سياسةمحلي

حكومة حماد تحظر دخول الإيرانيين والأفغان.. والعرب اللندنية: ماذا وراء توسيع قيود الدخول؟

انتقدت صحيفة العرب اللندنية قرار حكومة البرلمان برئاسة أسامة حماد، الذي يحظر دخول موطني إيران وأفغانستان إلى ليبيا.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن حكومة حماد لم تقدم تفسيرا رسميا لاختيار إيران وأفغانستان تحديدا، وهو ما يجعل تقييم الخلفيات السياسية والأمنية للقرار أمرا يحتاج إلى مزيد من المعطيات.

وأضافت أن إدراج إيران يثير تساؤلات بالنظر إلى موقعها في التفاعلات الأمنية والإقليمية، لكن القرار وحده لا يكفي للاستنتاج بأنه يعكس خلافا مباشرا بين السلطات في شرق ليبيا وطهران، أو أنه جزء من تحول معلن في السياسة الليبية تجاهها.

ووفق التقرير، ينطبق الأمر نفسه على إدراج أفغانستان، إذ لا تتوافر في البيان معلومات توضح طبيعة الاعتبارات التي دفعت إلى شمول مواطنيها بالحظر. كما أن جمع الجنسيتين في قرار واحد لا يعني بالضرورة أن السلطات تعتبرهما مرتبطتين بالمخاطر نفسها، أو أن لديها مبررات أمنية متطابقة بشأنهما.

لم يشمل القرار جميع الفئات بصورة مطلقة، إذ استثنى أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدين لدى ليبيا وأفراد أسرهم المشمولين بالامتيازات الدبلوماسية.

كما شمل الاستثناء العاملين في مهن التعليم والطب والمهن الطبية المساعدة، شريطة الحصول على الموافقات الرسمية وعقود العمل اللازمة من الوزارة المختصة.

وتكتسب هذه الاستثناءات أهمية خاصة لأن فاعلية قرارات تنظيم الدخول لا تتوقف على إعلان الحظر وحده، بل تتطلب قواعد واضحة للتطبيق، وإجراءات إدارية يمكن التحقق منها، وضمان عدم الخلط بين وضع الفرد القانوني ومجرد جنسيته.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات متواصلة في إدارة الحدود والهجرة غير النظامية، بعدما تحولت أراضيها إلى أحد مسارات عبور المهاجرين واللاجئين الساعين إلى الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

ووفق بيانات الأمم المتحدة التي أوردتها تقارير إعلامية، تستضيف ليبيا أكثر من 900 ألف مهاجر، استناداً إلى بيانات جُمعت في يونيو الماضي.

ويعكس هذا العدد حجم التحديات المرتبطة بإدارة الهجرة والإقامة والعمل ومراقبة الحدود، لكنه لا يعني أن جميع المهاجرين الموجودين في البلاد يقيمون بصورة غير نظامية أو يسعون إلى عبور البحر نحو أوروبا.

وذكر التقرير أن اعتماد الجنسية معيارا للحظر يثير أسئلة بشأن التناسب بين القيود المفروضة والأهداف المعلنة منها، خصوصاً في ظل غياب توضيح رسمي يحدد طبيعة المخاطر التي تستهدف الحكومة الحد منها.

وأشار إلى أهمية زيادة هذه الأسئلة كلما اتسعت قائمة الجنسيات المشمولة بالقرارات، بما يستدعي تفسيرات أكثر وضوحاً بشأن المعايير المعتمدة.

وبحسب التقرير، لا يُستبعد أن تكون المخاوف من تدفقات نزوح جديدة أحد الاعتبارات المحتملة وراء توسيع قيود الدخول، في ظل التوترات الإقليمية وتجربة ليبيا مع موجات النزوح السودانية التي فرضت ضغوطا إضافية على إدارة الحدود والإقامة والخدمات.

وبين أن القرار يتخذ بُعدا إضافيا بالنظر إلى استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا، ويجعل هذا الانقسام ملف الهجرة جزءا من تحديات الحوكمة الأوسع في ليبيا، إذ تتداخل إدارة الحدود مع مسألة توحيد المؤسسات وتحديد الصلاحيات التنفيذية.

وقد يؤدي استمرار اختلاف السياسات والإجراءات بين السلطات إلى تعقيد حركة الأجانب، وزيادة الغموض بشأن القواعد التي تنظم الدخول والإقامة في مختلف أنحاء البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى