محلي
تقارير عالمية تكشف تفاصيل الدور القطري والتركي في اختراق وإسقاط ليبيا منذ 2011
أوج – القاهرة
تداولت تقارير إخبارية عالمية وإقليمية الدور القطري في ليبيا منذ عام 2011م، وتساءلت مئات المقالات عن حقيقة ودوافع الدور القطري، الذي وصفته بالتخريبي في ليبيا منذ أحداث فبرير 2011م، مشيرين إلى أن دعم النظام القطري للميليشيات الإرهابية في ليبيا، تسبب في نشر الفوضى وعدم الاستقرار، وتراجع إمكانية بناء دولة متماسكة توفر حياة كريمة لمواطنيها.
وأوضحت صحيفة الاتحاد الإماراتية، في تقرير لها، رصدته “أوج”، أن شهادات جديدة ومعلومات جديدة دفعتها لإعادة فتح الملف الذي يمثل جرحًا لم يندمل بعد في قلب العالم العربي، مشيرة إلى أنها التقت شهود عيان عاصروا بداية التدخل القطري في ليبيا، وكيف مول نظامها تشكيل ميليشيات ومدها بالسلاح، ومحاولة تقسيمها عبر 8 سنوات من الدور القطري المشبوه، على حد وصفها، فيما تناول تقرير لموقع “نيو يوروب” الإخباري، ذلك الدور تحت عنوان “قطر تدمر ليبيا بانحيازها لميليشيات الإرهاب”، كما تناول تقرير لموقع “ميدل إيست مونيتور” عددًا من الأدلة على هذا الدور، تحت عنوان “الدوحة وأنقرة متورطتان بإرسال مرتزقة إلى طرابلس”.
مجموعة استخباراتية تحت غطاء إنساني
تناولت صحيفة الاتحاد الإماراتية في صدر تقريرها، الحديث عن فندق المسيرة، الذي يحمل حاليًا اسم “دار السلام” بطبرق، في 17 الربيع/مارس 2011، لافتة إلى أنه بعد ساعات من قرار مجلس الأمن بفرض حظر طيران في ليبيا، كانت تسير مجموعات قطرية وفي يدها حقائب مليئة بالدولارات وتلتقي يوميًا في غرفة خصصتها لإدارة العمليات في ليبيا، قائلة: “هنا كانت أيادي قطر تعبث في حاضر ليبيا ومستقبلها”.
تناولت صحيفة الاتحاد الإماراتية في صدر تقريرها، الحديث عن فندق المسيرة، الذي يحمل حاليًا اسم “دار السلام” بطبرق، في 17 الربيع/مارس 2011، لافتة إلى أنه بعد ساعات من قرار مجلس الأمن بفرض حظر طيران في ليبيا، كانت تسير مجموعات قطرية وفي يدها حقائب مليئة بالدولارات وتلتقي يوميًا في غرفة خصصتها لإدارة العمليات في ليبيا، قائلة: “هنا كانت أيادي قطر تعبث في حاضر ليبيا ومستقبلها”.
فندق المسيرة بطبرق
وأوضح التقرير، في حديثٍ لمصدر استخباراتي ليبي، أن أول مجموعة استخباراتية قطرية دخلت ليبيا عن طريق طبرق بالتوازي مع مجموعة أخرى وصلت إلى بنغازي بعد أيام من بدء حملة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في 19 الربيع/مارس 2011م، مؤكدة أنه أحد شهود العيان الذين كانوا بالفندق وقتها.
وأفادت الصحيفة، بأن المجموعة القطرية تضمنت؛ العميد القطري حمد الكبيسي، والعقيد علي المانع، والعميد بحري عبدالله البرداني، ويعمل بالمخابرات القطرية، والعميد عبدالله الفهد مسئول توريد الأسلحة، والعقيد علي المناعي، وهو الذي حل فيما بعد محل الكبيسي في قيادة المجموعة القطرية بليبيا، إلى جانب عدد من الضباط من أصل يمني، كانوا يعملون لصالح الاستخبارات القطرية، مشيرًا إلى أن الكبيسي، أصبح فيما بعد قائدًا لسلاح الحدود الأميري القطري، مكافأة له على دوره في ليبيا، مؤكدًا أن هذه المجموعة استقرت بفندق المسيرة، وأنشأت غرفة عمليات، وزرعت أجهزة تنصت على سطح الفندق، وقامت بعملها تحت غطاء إنساني، هو المساهمة في إصلاح المستشفيات وإجلاء المدنيين والمصابين من مدينة مصراتة، التي كانت تشهد وقتها معارك ضارية عبر البحر، وتم استقبال 4 بواخر عليها نازحون من مصراتة عبر ميناء طبرق البحري.
العميد القطري حمد الكبيسي
العميد القطري علي المناعي
ووفقًا للمصدر الاستخباراتي للصحيفة، استغلت المجموعة القطرية الغطاء الإنساني، للقيام بعمليات إصلاح في مطار طبرق العسكري، حيث بدأت بالحديث مع عدد من الليبيين، من عناصر الأمن والجيش السابقين، وطلبت تشكيل مجموعة صغيرة لحماية طبرق تحت زعم أن أرتالاً عسكرية كبيرة تابعة للقذافي تتقدم في طريق أجدابيا- طبرق الصحراوي في اتجاه طبرق لضرب المتظاهرين، مشيرًا إلى أن المجموعة نجحت في إقناع البعض لتشكيل أول كتيبة مسلحة في طبرق تحت إشراف وتمويل قطري.
وكشف المصدر، بحسب “الاتحاد”، أنه عند عرض الأمر على اللواء سليمان محمود العبيدي الذي انشق عن النظام وانضم لما يعرف بـ”الثوار” رفض بشكل تام هذا الأمر، مبينًا أن المجموعة القطرية فشلت في تحقيق هدفها الأول بتسليح 1000 من الضباط السابقين في الجيش والأمن الليبي في طبرق، حيث أوقف رفض العبيدي هذا المخطط في طبرق.
سليمان محمود العبيدي
وتابع المصدر: “تحت إغراء المال القطري شكل أحد العسكريين الليبيين كتيبة أسماها كتيبة 17 فبراير، وكان عددها 70 فرداً فقط”.
ونشر تقرير الصحيفة الإماراتية، شهادة بإرسال قطر في هذا التوقيت لـ45 سيارة “لاند كروزر”، وسيارة إسعاف عن طريق التهريب عبر الحدود المصرية- الليبية، حيث استولت عليها “كتيبة 17 فبراير”.
وكشف شاهد العيان، أنه تم أيضًا تهريب 320 بندقية “إف إن” ورشاشات 12.7، ورشاشات “الخمسين” ومئات المسدسات وصناديق الذخيرة، ومنظومة لاسلكي لربط المجموعات المسلحة التي تشكلت في طبرق، بغرفة العمليات القطرية في فندق “المسيرة”، مؤكدًا أنه تم تقسيم المجموعات المسلحة التي تشكلت تحت الإغراء القطري، إلى مجموعة تتولى حماية طبرق والفندق، وأخرى انضمت للقتال ضد قوات الجيش الليبي والثالثة انتقلت للمنطقة الغربية.

رئيس الأركان القطري في طبرق
وأكد المصدر في شهادته، أنه بعد نحو شهر من تواجد المجموعة الاستخباراتية على الأراضي الليبية، وبالتحديد في 25 الطير/أبريل 2011م، هبطت طائرة قطرية بمطار طبرق، كان على متنها رئيس الأركان القطري، حمد العطية.
وأوضح مصدر صحيفة الاتحاد الإماراتية، أنه كان متواجدًا بالمطار في ذلك اليوم، حيث عقد العطية اجتماعًا مغلقًا مع المجموعة القطرية الاستخباراتية.
