صحيفة العرب: بوتين يعزز نفوذ موسكو في ليبيا عبر بوابة الانتخابات والطاقة

قالت صحيفة «العرب» إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى تثبيت حضور موسكو السياسي والاقتصادي في ليبيا، مستفيدًا من استمرار الانقسام المؤسسي والخلافات بشأن الانتخابات وإدارة الموارد المالية، في وقت تتنافس فيه قوى دولية على تعزيز نفوذها في البلاد.
وأوضحت الصحيفة أن بوتين أكد، خلال لقائه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي في موسكو، الثلاثاء، على هامش القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، دعم بلاده وحدة ليبيا وسيادتها واستقلال قرارها الوطني، واستعداد موسكو للمساهمة في دفع العملية السياسية نحو تسوية توافقية ومستدامة، تقوم على مبدأ الملكية الليبية الخالصة.
وأضافت أن التحرك الروسي يعكس رغبة موسكو في الاحتفاظ بدور مؤثر في مستقبل التسوية الليبية، وعدم ترك الملف حصرًا أمام الوساطة الأممية والمبادرات الغربية، مستندة إلى عضويتها الدائمة في مجلس الأمن الدولي وعلاقاتها مع الأطراف الليبية.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التحركات تأتي وسط استمرار الخلافات بشأن المسار الانتخابي، بما يشمل الإطار القانوني والدستوري للانتخابات، وتشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتحديد السلطة التنفيذية التي ستشرف على الاستحقاق.
وأشارت إلى أن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4»، الموقع في 30 أغسطس الماضي لمعالجة الخلافات الانتخابية، واجه تباينًا في المواقف بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، ما يعكس هشاشة التوافق بشأن آليات الوصول إلى الانتخابات.
وربطت الصحيفة الانقسام السياسي بالخلافات حول إدارة المؤسسات الاقتصادية، خصوصًا المصرف المركزي وإيرادات النفط والإنفاق العام، معتبرة أن استمرار التباينات بشأن هذه الملفات قد يعرقل تنفيذ أي تسوية سياسية ويزيد صعوبة تحقيق الاستقرار المالي.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضحت «العرب» أن المباحثات الروسية الليبية تناولت تعزيز التعاون بين البلدين، واستئناف أعمال اللجنة الليبية الروسية المشتركة، وعودة الشركات الروسية للمساهمة في مشروعات التنمية والإعمار.
وأكدت الصحيفة أن الطاقة تمثل محورًا مهمًا في العلاقات الثنائية، إذ تحتاج ليبيا إلى الاستثمارات والخبرات لتطوير البنية التحتية النفطية والغازية، بينما تسعى روسيا إلى الحفاظ على علاقاتها مع الدول المنتجة للطاقة وتعزيز حضورها الاقتصادي في شمال أفريقيا.
غير أن الصحيفة أشارت إلى أن تحويل التفاهمات إلى مشروعات عملية يظل مرتبطًا بالاستقرار الأمني، ووضوح الأطر القانونية، وقدرة المؤسسات الليبية على حماية الاستثمارات وضمان استمرار العقود.
واختتمت «العرب» تقريرها بالإشارة إلى أن أهمية ليبيا بالنسبة إلى موسكو تتجاوز قطاع الطاقة، لتشمل موقعها الاستراتيجي في البحر المتوسط وصلاتها بالقارة الإفريقية، مشددة على أن توسيع العلاقات الثنائية لا يكفي وحده لإنهاء الانقسام، وأن تأثير التحرك الروسي سيظل مرتبطًا بمدى الإسهام في تسوية تحظى بقبول ليبي واسع وتدعم توحيد المؤسسات وإدارة الموارد بصورة مستقرة.



