
يرى المحلل المالي خالد الزنتوني أن تراجع قيمة الدينار أمام الدولار لا يرتبط بالعوامل الاقتصادية التقليدية وحدها، مثل التضخم والكتلة النقدية وقوانين العرض والطلب، وإنما يرتبط بصورة أساسية بما وصفه بالفساد المالي والإداري وسوء إدارة الإنفاق العام.
ويشير الزنتوني إلى أن الاعتمادات المستندية والمبالغ المخصصة لاستيراد السلع والوقود تحتاج إلى مراجعة دقيقة، متسائلاً عن مدى تعبير الأرقام الرسمية عن حجم الاستهلاك الحقيقي داخل السوق الليبية.
مليارات الدولارات.. أين تذهب؟
يشكك المحلل المالي في أن تكون جميع الكميات المخصصة للاستيراد متوافقة مع الاحتياجات الفعلية للمواطنين، لافتاً إلى ارتفاع معدلات استهلاك الفرد من بعض السلع الأساسية، مثل القمح والدقيق والأرز والوقود، مقارنة بالمتوسطات العالمية.
وطرح الزنتوني تقديراً مفاده أن الاحتياجات الفعلية قد لا تتجاوز 30 إلى 40% من قيمة الاعتمادات والمصروفات المخصصة للاستيراد، متسائلاً عن مصير النسبة المتبقية، وما إذا كانت الأموال المخصصة لهذه العمليات تصل بالفعل إلى أهدافها المعلنة.
الدولار تحت ضغط الأموال غير المشروعة
وفي تفسيره لزيادة الطلب على العملة الأجنبية، يرى الزنتوني أن الأموال الناتجة عن الفساد تبحث عن الدولار بأي سعر، سواء بهدف تحويلها إلى الخارج أو غسل الأموال أو الاحتفاظ بها بعيداً عن الاقتصاد المحلي.
وبحسب تحليله، فإن هذه الممارسات تزيد الطلب على الدولار وتساهم في استنزاف موارد الدولة من النقد الأجنبي، الأمر الذي يضيف ضغوطاً على قيمة الدينار الليبي.
كما انتقد ما وصفه بالإنفاق القائم على المحاصصة وشراء الذمم والتضخم الإداري والاعتمادات الوهمية، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في حجم الإنفاق الحكومي فقط، بل في طريقة إدارته والجهات المستفيدة منه.
هل تنقذ محاربة الفساد الدينار؟
يؤكد الزنتوني أن معالجة أزمة الدينار لا يمكن أن تعتمد على السياسات النقدية وحدها، بل تتطلب إصلاحاً شاملاً للمنظومة المالية، يشمل مراجعة الاعتمادات المستندية، وتعزيز الرقابة على الإنفاق العام، ومكافحة الفساد، وضمان وصول الأموال المخصصة للاستيراد إلى أهدافها الحقيقية.
وتبقى أزمة الدينار الليبي مرتبطة بمجموعة من العوامل النقدية والمالية والهيكلية، ما يجعل معالجة تراجع قيمته بحاجة إلى إجراءات متكاملة وبيانات شفافة ومحاسبة فعلية.