وأشار المصدر، إلى أن العطية رفض حضور أي قيادة ليبية في هذا الاجتماع، مثل العميد طيار صقر الجروشي، قائد قاعدة طبرق الجوية وقتها، أو فرج ياسين المبري، رئيس المجلس المحلي في طبرق، حيث استمر الاجتماع بقاعة بمطار طبرق لما يقرب من ساعتين، ليغادر العطية فور انتهاء الاجتماع إلى قطر.
رئيس الأركان القطري
وواصل المصدر الاستخباراتي الليبي حديثة، قائلاً: “بالتوازي مع عمل مجموعة طبرق، كانت مجموعة قطرية أخرى وصلت إلى بنغازي وكان عملها بالأساس هو الإشراف على دخول الأسلحة المتوسطة والصواريخ الحرارية المحمولة “ميلانو” عبر الجو والبحر.
متطرف بدرجة نائب وزير دفاع
وانتقلت الصحيفة الإماراتية، إلى مصادر استخباراتية ليبية أخرى، لتكشف أنه كان من ضمن الضباط والعناصر القطرية التي تشرف على عملية شحن الأسلحة إلى ليبيا كل من؛ ناصر عبدالعزيز المناعي، وجاسم عبدالله المحمود، إضافة إلى عبدالرحمن الكواري، الذي كان يتمركز في السودان مع ضباط قطريين آخرين منهم ناصر الكعبي، ومحمد شريدة الكعبي، مؤكدين أنه بعد أسابيع قليلة من بدء دخول السلاح إلى بنغازي، بدأ تدفق أعداد كبيرة من المتطرفين وتدريبهم وتشكيل كتائب أطلق عليها “سرايا تجمع الثوار”، حيث قامت قطر بتنصيب القيادي الإخواني فوزي بو كتف، قائداً لها عبر ترشيحات ودعم من، على الصلابي المقيم في قطر.
وتابعت المصادر، “بعد أشهر من العمليات، رفض فوزي بو كتف تسليم الأسلحة والصواريخ لقيادة الأركان التابعة للمجلس الانتقالي، فلم يكن أمام المجلس إلا الرضوخ وتعيين بو كتف نائباً لوزير الدفاع، جلال الدغيلي، لكن مع الدعم والتسليح القطري لأبو كتف فشل “الانتقالي” في السيطرة على ميليشيات بوكتف، لتتحول الميليشيات «القطرية» إلى جيش وشرطة موازية في بنغازي وطبرق”.
كيف انخدع الليبيون؟
وحول انخداع الليبيون والقيادات السياسية والعسكرية بالدور القطري، أشار فرج ياسين المبري، أبرز وأهم السياسيين في طبرق خلال أحداث 2011، إلى أنه كان صعبًا على أي منهم عدم القبول بالدور القطري، مشيرًا إلى أن علم قطر كان يُشاهد كثيرًا في المسيرات ببنغازي وفي طرابلس، قائلاً: “كنا في البداية نعتقد أن موقف قطر جاء لإنقاذ الشعب الليبي، لكن بعد الزيارة الخاطفة المشبوهة، لحمد العطية إلى مطار طبرق، تكشفت أمامنا المهمة الحقيقية لهذه المجموعة، وأنها لم تكن أطباء ومهندسين لمساعدة الليبيين، بل ضباط مخابرات وعسكريين، وهو ما اتضح من خلال تحركاتها على الأرض ودعمها لأفراد محددين ذوي اتجاهات متطرفة”.
وأوضح المبري، في تصريحات للصحيفة الإماراتية، أنه بعد وضوح الرؤية، حاول البعض استيعاب المجموعة التي تم تسليحها على يد القطريين، مشيرًا إلى الكتيبة التي تشكلت، تحت اسم 17 فبراير، قائلاً: “عرضنا على عمار الشكماك، وزير النفط في المجلس الانتقالي، توجيه الشباب المسلح لحماية الحقول النفطية؛ المسلة، والسرير، والبوستر جنوب طبرق، والذي كان يسعى وقتها إلى تصدير 250 ألف برميل نفط يوميًا عبر ميناء طبرق البحري بتنسيق قطري.
وتابع المبري: “وافق الشكماك، وطلب المسلحون من جلال الدغيلي، وزير الدفاع وقتها، تموين الشباب بالاحتياجات الضرورية والوقود، في مقابل حماية الحقول، لكن من قام بتولي هذه المهمة هي المجموعة القطرية لفترة 45 يومًا، حيث آلت المهمة بعد ذلك لشركة الخليج للنفط”.
وبيّن المبري، أن قطر كانت تسعى عبر دعم الميليشيات المتطرفة إلى تحويل أحداث فبراير إلى فوضى، قائلاً: “مع انكشاف دور قطر المشبوه في طبرق، قام الليبيون بطردهم خلال فترة قيادتي للمجلس المحلي”.
من جهة أخرى، كشف شاهد عيان آخر، في تقرير الصحيفة، أنه بعد اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس، رئيس الأركان بالمجلس الانتقالي، كانت الاتهامات محصورة في مجموعة طبرق القطرية، حيث كانت تتجسس على كل اتصالات وتحركات الليونس، وهي من روجت أن يونس يخدع الثوار ويتواصل مع القذافي، مؤكدًا أنه عقب اغتيال عبدالفتاح يونس، قام أهالي طبرق بحصار فندق “المسيرة”.
وتابع شاهد العيان، بأن أهالي طبرق أمهلوا المجموعة القطرية ثلاث ساعات لمغادرة ليبيا، فجاءتهم تعليمات من رئاسة الأركان القطرية، أن يرحلوا فوراً في طائرة عسكرية قطرية وصلت مطار طبرق لنجدتهم، ليغادروا محملين بالخيبة ويجرون ذيول الفشل، بحسب التقرير.
في سياق متصل أكد العميد عادل البرعصي، المتحدث باسم وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة، أن الجميع تم خداعه في بادئ الأمر، قائلاً: “إن ذلك لثقتنا في الجلاليب والعمائم التي كانت تطل علينا من خلال قناة الجزيرة”.
وتابع البرعصي، في تصريحات للصحيفة الإماراتية، أن الجميع كانوا شهود عيان على الدور القطري، الذي وصفه باللئيم في تسليح الفصائل المتشددة والحيلولة دون قيام مؤسسات عسكرية وطنية مثل الجيش والشرطة، وشهود على تدفق شحنات أسلحة بكميات كبيرة وتخزينها في مخازن شخص اسمه أشرف بن إسماعيل في بنغازي وتسليمها لأناس معينين بعيداً عن الجيش، على حد قوله.
وأوضح البرعصي، أن الأجهزة الأمنية رصدت كل ذلك ولديها الوثائق القاطعة على هذا الدور القطري في تحويل أحداث فبراير إلى فوضى ونزاعات مسلحة وصراعات أيديولوجية وخلق تيارات متشددة كلها كانت تسعى منذ البداية لعدم قيام جيش منظم وتحت قيادة واحدة، مشيرًا إلى أن ذلك حدث لإدراكهم بأن مشروع قيام الجيش هو بداية انهيارهم.
وكشف البرعصي، أن كثير من الأسلحة والمعدات التي وصلت من قطر إلى المتشددين في ليبيا اختفت، ولم تدخل المعارك، مثل؛ أجهزة الرؤية الليلية الدقيقة وقناصات مداها 10 كيلو وذات جودة عالية في القنص، متسائلاً: لا أحد يعرف إلى من وصلت وفيما استخدمت؟، لافتًا إلى أن التيارات الإرهابية المدعومة من قطر كانت تتحين الفرصة لسقوط النظام واستثمار الثورة بدعم تركي قطري، وكان همها الاستيلاء على السلطة فقط ونهب ثروات الليبيين الذين كانوا يعلمونها بحكم تعاملهم مع تلك الدول.
دعم قطري بـ750 مليون يورو
وأكد تقرير موقع “نيو يوروب” الإخباري، أن هناك تركيزًا إعلاميًا ملحوظًا على التقدم الذي تحرزه قوات الكرامة بقيادة خليفة حفتر، إلا أن المثير للقلق هو عدم التركيز على الدور الذي تلعبه الميليشيات الإرهابية التي تلقى دعمًا قطريًا تركيًا في طرابلس وغرب ليبيا، لافتًا إلى أن هذه الميليشيات تعمل خارج سلطة وسيطرة حكومة الوفاق المدعومة دوليًا برئاسة فائز السراج، وتلقى دعمًا من قطر وتركيا امتد ليصل إلى تقديم أسلحة بشكل مباشر، متجاوزًا الحكومة.
وتطرق التقرير، إلى أن الدعم القطري الفج للميليشيات تتسبب في أضرار جسيمة لنوعية الحياة اليومية لليبيين، ما قوض قدرتهم على تشكيل دولة متماسكة، وعرّض الأمن الإقليمي للخطر، مشيرًا إلى أن الدعم المقدم من الدوحة لهذه المجموعات الإرهابية، بلغ أكثر من 750 مليون يورو منذ 2011م، حيث أكد دبلوماسي فرنسي، أن كل هذه المجموعات الإرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي.
ولفت التقرير، إلى أن الرجل المسئول سابقًا عن الاتجار غير المشروع بعشرات الآلاف من المهاجرين عبر البحر المتوسط، “أحمد الدباشي”، من بين الشخصيات المشبوهة ذات الصلة بقطر، بالإضافة لقوة الردع الخاصة، وهي من أبرز التشكيلات المسلحة التي ظهرت عام 2012م في طرابلس، والتي وصفت مؤسسة “جيمستاون” الحقوقية، سجونها بأنها قريبة من “عشش” التعذيب، موضحًا أن الميليشيات في ليبيا نمت بشكل متزايد لتصبح معتمدة على الدعم المالي القطري من أجل أن تظل نشطة وتحافظ على مجال نفوذها.
وبيّن التقرير، أن لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب، دعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي إلى مواجهة تدخل قطر وأيضاً تركيا في الشئون الداخلية لليبيا، مطالبة بدعم دولي للجيش الليبي في معركته الأخيرة ضد الإرهاب في طرابلس.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن، استمرار الدعم القطري للميليشيات والحرب بالوكالة في ليبيا يمثل تهديد للسلم والأمن الإقليميين، مع استمرار رصد شحنات الأسلحة التي تحصل عليها هذه الميليشيات، بالقرب من الموانئ الليبية، مبينّا أن ليبيا أمامها طريق طويل لإصلاح الكسور وعدم الاستقرار التي تسببت فيها سنوات الحرب، إلا أن تمويل قطر وتركيا للجماعات المتطرفة يجعل هذه العملية غاية في الصعوبة.
مرتزقة الوفاق بالأدلة
وفي تقرير موقع “ميدل إيست مونيتور” الإخباري، تم تناول تزايد الأدلة التي تؤكد مشاركة مرتزقة مدفوعين من جانب قطر وتركيا في القتال ضد قوات الكرامة بقيادة خليفة حفتر.
وقالت مصادر غربية، بحسب الـ”مونيتور”، إن هؤلاء المرتزقة، يضمون بين صفوفهم متطرفين دينيًا وعناصر عصابات إجرامية، وينخرطون في دعم المسلحين الموجودين في العاصمة، بتواطؤ من حكومة الوفاق برئاسة السراج، مؤكدة أن ميليشيات السراج، تلجأ للمرتزقة في محاولة يائسة لمواجهة تقدم قوات الكرامة.
وأشار التقرير، إلى أن هؤلاء المرتزقة يتشكلون بوجه عام من مسلحين قادمين من دول مثل تركيا وإريتريا والإكوادو، وأنهم يحصلون على دعم لوجيستي من جانب الدوحة وأنقرة، ناشرًا صورة لجواز سفر تركي، صادرته قوات الكرامة خلال عملية طوفان الكرامة الحالية على طرابلس.
ملفات المرتزقة المتعاقدين مع حكومة الوفاق
ووفق التقرير، فإن مصادر ليبية أكدت أنها تمكنت من اعتقال عدد من العناصر التركية المسلحة، التي كانت تحارب في صفوف الميليشيات الموالية للسراج، لافتة إلى أن ذلك دليل قاطع يؤكد التورط القطري التركي المباشر في الصراع الدائر، رغم التصريحات الرسمية التي تزعم أن الدوحة وأنقرة تعملان على وقف القتال.
ولفت التقرير، إلى أن استعانة قوات الوفاق بالمرتزقة تأتي في وقت تحرز فيه قوات الكرامة تقدمًا متزايدًا نحو وسط طرابلس، وسط ترحيب كبير من جانب سكان المناطق المحيطة بالعاصمة، الذين عانوا الأمرين من جراء الانقسام المستمر في البلاد، منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011، وما أعقب ذلك من هيمنة ميليشيات مسلحة وجماعات متطرفة على مقاليد الأمور في أنحاء مختلفة من ليبيا، على حد وصفه.
وأوضح التقري، أن المحور القطري التركي الداعم لحكومة السراج يحاول إنقاذ مصالح الجماعات المتطرفة في ليبيا، عبر مؤازرة ميليشيات طرابلس التي تقاتل تحت إمرة حكومة الوفاق، والتي تواجه الآن تهديدًا فعليًا بانتهاء سيطرتها على العاصمة.
وتطرق التقرير، إلى المطالبات التي وجهها حفتر إلى مجلس الأمن لإدانة تركيا لانتهاكها حظر السلاح المفروض على ليبيا.
وأشار التقرير، إلى أن الأدلة الجديدة التي تؤكد إرسال الدوحة وأنقرة، مرتزقة للقتال في ليبيا، تعكس الأوضاع السياسية الإقليمية في المنطقة، حيث تعارض مجموعة من الدول العربية بقيادة السعودية الدعم الذي تقدمه قطر وتركيا لجماعة الإخوان الإرهابية، والجماعات المتطرفة المنبثقة عنها والموالية لها.
واستعرض التقرير ما أعلنه المتحدث باسم قوات الجيش الوطني أحمد المسماري بشأن رصد عشرات الإرهابيين الذين يحاربون ضمن قوات السراج، بجانب متطرفين تم جلبهم من مدينتي مصراته وزوارة، عبر تركيا، بالإضافة لأسماء مرتزقة قادمين من الإكوادور، بدعمٍ من جهاتٍ خارجية.
وكانت قوات الكرامة، عثرت قبل نحو عام على صناديق تحمل شعار “الهلال الأحمر القطري”، كانت مخصصةً لتهريب الأسلحة والذخيرة إلى داخل البلاد، تحت ستار المساعدات الإغاثية، بالإضافة لأسلحة تحمل شعار الجيش القطري، داخل منزل زعيم تنظيم القاعدة في مدينة درنة.
دعم أردوغان العلني
وتوقع تقرير الـ”مونيتور”، أن تبوء التدخلات التركية في الشأن الليبي بالفشل، لافتًا إلى أنها تأتي في وقت هو الأسوأ بالنسبة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مع تدهور أوضاعه الداخلية جراء الانتكاسات التي تكبدها في الانتخابات المحلية الأخيرة، وكذلك أزماته مع القوى الكبرى على الساحة الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة بفعل إصراره على شراء منظومة دفاع صاروخي متطورة من روسيا.
واستنكر التقرير، تصريحات أردوغان التي زعم فيها أنه سيعمل على تسخير إمكانيات بلاده لدعم حكومة الوفاق، مشيرًا إلى أن كل أزمات النظام التركي لم تمنعه من السعي للزج بنفسه في غمار أزمة إقليمية أخرى مستعرة في ليبيا، جراء احتماء حكومة السراج بميليشيات مسلحة وجماعات متطرفة، تسعى للحيلولة دون تحرير طرابلس من قبضتها، وترفع السلاح لهذا الغرض في وجه قوات الكرامة، متطرقًا إلي طلب حكومة الشراج بالفعل للدعم خلال اتصال هاتفي جرى بين السراج وأردوغان في 28 الطير/ أبريل الماضي، فضلاً عن استقبال أنقرة لوزير داخلية الوفاق لتفعيل اتفاقات أمنية وعسكرية مشتركة بين النظامين.

