غسان سلامة: المباحثات السياسية في جنيف ستكون طاولة مستديرة يدلي كل طرف بموقفه .

قال المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، إن المباحثات السياسية المرتقبة نهاية النوار/ فبراير الجاري، تختلف كثيرا عن مباحثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5).
وأكد سلامة، في تصريحات لوكالة فرانس برس، طالعتها وترجمتها “أوج”، أنه على العكس من المفاوضات المباشرة التي أجريت على المستوى العسكري، المفاوضات السياسية أشبه بطاولة مستديرة يدلي فيها كل طرف بموقفه.
وفي السياق، أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا، عودة رئيس حكومة الوفاق غير الشرعية إلى مفاوضات اللجنة العسكرية (5+5)، معتبرا هذه الاجتماعات فرصة ثمينة لتحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وأوضح في تصريحات لشبكة الميادين، طالعتها “أوج”، أن محادثات (5+5) استؤنفت في جنيف بعد اتصالات دامت ليلة كاملة، وستستمر اجتماعات هذه اللجنة في نفس الإطار الذي بدأت به، لافتا إلى أن حكومة الوفاق تعلم أن هذه فرصة لا تفوّت، والبعثة تعمل منذ ستة أشهر لاستيلاد هذه الفرصة، وهذه المرة الأولى التي يحصل فيها هذا النوع من المفاوضات وبهذا المستوى، لذلك الذي قرر إجراء هذة المفاوضات هو فائز السراج باتصال مباشر أجراه مع البعثة.
وواصل: “حقيقة الأمر، عندما توقفت المباحثات، الخميس الماضي، كان هناك قصف على ميناء طرابلس وقد حدث للمرة الأولى، في وقت يسكن هذه المدينة مليونا نسمة، والمخرج الوحيد الآمن لهذه المدينة هما المطار والميناء، وأنا أتفهم في هذا الظرف، الامتعاض الذي عبّرت عنه حكومة الوفاق من خلال التوقف عن التفاوض لفترة”.
واستكمل: “المحادثات بين الأطراف الليبيين وعلى المسارات الثلاثة، السياسية والأمنية والاقتصادية، تجرى من دون أي تدخّل من جانب المجموعة الدولية، وهذه المسارات لا يحضرها الا الليبيون، من دون أي طرف خارجي، لأن الأطراف الخارجية أعطي حقها بالتعبير عن رأيها ومصالحها خلال كل الاجتماعات التي أدت إلى قمة برلين وأقرت بمواقفها”.
واختتم بقوله “هناك لجنة متابعة تجتمع شهرياً ونقدّم لها إحاطة بما اتفق عليه الليبيون، وقرار مجلس الأمن لا يقول إنه يتبنى ما يتفق عليه الليبيون والآخرون، بل يقول ما يتفق عليه الليبيون”.
ومن جهته، أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية، فائز السراج، الأربعاء الماضي، تعليق جميع المفاوضات العسكرية (5+5) التي تجري حاليا في جنيف برعاية البعثة الأممية، بسبب استهداف ميناء طرابلس، ولم يعلن السراج حتى الآن رسميا استئناف محادثات المسار العسكري (5+5).
وقال السراج، خلال جولته بالميناء، الأربعاء، إن استهداف الميناء لا يعرض طرابلس فقط للخطر، بل رسالة واضحة ممن وصفه بـ”المتمرد المعتدي” وداعميه بأنه ليس هناك مصداقية لوقف إطلاق النار، إنما الغرض كسب المزيد من الوقت لتنفيذ مخططه التدميري.
وطالب السراج الجميع بإدراك استحالة إجراء مفاوضات سلام تحت وقع القصف ومادام هناك دماء تسيل، مؤكدا على اتخاذ كل التدابير والإجراءات لحماية المواطنين والمنشآت المدنية أمام هذه الانتهاكات التي لم تتوقف والعمل العسكري على “ردع المعتدي ودحره في ساحة القتال”، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي.
وكانت القيادة العامة لقوات الكرامة، أعلنت الثلاثاء الماضي، استهداف مستودع أسلحة بميناء طرابلس؛ من خلال توجيه ضربة عسكرية على مستودع أسلحة وذخيرة داخل ميناء طرابلس، بهدف إضعاف الإمكانات القتالية للمرتزقة الذين وصلوا من سوريا ليساعدوا عناصر الجماعات المسلحة المتحالفة مع مقاتلي تنظيمي داعش والقاعدة.
وحول تفاصيل القصف، أوضح مصدر مُطلع من داخل ميناء طرابلس البحري، أن سفينة الشحن القادمة من تركيا والتي دخلت ميناء طرابلس غادرته فور استهداف الميناء، وأكد أن استهداف السفينة التي تحمل اسم “آيلا” وترفع علم جزر الكوك –إحدى جزر المحيط الهادئ- وكانت قادمة من ميناء إسطنبول، جاء عبر قذائف مدفعية وليس ضربات جوي.
ومن جهته، أكد موقع “Italian Military Radar”، المتخصص في متابعة حركة الملاحة الجوية العسكرية وأعمال التجسس والاستطلاع: “إن قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة خليفة حفتر، استهدفت سفينة شحن تركية تحمل ذخيرة وأسلحة إلى ميناء طرابلس المحاصر.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.




