محلي

العربي الجديد: مفاوضات أنقرة تفشل في توحيد المؤسسة العسكرية .. صراع الصلاحيات يعيد الأزمة إلى المربع الأول

كشف موقع «العربي الجديد» عن انتهاء المفاوضات الليبية التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة، بين صدام حفتر، وعبد السلام الزوبي، دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن توحيد المؤسسات الليبية، في ظل خلافات جوهرية حول قيادة المؤسسة العسكرية وصلاحياتها وعلاقتها بالسلطة السياسية.

وبحسب مصادر ليبية مطلعة نقل عنها الموقع، استمرت المباحثات يومي الجمعة والسبت برعاية تركية، وأسفرت عن تفاهمات أولية بشأن هيكل القيادة العسكرية المشتركة، لكنها أخفقت في حسم الخلافات الأساسية المتعلقة بالجهة التي ستتبعها المؤسسة العسكرية بعد توحيدها، وصلاحيات كل من وزارة الدفاع والمجلس الرئاسي، دون تحديد موعد لاستئناف المشاورات.

وأوضح التقرير أن صدام حفتر طالب بإدراج المجلس الرئاسي ضمن الاتفاق، باعتباره يحمل صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، بينما تمسك الزوبي بإخضاع المؤسسة العسكرية الموحدة لوزارة الدفاع، وحصر المفاوضات في الترتيبات العسكرية والفنية. كما رأى أن وضع المجلس الرئاسي وتركيبته يجب أن يُحسما ضمن المسار السياسي المعني بتوحيد مؤسسات الدولة.

ورغم الخلافات، أحرزت المفاوضات تقدمًا أوليًا بشأن اختيار مدينة سرت مقرًا للقيادة العسكرية المشتركة، إلى جانب بحث تصورات لتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات، بما يمنع انفراد أي طرف بالقرار العسكري، غير أن هذه التفاهمات لم تكن كافية للوصول إلى اتفاق نهائي.

وجاء التحرك التركي بعد تصويت مجلس النواب الليبي، في 20 أكتوبر، على إقرار الاتفاق البحري الموقع بين ليبيا وتركيا عام 2019، في تحول عن موقفه السابق، وسط اعتراضات مصر واليونان وقبرص. وفي أعقاب المفاوضات، أجرى رئيس حكومة التطبيع عبد الحميد الدبيبة اتصالًا برئيس جهاز الاستخبارات المصري حسن رشاد، أكد خلاله أهمية معالجة المخاوف المصرية بشأن الحدود البحرية والمياه الاقتصادية عبر الحوار والتنسيق.

كما التقى الزوبي، عقب عودته إلى طرابلس، رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وأطلعه على جهود توحيد المؤسسة العسكرية، مؤكدًا ضرورة احترام الاختصاصات القانونية والأطر المؤسسية. وفي المقابل، ظهر صدام حفتر مع والده خليفة حفتر وشقيقيه خالد وبلقاسم خلال افتتاح مقر للمعرض العسكري، قبل توجهه إلى القاهرة للقاء مسؤولين مصريين، وفقًا للتقرير.

ونقل «العربي الجديد» عن أستاذ العلاقات الدولية رمضان النفاتي قوله إن المفاوضات لم تتعثر فحسب، بل فشلت، معتبرًا أن التحرك التركي جاء متسرعًا في محاولة لاستثمار التقارب الذي تحقق عبر المسارين الأمريكي والأممي. ورأى أن التفاهمات السابقة بشأن توحيد الميزانية وإجراء مناورات عسكرية مشتركة لم تكن كافية لحسم الخلاف حول الجهة التي ستملك القرار داخل الجيش الموحد.

وحذر التقرير من أن تعثر مفاوضات أنقرة قد يضعف التقارب بين طرابلس وبنغازي، ويدفع الطرفين إلى العودة للمسار الأممي ولجنة «4+4»، باعتبارهما من أبرز القنوات المتاحة لاستكمال التفاوض. وفي السياق ذاته، شددت مصر والجزائر وتونس على ضرورة أن ينبع الحل السياسي من إرادة الليبيين وتوافقهم الوطني، مع إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، وتوحيد المؤسسات، وانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة، ورفض التدخلات الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى