سياسةمحلي

باحث سياسي: بعد 15 عامًا على رحيل القذافي لا تزال ليبيا تواجه آثار الانهيار والفوضى

تناول محمد سعد عبد اللطيف الكاتب المصري والباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية، الظروف التي أحاطت باستشهاد القائد معمر القذافي، بسبب التدخل الأجنبي السافر في ليبيا.

وقال عبد اللطيف في مقالة رأي له بصحيفة الأسبوع المصرية، إن مشهد استشهاد العقيد الراحل، لم يكن مجرد نهاية حاكم، بل بداية مرحلة طويلة من الاضطراب والانقسام، تدفع الدولة الليبية ثمنها حتى اليوم.

وأشار إلى إصدار مجلس الأمن القرار رقم 1973 عام 2011، الذي فرض منطقة حظر طيران، مع استبعاد وجود قوة احتلال أجنبية على الأراضي الليبية.

لكن التطورات تجاوزت مجرد منع الطيران، فقد شن حلف الناتو ضربات عسكرية استهدفت البلاد، وأسهم التدخل في تغيير ميزان القوة على الأرض، حتى انتهى الأمر بسقوط النظام واستشهاد قائده.

وأوضح أن إسقاط النظام عام 2011 أدى إلى تفكك مراكز القوة، وانتشار السلاح، وتعدد السلطات، وصعوبة إخضاع البلاد لمؤسسات موحدة.

وأضاف أن العقيد الراحل كان يقود مشروعا أفريقيا مستقلا عن الهيمنة الغربية، وطرح أفكارًا تتعلق بالتكامل المالي والاقتصادي في القارة، إلى جانب مواقفه المناهضة للقوى الكبرى.

ومن هنا ظهرت تفسيرات تربط بين طموحاته المالية، وأفكاره عن دور الذهب في دعم الاستقلال الاقتصادي الأفريقي، وبين الصراع الغربي مع نظامه، وفق الكاتب، مبينا أن مشروع عملة أفريقية مدعومة بالذهب كان سببًا مباشرًا في استهدافه.

وتابع: لم يكن القذافي مجرد حاكم محلي، بل كان لاعبًا يسعى إلى توسيع نفوذه في أفريقيا والعالم العربي، ويستخدم ثروة بلاده وأدواتها السياسية في بناء علاقات وتحالفات متغيرة، وهذا جعله في أوقات مختلفة مصدر إزعاج لبعض القوى، وشريكًا يمكن التعامل معه في أوقات أخرى.

خمسة عشر عامًا بعد الرحيل.. ماذا بقي من ليبيا؟

بعد خمسة عشر عامًا على استشهاد القذافي، لا تزال ليبيا تواجه آثار انهيار الدولة وتنازع مراكز القوة. فقد تعمق الانقسام السياسي والمؤسسي، وتعددت السلطات، وظلت البلاد تعاني صعوبة الوصول إلى تسوية مستقرة تنهي الصراع على الشرعية والموارد.

وفي الغرب، تتمركز سلطات في طرابلس، بينما يستند المعسكر الشرقي إلى مجلس النواب وقوات خليفة حفتر، وبين الطرفين، تتداخل الحسابات المحلية والإقليمية والدولية، وتظل ملفات النفط والإيرادات العامة والمؤسسات السيادية والانتخابات عناصر أساسية في الصراع.

لقد امتلكت ليبيا ثروة نفطية كبيرة، وعددًا سكانيًا أقل من كثير من الدول العربية، وكان يمكن لهذه الموارد أن تشكل قاعدة لبناء دولة مستقرة ومزدهرة، لكن انتشار السلاح، وضعف المؤسسات، وتعدد مراكز القرار، جعلت الثروة نفسها جزءًا من معادلة الصراع بدلًا من أن تكون أساسًا للتنمية.

وختم بأنه بعد خمسة عشر عامًا على رحيل القذافي، لا تزال الأسئلة أكبر من الإجابات الجاهزة، هل كانت النهاية نتيجة تداخل بين انتفاضة داخلية وتدخل دولي ومصالح إقليمية؟ ما الدور الذي لعبته الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية؟ وهل تكشف الوثائق المستقبلية تفاصيل لم تُعرف حتى الآن عن الساعات الأخيرة للرجل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى