سياسةمحلي

باحثة دولية: أي تسوية أمريكية في ليبيا مضطرة لمراعاة المصالح الروسية

قالت الباحثة في العلاقات الدولية لانا بدفان، إن خطة مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي في ليبيا، تمثل تحولا ديناميكيا يهدف إلى كسر حالة الانسداد السياسي في ليبيا، وهو ما تعتبره موسكو تهديدا مباشرا لنفوذها، ولا سيما الوجود الذي عززته عبر “الفيلق الأفريقي“.

وأضافت بدفان من موسكو، في تصريحات نقلها موقع “سكاي نيوز عربية” الإماراتي، أن روسيا ردت على هذا المسار باستراتيجية مزدوجة تقوم على توسيع الانفتاح الدبلوماسي تجاه غرب ليبيا مع تعزيز حضورها العسكري على الأرض بما يجعل أي تسوية أمريكية مضطرة إلى مراعاة المصالح الروسية.

وأوضحت أن موسكو تنظر إلى النشاط المتصاعد لـ”أفريكوم” والذي ظهر بوضوح خلال مناورات “فلينتلوك 2026” باعتباره جزءا من استراتيجية أمريكية تستهدف تطويق النفوذ الروسي وإنهاء حالة الأمر الواقع التي فرضها “الفيلق الأفريقي” في الشرق والجنوب الليبي.

وترى أن الولايات المتحدة تحاول بالفعل احتواء التمدد الروسي من خلال تقديم بدائل أمنية للقوى المحلية والدفع نحو توحيد المؤسسة العسكرية، إلا أن هذا لا يعني اقتراب حسم الصراع بل يرسخ حالة من التوازن الهش، إذ تمتلك موسكو نفوذا عسكريا متجذرا بينما تمتلك واشنطن أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي.

وأكدت أن هذا الواقع يجعل مستقبل التسوية الليبية مرتبطا إلى حد كبير بالتفاهمات الدولية ويضع القوى الليبية أمام معادلة المناورة بين القوتين الكبيرتين وهو ما يؤجل الوصول إلى حل وطني مستدام ويجعل الاستقرار الحالي مجرد تهدئة مؤقتة قابلة للاهتزاز إذا اختل ميزان الردع بين الطرفين.

وتدخل ليبيا مرحلة جديدة من التنافس الدولي مع انتقال الخطة الأمريكية التي يقودها مسعد بولس من مرحلة الطرح السياسي إلى خطوات تنفيذية متسارعة تجمع بين التحرك الدبلوماسي والانخراط الأمني والعسكري، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تثبيت مكاسبها ومنع أي ترتيبات قد تعيد رسم موازين النفوذ داخل البلاد من دون مشاركتها.

ولم تعد الأزمة الليبية في نظر القوى الدولية مجرد ملف يتعلق بإنهاء الانقسام السياسي أو الدفع نحو الانتخابات، بل أصبحت جزءا من معادلة أوسع ترتبط بإعادة تشكيل موازين القوى في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والبحر المتوسط في ظل تصاعد التنافس الأمريكي الروسي على النفوذ العسكري وخطوط الإمداد ومكافحة الإرهاب وتأمين طرق الطاقة والهجرة غير النظامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى