
قال الخبير في القانون الدولي محمد مهران، إن تحرك مصر المزمع أمام الأمم المتحدة بشأن الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا، سيهدف إلى تثبيت الحقوق البحرية، وليس تصعيدا سياسيا.
وأضاف مهران، في تصريحات نقلتها روسيا اليوم RT، أن الموقف القانوني المصري يستند إلى مجموعة من القواعد الراسخة في القانون الدولي، في مقدمتها مبدأ عدم سريان المعاهدات على الدول غير الأطراف فيها.
وتابع أن المادة 34 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات تنص على أن المعاهدة لا تنشئ التزامات أو حقوقا لدولة ثالثة دون موافقتها.
وأكد أن مذكرة التفاهم الليبية التركية لا يمكن أن تفرض التزامات على مصر أو اليونان أو قبرص، بصرف النظر عن مصادقة البرلمان الليبي عليها من عدمه.
وأضاف أن الركيزة القانونية الثانية تتعلق بضرورة تحديد المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري من خلال اتفاق بين الدول المعنية، وفقا لقواعد القانون الدولي، وبما يحقق حلا منصفا لجميع الأطراف.
وذكر أن هذه المبادئ كانت حاضرة في مباحثات وزير الخارجية المصري مع نظيره التركي في إسطنبول، مشددا على أن جزر تتمتع، بموجب المادة 121 من اتفاقية قانون البحار، بحقوق في المناطق البحرية، وهو ما يجعل تجاهل جزيرة كريت، باعتبارها جزيرة كبيرة، أمرا يتعارض مع القواعد القانونية والواقع الجغرافي.
وأشار مهران إلى أن مصر تستند أيضا إلى اتفاق تعيين الحدود البحرية الموقع مع اليونان عام 2020، باعتباره إطارا قانونيا منظما للحقوق البحرية بين البلدين.
وفي ما يتعلق بالتحرك المصري داخل الأمم المتحدة، أوضح مهران أن مخاطبة الأمين العام ومجلس الأمن تستند إلى الحق المقرر للدول بموجب المادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تتيح لأي دولة لفت انتباه المجلس إلى أي نزاع أو موقف قد يهدد السلم والأمن الدوليين.
كما أشار إلى المادة 33 من الميثاق، التي تلزم أطراف النزاعات بالبحث عن حلول سلمية، والمادة 102 المتعلقة بتسجيل المعاهدات الدولية، والتي تقضي بعدم جواز الاحتجاج بمعاهدة غير مسجلة أمام أي جهاز من أجهزة الأمم المتحدة.
وأوضح أن عدم انضمام تركيا إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يحد من إمكانية اللجوء إلى آليات التسوية الإلزامية المنصوص عليها فيها، ما يعزز أهمية المسار الدبلوماسي وتوثيق المواقف والاعتراضات داخل السجل الأممي.
وأضاف أن مسألة وحدة التمثيل الليبي تظل من القضايا المهمة عند إبرام اتفاقات تتعلق بالتزامات سيادية بهذا الحجم، مؤكدا دعم مصر لوحدة ليبيا ومؤسساتها.
ونوه إلى أن تطورات الملف تحمل 3 رسائل أساسية: الأولى أن الاتفاقات الثنائية لا يمكن أن تفرض التزامات على الدول التي لم تكن طرفا فيها، والثانية أن الجغرافيا لا يمكن إعادة تشكيلها من خلال توقيع مذكرة تفاهم.
والثالثة أن تسوية الخلافات في شرق المتوسط يجب أن تقوم على التفاوض بين جميع الدول الساحلية، بما يضمن احترام الحقوق وتحقيق المصالح المشتركة.
ويأتي هذا التحرك بعد مصادقة مجلس النواب الليبي على المذكرة في 20 أكتوبر، وهي موقعة عام 2019 بين تركيا والحكومة السابقة التي ترأسها فايز السراج، وقوبلت باعتراضات دولية عديدة.




