تقاريرمحلي

تقرير| لقاء بوتين والمنفي؟ هل يعيد رسم حسابات الأزمة الليبية

جاء لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي في موسكو في ظل تعدد التحركات الدولية الرامية إلى إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا.

وأكد بوتين دعم روسيا وحدة ليبيا وسيادتها واستقلال قرارها الوطني، واستعداد موسكو للمساهمة في دفع العملية السياسية على أساس الملكية الليبية للحل ومشاركة المؤسسات الدستورية.

من جهته، شدد محمد المنفي، وفق تقرير كامل نشرته ارم نيوز على قدرة روسيا على الإسهام في تحقيق التوازن داخل ليبيا ودعم الحوار بين الأطراف الليبية، وفق ما نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية.

ووفق خبراء، لا يعني اللقاء بالضرورة إطلاق مبادرة روسية جديدة أو التوصل إلى اتفاق بشأن شكل السلطة المقبلة، لكنه يعكس رغبة موسكو في الحفاظ على دور مؤثر في مستقبل التسوية الليبية.

وتتحرك الولايات المتحدة بالتوازي عبر مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، بهدف تقريب وجهات النظر بين القوى المتنافسة في شرق ليبيا وغربها.

وتتضمن التصورات الأمريكية المتداولة ترتيبات محتملة لتوحيد السلطة التنفيذية وتقاسم الأدوار بين أطراف سياسية نافذة، دون إعلان اتفاق رسمي شامل بشأن تفاصيلها حتى الآن. في حين تتمسك موسكو بضرورة إشراك المؤسسات الليبية المؤثرة وعدم تجاوز التفاهمات السابقة، وهو ما أكده المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا محذراً من استبعاد المؤسسات القائمة.

ويبرز اختلاف في المقاربة بين موسكو وواشنطن؛ إذ تركز روسيا على المؤسسات القائمة والتفاهمات الليبية السابقة، بينما تدفع الولايات المتحدة نحو ترتيبات سياسية وأمنية عاجلة لتوحيد السلطة.

وتتزايد أهمية ليبيا في الحسابات الروسية بسبب موقعها الاستراتيجي الرابط بين شمال أفريقيا وشرق المتوسط، إلى جانب ثرواتها النفطية وإمكانات الوصول العسكري. في حين تفتح تفاهمات «4+4» الطريق أمام إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت سلطة تنفيذية موحدة خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً، وفق إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر.

وتشمل التحديات المطروحة معالجة الخلافات الدستورية والقانونية وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بما يمهد لتنفيذ الاستحقاقات الانتخابية.

ولا تزال فرص نجاح الاتفاق مرتبطة بمدى استعداد القوى الليبية لتحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والخلافات بين الأطراف.

ويواجه المجتمع الدولي تحدياً يتمثل في منع تعدد مسارات الوساطة وتضارب المبادرات الخارجية بما يعرقل جهود الأمم المتحدة، مع ضرورة توظيف التحركات الإقليمية والدولية لدعم المسار الأممي.

ويبقى مستقبل التسوية الليبية مرهوناً بمدى قدرة موسكو وواشنطن والأمم المتحدة على تنسيق تحركاتها، ومنع تحول التنافس الدولي إلى عقبة جديدة أمام توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى