محلي

العربي الجديد: صفقات النفوذ تعيد رسم المشهد الليبي.. تحالفات متقلبة والشارع خارج الحسابات

كشف تقرير لصحيفة «العربي الجديد» عن تحولات سياسية لافتة في المشهد الليبي، مع تغير التحالفات بين القوى المتنافسة في الشرق والغرب، وتقدم المصالح السياسية والإقليمية على الشعارات والمواقف الأيديولوجية، في ظل حالة من البراغماتية التي باتت تتحكم في حسابات الأطراف الليبية، بينما تغيب القاعدة الشعبية عن طاولة التفاهمات والصفقات السياسية.

وأوضح التقرير أن التحالفات في ليبيا لم تعد ثابتة، بل تتغير وفقاً للمصالح والتحركات الإقليمية والدولية، إلى جانب حسابات القوى المحلية، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة كشفت عن مرحلة جديدة تتقدم فيها التفاهمات السياسية على الخلافات السابقة، حتى بين الأطراف التي تبنت مواقف متعارضة خلال السنوات الماضية.

وربط التقرير بداية هذه المرحلة بالاتفاق الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، وما تبعه من تغيرات في بنية القرار السياسي داخل شرق ليبيا، خاصة بعد التغييرات التي شهدتها رئاسة مجلس النواب، والتي فتحت المجال أمام ظهور ديناميكيات وتحالفات جديدة قد تمتد تأثيراتها إلى المشهد السياسي في طرابلس وبنغازي.

وسلط التقرير الضوء على مصادقة مجلس النواب بالإجماع على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين حكومة السراج وتركيا عام 2019، بعد سنوات من رفضها، إلى جانب إلغاء قراري عام 2020 المتعلقين برفض مذكرتي التفاهم مع أنقرة وقطع العلاقات السياسية معها، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل تحولاً لافتاً في المواقف السياسية داخل المؤسسة التشريعية.

وأشار إلى أن التحركات التركية لم تتوقف عند الملفات البحرية والاقتصادية، بل امتدت إلى المسارين السياسي والعسكري، من خلال زيارات واتصالات مع أطراف في الشرق والغرب، ومحاولات لتقريب وجهات النظر بشأن توحيد المؤسسة العسكرية ودمج الهياكل الأمنية، فضلاً عن طرح تصورات لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية، بما يشمل المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة.

ورغم هذه التحركات، حذر التقرير من اعتبار التقارب الدبلوماسي مؤشراً مؤكداً على قرب توحيد المؤسسات الليبية، في ظل تضارب المصالح بين القوى المحلية واستمرار التدخلات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن الاعتراف بمذكرة التفاهم البحرية مع تركيا لا يكفي لإنهاء الانقسام بين طرابلس وبنغازي أو تجاوز الخلافات المتعلقة بتوحيد السلطة.

وفي المقابل، توقف التقرير أمام حالة الإرهاق واللامبالاة والغضب الصامت التي تعيشها قطاعات من المجتمع الليبي، حيث ينظر مواطنون إلى الاتفاقيات والتحالفات الجديدة باعتبارها إعادة توزيع للنفوذ بين النخب السياسية، دون انعكاس واضح على مستوى الخدمات أو تحسين الظروف المعيشية، أو تحقيق تقدم ملموس نحو الانتخابات وتجديد الشرعية.

وخلص تقرير «العربي الجديد» إلى أن التفاهمات المغلقة والصفقات التي تُعقد في العواصم الخارجية لا تكفي لبناء دولة مستقرة، وأن تجاوز الأزمة الليبية يتطلب إشراك القاعدة الشعبية، باعتبارها طرفاً أساسياً في تحديد مستقبل البلاد، معتبراً أن الانتخابات تظل الطريق لتجديد الشرعية وإنهاء حالة الجمود السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى