ناشيونال إنترست: حفتر يعمل على ترسيخ نفوذ استراتيجي طويل الأمد له ولعائلته بليبيا
ناشيونال إنترست: حفتر يعمل على ترسيخ نفوذ استراتيجي طويل الأمد له ولعائلته بليبيا
كشفت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية أن خليفة حفتر يعمل على ترسيخ نفوذ استراتيجي طويل الأمد له ولعائلته في المشهد الليبي، من خلال سلسلة تعيينات جديدة شملت أبناءه في مواقع عسكرية رفيعة.
وأعلن حفتر عن تعيين نجله صدام حفتر نائبًا له، فيما تولى نجله الآخر خالد حفتر منصب رئيس الأركان في شرق ليبيا، الأمر الذي عُدّ مؤشرًا واضحًا على بروز هيمنة عائلية متزايدة داخل الأجهزة الأمنية في برقة.
وبحسب المجلة، فإن جميع أبناء حفتر باتوا يشغلون مناصب بارزة في الشرق، سواء على الصعيد العسكري أو الاقتصادي، ما يمنح العائلة نفوذًا شاملاً في مؤسسات المنطقة.
في المقابل، أوضحت المجلة أن رئيس حكومة التطبيع عبد الحميد الدبيبة لا يمتلك نفس مستوى السيطرة في الغرب الليبي.
وأشارت إلى أن نفوذه يستند بشكل رئيسي إلى دعم ميليشيات طرابلس التي لا يقودها مباشرة، بل يعتمد على ولائها وحسن نيتها، إضافة إلى الوجود العسكري التركي الداعم له في المنطقة الغربية.
وأكدت أن هذا الدعم لا يرقى إلى أن يكون شرعية شعبية أو قاعدة سياسية صلبة بحسب التقرير.
واعترف حفتر، أن هذه التعيينات ليست سوى بداية لإعادة هيكلة واسعة النطاق داخل المؤسسات العسكرية والأمنية في الشرق، حيث من المتوقع أن تشمل مناصب أخرى في الفترة المقبلة.
وأوضحت المجلة أن توقيت هذه الخطوة جاء قبل أيام من إعلان خارطة طريق جديدة تهدف إلى التحضير للانتخابات وتشكيل حكومة موحدة، وهو ما يضفي على القرارات بعدًا استراتيجيًا مهمًا.
كما تطرقت “ناشيونال إنترست” إلى ما وصفته بـ التقارب المتزايد بين حفتر وتركيا، رغم تاريخ طويل من التوترات بين الجانبين.
وأشارت إلى أن أنقرة لم تعد تركز على التحالف مع طرف ليبي بعينه، بل باتت تسعى إلى ضمان قبول مذكرة التفاهم البحرية مع ليبيا، والفوز بعقود إعادة الإعمار، إضافة إلى الاستفادة من موقع ليبيا كعنصر موازن لمحاولات اليونان وقبرص وفرنسا عزل تركيا في شرق المتوسط.
كما اعتبرت المجلة أن ترقية صدام حفتر الأخيرة رسخت مكانته كـ وريث محتمل لوالده داخل العائلة وفي هياكل السلطة بالشرق الليبي.
ورجّحت “ناشيونال إنترست” أن تلعب تركيا دورًا في تشجيع الفصائل الغربية والشرقية على التوصل إلى صيغة لتقاسم السلطة، بما يؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة مؤقتة في المستقبل القريب.
وبحسب التحليل، فإن دخول حفتر إلى العاصمة قد يتم عبر التفاوض السياسي أو فرض الأمر الواقع بالقوة، اعتمادًا على رد فعل الميليشيات المسيطرة في طرابلس ومصراتة. كما سيتوقف المآل النهائي على مواقف القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، وعلى رأسها تركيا التي تلعب دورًا محوريًا في المشهد الليبي.
وخلصت المجلة، إلى أن هذه التطورات لا تعكس فقط رغبة حفتر في التأثير على الوضع السياسي الراهن، بل تشير أيضًا إلى مساعيه لتأمين نفوذ استراتيجي طويل الأمد لعائلته في ليبيا.



