باحث فرنسي يضع النفط الليبي على طاولة الحل.. هل تنتهي أزمة السلطة بهذه الخطوة؟

طرح باحث فرنسي مقترحاً مثيراً للجدل، يتمثل في فرض حظر على النفط الليبي، معتبراً أن هذه الخطوة قد تدفع الأطراف المتصارعة إلى الجلوس على طاولة الحوار وإنهاء صراع السلطة.
وبحسب تقرير لقناة «تي في 5 موند» الفرنسية، فإن الحديث عن إعادة إعمار ليبيا بشكل شامل لا يزال سابقاً لأوانه، في ظل استمرار الانقسامات السياسية وتنافس القوى المختلفة على النفوذ والسلطة، الأمر الذي يعرقل توحيد مؤسسات الدولة والاستفادة من موارد البلاد.
النفط الليبي بين الثروة والانقسام
تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات النفط والغاز في أفريقيا، وتعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة لتمويل اقتصادها. ويشير الباحث الفرنسي جان إيف مويسيرون، مدير الأبحاث في معهد البحوث من أجل التنمية، إلى أن عائدات النفط تتيح الاستثمار في قطاعات مختلفة، بينها العقارات في مناطق مستقرة نسبياً مثل بنغازي.
لكن هذه الثروة، وفقاً للتقرير، لم تنجح في إنهاء الانقسام بين شرق البلاد وغربها، حيث أسهمت الخلافات السياسية وعدم الاستقرار في إضعاف فرص التنمية والاستخدام الفعال للإيرادات النفطية.
أزمات معيشية تزيد تعقيد المشهد
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب السياسي، إذ يعاني مواطنون ليبيون من انقطاعات المياه والكهرباء وتراجع الظروف المعيشية، فيما شهدت العاصمة طرابلس احتجاجات على تدهور الخدمات. كما يشير التقرير إلى أن نحو ثلث الليبيين يعيشون تحت خط الفقر، وفقاً لما أورده عن الأمم المتحدة.
ويرى التقرير أن استمرار الهشاشة الاقتصادية يفاقم المشكلات الأمنية والاجتماعية، ويزيد صعوبة التخطيط للمستقبل، خاصة لدى فئة الشباب.
هل يكون حظر النفط بوابة للحل؟
يقترح مويسيرون أن فرض حظر على النفط الليبي قد يحرم الأطراف من الموارد التي تستند إليها، ويدفعها إلى التفاوض والتوصل إلى تسوية تنهي الصراع. ويعتقد الباحث أن غياب الإيرادات النفطية سيجبر الفرقاء على معالجة خلافاتهم، إلا أن هذا التصور يظل مقترحاً محل جدل، وليس حلاً مضمون النتائج.
وفي المقابل، يلفت التقرير إلى أن اعتماد الأسواق الأوروبية على النفط الليبي، إلى جانب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة العالمية، يجعل التفكير في فرض حظر قريب أمراً معقداً.
كما طرح الباحث تصوراً لمستقبل ليبيا يقوم على نظام اتحادي يضم منطقتين تتمتعان بالحكم الذاتي، إلى جانب سلطة مركزية تتولى الشؤون الخارجية.



