محلي

عربي 21: تركيا توسع نفوذها في ليبيا وتقترب من مسار التسوية السياسية

رأى موقع «عربي 21» أن مصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة السراج عام 2019 تمثل تحولًا يتجاوز الجوانب الاقتصادية والتنقيب عن الغاز، لتفتح المجال أمام تعزيز النفوذ التركي في ليبيا، وسط تنافس إقليمي متواصل في شرق البحر المتوسط.

وأوضح التقرير أن التدخل التركي عام 2019، ودعم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج في مواجهة هجوم قوات خليفة حفتر على طرابلس، شكّلا نقطة تحول في مسار الأزمة الليبية، كما ارتبطا بمحاولات أنقرة حماية مصالحها البحرية والجيوسياسية، في مواجهة الترتيبات الإقليمية التي استهدفت استبعادها من ملف الطاقة في شرق المتوسط.

وأشار الموقع إلى أن المشهد الليبي شهد خلال السنوات الماضية انقسامًا بين غرب البلاد الذي ارتبط بعلاقات قوية مع تركيا، وشرقها الذي حظي بدعم مصر، إلى جانب أدوار متفاوتة للإمارات وروسيا. غير أن تغيرات السياسة الخارجية الإقليمية ساهمت في تراجع حدة الاستقطاب، ودفعت أنقرة إلى توسيع اتصالاتها مع القوى السياسية والعسكرية في شرق ليبيا.

وشملت التحركات التركية زيارات لوزير الخارجية هاكان فيدان ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالين إلى شرق ليبيا، ولقاءهما خليفة حفتر وعقيلة صالح، فضلًا عن استقبال مسؤولين ليبيين من الشرق في أنقرة.

وربط التقرير بين هذا التقارب والتطورات الأخيرة داخل مجلس النواب، بعد انتخاب الصالحين عبد النبي رئيسًا جديدًا للمجلس خلفًا لعقيلة صالح، ثم مصادقة البرلمان على مذكرة التفاهم البحرية وإلغاء قرار قطع العلاقات مع تركيا، بما يعكس تغيرًا في الموقف من الاتفاق الذي سبق أن واجه رفضًا برلمانيًا.

واعتبر «عربي 21» أن هذه التطورات عززت موقع أنقرة، التي تحتفظ بعلاقات مع أطراف في غرب ليبيا وشرقها، ومنحتها مساحة أوسع للتحرك في أي تسوية سياسية مقبلة. كما أشار إلى استضافة تركيا لقاءات عسكرية بين ممثلين عن طرفي النزاع لمناقشة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وسط تقارير عن احتمال عقد لقاء بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وصدام حفتر في أنقرة.

وفي المقابل، لم يمنع اعتراض مصر على المصادقة على الاتفاق البحري استمرار التواصل بين القاهرة وأنقرة. فقد شارك وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اجتماعات إقليمية ودولية استضافتها إسطنبول، فيما أكد مسؤولون أتراك أهمية استمرار التشاور مع مصر، وطرح وزير الدفاع التركي يشار غولر إمكانية توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

وخلص التقرير إلى أن تركيا لا تستطيع الانفراد بالملف الليبي أو استبعاد مصر من معادلة الحل، لكنه رأى أن تراجع الاستقطاب الإقليمي قد يهيئ فرصة جديدة للتسوية السياسية، عبر الحوار أو الانتخابات أو الاستفتاء على الدستور، بدعم إقليمي ودولي.

وشدد على أن نجاح هذه الفرصة يظل مرتبطًا بقدرة الأطراف الليبية على التوافق وتقديم مصلحة البلاد ووحدة مؤسساتها على المصالح الفئوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى