محلي
المنقوش: فشل قوات حفتر في السيطرة على غريان يؤشر إلى أن هذه القوات هي مجموعة من “الميليشيات والشراذم”
أوج – اسطنبول
قال رئيس الأركان العامة بحكومة عبدالرحيم الكيب، يوسف المنقوش، إن ما حدث بالأمس واليوم، يتلخص في تقدم قوات حفتر من العربان في اتجاه مهبط غوط الريح، ووصولها أمس إلى هذا المهبط وسيطرتها عليه، ثم انسحابها منه لمسافة قليلة مع ترك بعض النقاط فيه.
قال رئيس الأركان العامة بحكومة عبدالرحيم الكيب، يوسف المنقوش، إن ما حدث بالأمس واليوم، يتلخص في تقدم قوات حفتر من العربان في اتجاه مهبط غوط الريح، ووصولها أمس إلى هذا المهبط وسيطرتها عليه، ثم انسحابها منه لمسافة قليلة مع ترك بعض النقاط فيه.
وأضاف المنقوش، في مداخلة متلفزة عبر تغطية لفضائية “ليبيا الأحرار”، تابعتها “أوج”، أن قوات حفتر حاولت، التقدم إلى تخوم مدينة غريان تحت غطاء جوي كثيف جدًا، مما جعل النقاط المتقدمة لقوات حكومة الوفاق تنسحب أمام هذا التقدم للوصول إلى خطوط تستطيع أن تتشبث بها.
وأضاف: “فعلاً تماسكت هذه القوات وتم تعزيز خطوطها، ثم على الفور في وقت قليل جدًا قامت بتنفيذ هجوم مضاد أرجعت على أثره كل القوات التي تقدمت على هذه المنطقة إلى الخلف، ولمسافات بعيدة، واستطاعت أن تخرجها من كل النقاط التي استولت عليها، ووصلت إلى أن أبعدتها لمسافات بعد كوبري جدوبة، فتشتت جزء من قوات حفتر في اتجاه الأصابعة، وجزء آخر انسحب في اتجاه العربان، وجزء آخر تحرك في اتجاه مزدة”.
وتابع: “الآن قوات حكومة الوفاق أعادت السيطرة على أغلب المناطق التي استولت عليها القوات التي كانت تريد الوصول لغريان، وهي الآن موجودة على تخوم منطقة الأصابعة، وحققت عملية عسكرية ممتازة من النواحي العسكرية، وهذا يدفعنا لتحليل وضع هذه القوات التي قامت بالهجوم، ليظهر دليل آخر على أنها ليست قوات نظامية ولا مُدربة، وليست لديها قيادة متحكمة فيها، بدليل أنه تم القبض على آمر غرفة العمليات الرئيسية لهذه القوات، برتبة عميد، والذي ترك قواته وآلياته، وتم القبض عليه وهو يتحرك في الوديان في محاولة للهروب من ميدان المعركة”.
واعتبر المنقوش، أن فشل قوات حفتر يؤشر إلى أن هذه القوات هي مجموعة من “الميليشيات والشراذم”، قائلاً: “أغلبه مكون من قوات مرتزقة مع بعض القوات الأخرى، والتي تحقق تقدمات عشوائية من خلال الاستفاد بغطاء جوي للوصول للنقاط، لكنها لم تستطع التمسك بهذه النقاط التي وصلت لها، فلم تكن هناك أي خطط، أو محاولات للالتفاف وقطع الطرق، فهو هجوم تقليدي بالمواجهة تم امتصاصه وتثبيته ثم انتقلت القوات للهجوم المضاد، واستطاعت أن ىُرجع هذه القوات إلى نقاط بعيدة جدًا”.
ولفت المنقوش، إلى أن مواجهة قوات الوفاق للعدو ودحرها له، مؤشر على أن قوات حكومة الوفاق وبركان الغضب متماسكة، وتستطيع أن تقوم بالتعاون فيما بينها، وتستطيع أن تناور في أرض المعركة بتركيز القوة على الاتجاهات المهمة، قائلاً: “في المقابل المجموعات الغازية غير متماسكة وغير متجانسة، ولا توجد لها قيادة مسيطرة عليها، بدليل أنها لم تستطيع التمسك بالخطوط التي وصلت إليها، وتم دحرها فورًا في ساعات معدودة”.
وأشار المنقوش، إلى أن تمكن قوات حفتر التي كانت ترغب في العودة إلى غريان، من الوصول إلى مناطق قريبة من مدينة غريان يؤشر أنه كان هناك خلل ما موجود واستطاعت هذه القوة أن تستفيد من هذا الخلل، وتصل لقلب غريان، قائلاً: “من ثم يجب أن نعالج هذا الخلل بحيث تكون القوة المسؤولة عن تأمين غريان كافية، وأيضًا يجب تأمين المناطق الحيطة بغريان، وأقصد بذلك منطقة الأصابعة والعربان، فمنطقة العربان التي انطلقت منها القوة التي كانت تريد دخول غريان التجأت إليها جزء من هذه القوات”.
وأضاف: “المهمة التالية مباشرة هي تأمين هاتين المنطقتين، ويجب أن يكون هناك استطلاع نشط على الخطوط الأمامية واستشعار أي قوات تتجمع للاتجاه نحو غريان للتعامل معها مسبقًا وإحباطها”.
وكشف المنقوش، أنه على مسار آخر، فإن هذه المحاولة التي انتهت وصفها بـ”الفاشلة” لها بُعد سياسي آخر يستهدف تحريك المعركة من الناحية السياسية وإيهام العالم أن قوات الكرامة تستطيع أن تقوم بعمليات، وأنها ما زالت نشطة في هذه المنطقة، قائلاً: “ذلك للاستفادة من هذا الموضوع سياسيًا، لكن النتيجة العسكرية التي حدثت اليوم أثبتت عكس ذلك وأن هذه القوات عاجوة عن أن تقوم بأي مهام”.
وبيّن المنقوش، أن الهجوم لم تقم به 15 آلية كما يرد البعض، قائلاً: “كان هناك عدد كبير من الآليات وربما كانت الـ15 آلية هي البداية التي كانت تريد التسلل للمدينة والتي تم التعامل معها وتم، فالقوة التي قامت بالهجوم أكبر من ذلك بدليل أن التعامل معها استدعى أن تناور قوات حكومة الوفاق بالقوات الاحتياطية وتنجح في صد هذا الهجوم”.
وقال المنقوش: “ستحاول هذه القوات أن تعطي صورة بأنها تقوم بعمليات ناجحة، لكي تعطي انطباع على الجانب السياسي ولاكتساب موقف سياسي بأنها متماسكة، وهذا كان الغرض من هذه العملية، خاصة وأن هناك اجتماعات حالية سواء في مجموعة (3+3) أو مجموعة الدول السبعة G7 لمناقشة الملف الليبي، وإيصال رسائل أن هذه القوة ما زالت موجودة ويُحسب لها حساب”.
وأكد المنقوش، أن المحاولات من جانب قوات حفتر لن تتوقف طالما أنها موجودة في محيط غريان، وأغلبها سيُحكم عليها عسكريًا بالفشل، قائلاً: “القراءة العسكرية أن هذه المجموعات سيتم تكليفها بالقيام بأعمال تعرضية ومحاولة الهجوم على مناطق من غريان، وإحداث أي اختراقات ممكنة في خط المواجهة في جنوب طرابلس”.
وكان المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة، أعلن قيام وحدات عسكرية، وبقيادة ميدانية لغرفة عمليات المنطقة الغربية، بالتقدم وتحرير مدينة غريان، من قبضة الميليشيات التي تحتلها، موضحًا أن ذلك بالتمهيد الناري لسلاح الجو.
وأضاف المركز الإعلامي في تسجيل مرئي له، تابعته “أوج”، أنه تمت السيطرة على منطقة “غوط الريح”، ثم منطقتي كليبة وبني وزير، المُتاخمتين بمدينة غريان، والقضاء على الميليشيات التي كانت تتحصن في مواقع لمواجهة هذا التقدم.
وتابع أنه تم تدمير بعض الأسلحة، بالإضافة إلى اثنتي عشر عربة مسلحة، مُبينًا خروج أهالي منطقتي كليبة وبني وزير، للالتحام مع قوات الكرامة، وأن القوات تتقدم الآن إلى وسط المدينة، للسيطرة عليها وإعادتها إلى حضن الوطن.
على الجانب الآخر، قال الناطق باسم عملية بركان الغضب، التابع لقوات حكومة الوفاق المدعومة دوليًا، مصطفى المجعي، إن قوات عملية بركان الغضب، المتواجدة في ضواحي مدينة غريان، تُسطر ملحمة بطولية في التصدي للمُعتدين الذين حاولوا منذ الساعات الأولى التقدم باتجاه مدينة غريان.
وقال في مداخلة هاتفية له، عبر تغطية خاصة، بفضائية “التناصح”، تابعتها “أوج”، أن الاشتباكات على أشدها، بين قوات الكرامة التابعة لخليفة حفتر، وقوات عملية بركان الغضب، لافتًا إلى استطاعة قوات خليفة حفتر تسجيل بعض النقاط عن طريق الطيران، في محاولة منه لتكثيف عملياتها من خلال الطيران المُسير.
وتابع أنه بعد وصول التعزيزات إلى قوات بركان الغضب في غريان، أصبحت الأوضاع ليست كما يتم الترويج لها في وسائل الإعلام، واصفًا الأوضاع بالممتازة، وأنه لا خوف على قوات عملية بركان الغضب، وأن المعركة مفتوحة على أكثر من محور وجبهة، وبالتالي خلال الأشهر الماضية ومنذ بداية الحرب، يتم تجهيز القوات بالذخائر والأسلحة، بالإضافة إلى تطوير المدفعية والطيران، واصفًا ما تُنجزه عمليات بركان الغضب أشبه بالمعجزة.
واختتم بأن كل أهالي مدينة غريان يقفون صفًا واحدًا في اتجاه العدوان، وأن قوات عملية بركان الغضب تعزز من تواجدها بساحات القتال، مؤكدًا تواجد القوات الجوية لعملية بركان الغضب، وأنها في جاهزية تامة، وأن تأخر إشراكهم في المعركة خلال الفترة الماضية، بمثابة ترتيبات لوجستية.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق المدعومة دوليًا، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، حكومة شرق ليبيا المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.



