العرب اللندنية: هل يفتح تقاطع 4+4 و5+5 باب التسوية في ليبيا؟

تناولت صحيفة العرب اللندنية توقيع الأطراف على اتفاق لجنة 4+4 بشأن القوانين الانتخابية ومجلس مفوضية الانتخابات، ضمن خارطة الطريق التي ترعاها البعثة الأممية.
وأفادت الصحيفة في تقرير لها، بأنه في ليبيا، حتى الأرقام أصبحت جزءاً من السياسة، فلجنتي 4+4 و5+5 ليستا مجرد صيغ تفاوضية ظهرت في مسار طويل من الحوارات والاتفاقات.
بل تختصران، وفق التقرير، بطريقة تكاد تكون ساخرة، مأزق بلد يحاول منذ سنوات أن يحوّل انقسامه إلى معادلة قابلة للإدارة.
وأضاف: أربعة هنا وأربعة هناك، وخمسة يقابلهم خمسة، شرق في مواجهة غرب، وعسكريون يتحاورون مع عسكريين، وسياسيون يبحثون عن صيغة جديدة لتقاسم السلطة، بينما تظل الدولة نفسها في الخلفية، كأنها الطرف الغائب عن معظم هذه الحسابات.
ورأى التقرير أن ما يجعل التقاطع الأخير بين المسارين السياسي والعسكري جديراً بالاهتمام هو أنه يأتي في لحظة بدأت فيها فكرة استمرار الانقسام تفقد قدرتها على إقناع أطراف كثيرة داخل ليبيا.
وأضاف أن الحرب لم تعد بالنسبة إلى أي طرف مشروعاً قابلاً للانتصار الكامل، والسلطة المنقسمة، لم تعد قادرة على إنتاج استقرار دائم، والاقتصاد الذي يعيش على عوائد النفط، لم يعد يحتمل أن يبقى رهينة لتوازنات سياسية ومؤسسات متوازية.
وفي هذا السياق، يبدو أن هناك إدراكاً متزايداً بأن استمرار الوضع القائم لا يمنح أحداً دولة، بل يمنح الجميع نفوذاً مؤقتاً فوق أنقاض دولة مؤجلة، بحسب التقرير.
وذكر أنه مع ذلك، فالاعتراف بأن الانقسام لم يعد قابلاً للاستمرار لا يعني بالضرورة أن الأطراف مستعدة لإنهائه. وهذه هي المفارقة التي يجب أن تُقرأ من خلالها تفاهمات 4+4 و5+5.
وأوضح التقرير أن ليبيا لم تعجز في السنوات الماضية عن إنتاج الاتفاقات، بل ربما أنتجت منها أكثر مما تحتمل ذاكرتها السياسية.
المشكلة كانت دائماً في اليوم التالي للاتفاق: من ينفذه؟ ومن يدفع ثمنه؟ ومن يتخلى عن نفوذه؟ ومن يضمن ألا تتحول التسوية إلى مجرد إعادة توزيع مؤقت لمراكز القوة؟
وأكد أن قيمة التقاطع بين المسارين السياسي والعسكري لا تكمن في الرقم نفسه، وإنما في السؤال الذي يفرضه على المشهد الليبي: هل بدأت ليبيا تنتقل من إدارة الانقسام إلى محاولة إنهائه؟
وفي السياق، اعتبرت اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 في بيان لها، أن التوقيع على الاتفاق النهائي للجنة 4+4، فرصة للوصول إلى انتخابات نزيهة.
ويدخل اتفاق 4+4، البلاد في مرحلة انتقالية جديدة، حيث ينص على ترتيبات لإجراء الانتخابات تحت سلطة تنفيذية واحدة في غضون 24 شهراً.
كما يسمح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، الأمر الذي يخدم حفتر وأبناءه، لا سيما أن الأول يحمل الجنسية الأمريكية، إضافة إلى الليبية.