الدور التركي في أحداث 2011
وفضح تقرير الموقع الأميركي، الدور التخريبي الذي لعبته تركيا، منذ سقوط النظام الليبي في 2011م، مشيراً إلى شحن الأسلحة إلى أطراف مختلفة في ليبيا على مدار السنوات الماضية، مستعرضًا قائع موثقة في هذا السياق، من بينها ضبط شحنة أسلحة في أي النار/يناير 2013م كانت قادمةً من تركيا في طريقها إلى ليبيا، لولا أن سوء الأحوال الجوية أجبرت السفينة التي كانت تحملها على الرسو في أحد الموانئ اليونانية.
وأشار التقرير، إلى اعتراض السلطات المصرية لشحنة مماثلة، في الكانون/ديسمبر 2014م، بالتزامن مع رسو سفينة كورية في ميناء مصراتة، على متنها، أسلحة قادمة من تركيا، فضلاً عن استهداف قوات الكرامة، بقيادة خليفة حفتر، سفينة قادمةً من تركيا في طريقها إلى ميناء درنة، بعدما ثبت أنها محملة بالسلاح، كما صادرت السلطات اليونانية، سفينة شحن قادمة من ميناء إسكندرون التركي، كانت تحمل شحنة من المتفجرات والذخائر، وذلك في الفاتح/ سبتمبر 2015م.
السودان ممر لأسلحة تركيا
وأوضح التقرير، أن تركيا استفادت من علاقتها الوثيقة بنظام البشير السابق، في السودان، حيث أمدت المتطرفين في ليبيا بالأسلحة عبر السودان، حيث أوقفت السلطات المصرية في الحرث/نوفمبر 2017م، بميناء بورسعيد سفينة قادمة من ميناء مرسين التركي، وعلى متنها 29 حاويةً من الذخيرة، يُعتقد أنها كانت موجهةً لمتشددين في ليبيا.
وتطرق التقرير أيضًا إلى السفينة التي تم إيقافها في الكانون/ديسمبر من العام الماضي، في ميناء الخمس الليبي، والمحملةً بالأسلحة تركية الصنع جنباً إلى جنب مع كمية من المتفجرات، وهو ما جاء غداة مصادرة نحو 2.5 مليون رصاصة تركية الصنع، كذلك عثرَ عليها على سفينة ضُبِطَت في الميناء نفسه.
وتطرق التقرير أيضًا، لتصريحات المسماري بقوله إن هناك وثائق ومؤشراتٍ تثبت دعم أنقرة لمسلحي تنظيم داعش الإرهابي، وإرسالها مقاتلين تابعين لجبهة النصرة في سوريا، إلى ليبيا للقتال هناك بجانب حكومة السراج، فضلاً عن تزويدها للإرهابيين في بعض المناطق الليبية بطائرات “درون” من دون طيار.
وخلص تقرير الـ”مونيتور” إلى الدور التركي في ليبيا لن يحقق أي قدر من النجاح في ظل الدعم الإقليمي والدولي الواسع للعملية التي تشنها قوات الكرامة، لتخليص طرابلس من المتطرفين المتحصنين فيها، مشيرًا إلى المؤازرة التي تلقتها الكرامة من القبائل والعشائر الليبية في مناطق مختلفة، مؤكدًا أن النظام التركي خسر مشاريع بقيمة 19 مليار دولار تقريباً، تركها المقاولون الأتراك في ليبيا، حينما سقط نظام القذافي قبل نحو ثمانية أعوام.
اسلحة تركية مرسلة إلى ليبيا
















