
يعتزم فريق قانوني دولي إرسال الأدلة إلى المحكمة الجنائية الدولية في أوائل عام 2027، بشأن أعمال العنف التي وقعت في طرابلس في في 12 مايو 2025، وقُتل فيها عبد الغني الككلي رئيس ما يسمى بجهاز دعم الاستقرار وعدد من مرافقيه.
وقتل في هذه الأحداث أيضا، قادة آخرين في ظروف غامضة إثر تبادل لإطلاق نار داخل معسكر التكبالي جنوب طرابلس “مقر اللواء 444 قتال” بإمرة محمود حمزة، عقب فشل مفاوضات واجتماع لقادة التشكيلات العسكرية والأمنية.
ويستعد الفريق القانوني الدولي الذي يمثل ضحايا العنف المسلح الذي ضرب طرابلس في تلك الليلة، لتقديم ملف يحتوي على أدلة وتحليل قانوني إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في أوائل عام 2027.
وتهدف هذه المبادرة إلى طلب مراجعة شاملة للأحداث التي وقعت خلال أعمال العنف، بما في ذلك الوفيات، والهجمات المبلغ عنها على المنازل والمرافق القضائية، والادعاءات المتعلقة بمعاملة المتوفين.
ويدرس الفريق القانوني ما إذا كانت بعض الأفعال تُشكل جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
سياق أحداث العنف في مايو 2025
وشهدت طرابلس في الفترة من 12 إلى 14 مايو 2025 أعمال عنف مسلحة واسعة النطاق، مما أدى إلى أهم فترة من عدم الاستقرار في العاصمة الليبية منذ سنوات عديدة.
وشملت هذه الأحداث جهات مسلحة ومدنيين متضررين، وعملاء دولة، ومنازل وبنية تحتية، ثم سعى الأفراد المتضررون وعائلاتهم إلى الحصول على مساعدة قانونية لاستكشاف سبل إثبات المسؤولية أمام المحاكم الوطنية أو الدولية.
فريق قانوني دولي يتولى تمثيل الضحايا
يقود الفريق القانوني الدكتور خالد الزيدي المحامي الليبي، ويضم أناند شاه، وهو محامٍ أمريكي متخصص في القانون الجنائي الدولي.
ويتمتع أناند شاه بخبرة سبعة عشر عاماً في تمثيل الضحايا والمتهمين أمام المحاكم الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الخاصة بلبنان.
ويضم الفريق أيضاً محققاً مخضرماً قاد تحقيقات رفيعة المستوى للأمم المتحدة والمحاكم الجنائية الدولية في الشرق الأوسط وأفريقيا، بالإضافة إلى متخصصين في الأدلة الإلكترونية وإدارة القضايا.
وتتمثل مهمة الفريق في فحص الأحداث المتعلقة بأحداث العنف التي وقعت في مايو 2025، وتقييم الانتهاكات المحتملة للقانون الوطني والدولي، ودراسة سبل الانتصاف القانونية المتاحة نيابة عن الأشخاص الذين يمثلهم.
الحوادث قيد التحقيق
يركز التحقيق على الأحداث التي وقعت قبل 12 مايو 2025، مع إيلاء اهتمام خاص للحوادث التي أثرت على عملاء الفريق.
وتشمل الظروف المحيطة بوفاة أعضاء جهاز دعم الاستقرار، بمن فيهم رئيسه عبد الغني الككلي، بجانب تقارير عن مزاعم إساءة معاملة أو تدنيس جثث أعضاء الجهاز المتوفين، بالإضافة إلى شن هجمات ونهب منازل في حي أبو سليم بمدينة طرابلس.
وتتضمن الظروف أيضا، الحوادث المبلغ عنها التي تشمل السجون ومرافق الشرطة القضائية وضباط الشرطة القضائية.
ويشير الفريق القانوني إلى أنه قام بجمع وتحليل كمية كبيرة من تسجيلات الفيديو والصوت والصور والوثائق والشهادات، على الرغم من التحديات الأمنية واللوجستية الكبيرة.
تقييم الانتهاكات المحتملة للقانون الجنائي الدولي
استناداً إلى الأدلة التي تمت مراجعتها، يعتقد الفريق القانوني أن بعض الحوادث قد تشكل انتهاكات للقانون الليبي.
كما يقوم الفريق بتقييم ما إذا كانت شدة العنف وطبيعته وتنظيمه تفي بالعتبة القانونية التي تميز النزاع المسلح غير الدولي.
إذا تم تحديد هذا الحد الأدنى، فإن بعض الأفعال التي ربما ارتكبت في سياق هذه الأحداث يمكن أن تندرج تحت جرائم الحرب المشار إليها في المادة 8 من نظام روما الأساسي.
وتعكس هذه التقييمات التحليل الأولي للفريق القانوني، ولا تُعدّ نتائج أو قرارات قضائية تثبت المسؤولية الجنائية الفردية.
ويمكن للمحكمة الجنائية الدولية ممارسة اختصاصها بشأن الجرائم المزعومة بموجب نظام روما الأساسي التي ارتكبت في ليبيا.
البحث عن سبيل دولي لتحقيق العدالة
بعد مرور أكثر من سبعة عشر شهراً على أحداث مايو 2025، لا يزال الأشخاص الذين يمثلهم الفريق قلقين بشأن احتمالات إرساء المساءلة داخل النظام القضائي الليبي.
ووفقاً للفريق القانوني، فإن الوضع القانوني والسياسي والأمني في البلاد قد يعيق تنفيذ عملية قضائية فعالة وعادلة وشفافة على المستوى الوطني.
ويخطط الفريق لإكمال أعماله التحليلية والتحقيقية والقانونية قبل تقديم الطلب المقرر إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في أوائل عام 2027.
وينبغي أن يتضمن التواصل الأدلة التي تم جمعها، وسردًا واقعيًا للحوادث التي تم فحصها، وتحليلًا قانونيًا للانتهاكات المحتملة.
من خلال هذا النهج، يعتزم الفريق مطالبة مكتب المدعي العام بفحص المعلومات المتعلقة بأحداث مايو 2025 وتحديد ما إذا كانت هناك مبررات لاتخاذ مزيد من الإجراءات في إطار ولايته.
وأعرب الدكتور خالد الزيدي، الذي يرأس الفريق القانوني، عن آمال الضحايا في تحقيق العدالة الدولية، بعدما وصلت الجهود الوطنية حتى الآن إلى طريق مسدود.
ويمثل هذا الطلب المقترح مبادرة من الأفراد المتضررين وممثليهم القانونيين لعرض معلومات موثقة على مؤسسة قضائية دولية. وسيعتمد أي إجراء لاحق على التقييم المستقل الذي يجريه مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والإجراءات القانونية المعمول بها.




