سلفه الصديق الكبير، تتعلق باتساع النفقات الحكومية وتأثيرها في الاستقرار المالي والنقدي، في ظل مطالب متواصلة بتمويل زيادات الرواتب ونفقات لا تتناسب بالضرورة مع الإيرادات المتاحة.
وأشارت «الشرق الأوسط» إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حذرت من تداعيات استمرار الضغوط الرامية إلى تمويل الإنفاق العام المتزايد، مؤكدة ضرورة الحفاظ على استقلالية المصرف المركزي. ونبهت البعثة إلى أن هذه الضغوط قد تؤدي إلى تراجع قيمة الدينار، وارتفاع معدلات التضخم، وتسريع استنزاف الاحتياطيات، بما يفاقم الأوضاع الاقتصادية ويرفع احتمالات الاضطرابات الاجتماعية.
وفيما يتعلق بحجم الإنفاق، أوضحت الصحيفة أن البيانات الرسمية أظهرت بلوغ الإنفاق المعلن نحو 88.6 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقابل 86.3 مليار دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 2.4 مليار دينار. كما بلغ الإنفاق الموازي للحكومتين نحو 69 مليار دينار، بما يعادل 10.9 مليار دولار، خلال الفترة الممتدة من بداية العام حتى نهاية يوليو الماضي.
ونقلت الصحيفة عن الخبير الاقتصادي خالد الزنتوتي قوله إن تضخم الإنفاق يعكس، بحسب تقديره، سوء الإدارة والتنافس على الموارد في ظل الانقسام السياسي. وحذر من أن المحافظ الجديد، فوزي بوخزام، قد يواجه الضغوط ذاتها، وأن محاولات إصلاح السياسات المالية يمكن أن تصطدم بمصالح الأطراف المستفيدة من الوضع القائم.
وأضاف التقرير أن الخلافات حول الإنفاق شملت قرارات زيادة الرواتب، إذ أفادت مصادر مقربة من ناجي عيسى بأن المحافظ السابق اشترط وقف بعض الزيادات قبل نحو شهرين، بسبب عدم تناسبها مع الإيرادات العامة. كما أشارت المصادر إلى أن التباطؤ في تنفيذ الاتفاق المالي الموحد، الموقع في أبريل 2026 برعاية أميركية، كان أحد أسباب استيائه.
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي عبد الحميد الفضيل أن توسع الإنفاق يتزامن مع تراجع إيرادات النفط، وارتفاع فاتورة المحروقات، ومشكلات تتعلق بتصدير النفط خارج القنوات الرسمية وعدم امتثال بعض المصارف التجارية لتعليمات المصرف المركزي.
وخلصت الصحيفة إلى أن الأزمة مرشحة للاستمرار في المدى القريب، حتى مع احتمال توحيد الحكومتين، ما لم تُعالج الاختلالات المرتبطة بالإنفاق العام واستقلالية المؤسسة النقدية وإدارة الموارد.