محلي
مركز بحثي نمساوي يكشف: “سادات” جيش أردوغان في ليبيا منذ 2013 وينتظر المهدي
أوج – فيينا
قال مركز الأبحاث المستقل في الشرق الأوسط “مينا ووتش”، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لا يستطيع الاعتماد على الجيش التركي وحده في ليبيا، ما جلعه يمضي قدما في إنشاء قوات على غرار الحرس الثوري الإيراني الذي يقوم بأعمال عسكرية خارج الدولة.
وذكر المركز النمساوي، في تقرير له، طالعته وترجمته “أوج”، أن العلاقة بين أردوغان والجيش التركي استمرت أعواما بدون ثقة متبادلية بين الطرفين، حتى أصبح الطرفان يعملان معا في قضايا مشتركة مثل سوريا وليبيا، لكن بالتزامن مع ذلك ظهر هيكل مواز ويشمل قوات شبه عسكرية وقد نشطوا في العمليات بسوريا منذ عدة سنوات، وبدأت بشكل متزايد في ليبيا، وتدعى هذه القوات “سادات”.
وأوضح التقرير أنه بعد الانقلاب العسكري الفاشل في 15 ناصر/يوليو 2016م، هناك مؤشرات صحيحة على أن أردوغان قد عزز التعاون مع القوات شبه العسكرية، وهناك أدلة على أن القوات المحيطة بسادات خرجت إلى الشوارع أثناء الانقلاب وساهمت في فشله.
وتابع التقرير أنه بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، عين أردوغان الجنرال والمؤسس السابق لسادات عدنان تانفيردي، كمستشار عسكري مهم له، وفي هذا الدور، يلعب تانفيردي دورًا رئيسيًا في تنسيق استخدام سوريا وليبيا، وتقوم “سادات” في ليبيا حاليا بتدريب وتجنيد المرتزقة السوريين الذين يقاتلون من أجل تركيا في ليبيا.
وأوضح التقرير أن تانفيردي عمل ككاتب في جريدة آكيت الإسلامية التركية، وفي عام 2012م أسس شركة سادات الأمنية مع بعض الضباط الآخرين المفرج عنهم من الجيش، وتهدف الشركة إلى بناء تعاون دفاعي بين الدول الإسلامية من أجل مساعدة العالم الإسلامي على أخذ المكان الذي يستحقه بين الدول العظمى، وتقدم المجموعة خدمات استشارية وتدريبية.
ورأى التقرير أن “سادات” اتخذت من مجموعة فاجنر الروسية نموذجا، وتجلى ذلك في دورها الفعال في تدريب المقاتلين العرب السنة في تركيا لمحاربة الأسد.
واستكمل التقرير: “في وقت مبكر من عام 2012م، ذكرت صحيفة ايدنليك التركية اليومية أن سادات أقامت عددًا من المعسكرات التدريبية في منطقة مرمرة في بداية الحرب الأهلية في سوريا، وواحدة على الأقل من مرافق التدريب تقع في قاعدة عسكرية تركية في منطقة جولكوك في كوكاي، التي كانت تحتفظ بها البحرية التركية سابقًا كمركز تدريب”.
وأكد التقرير أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان يدرك بشكل متزايد الخطر المتمثل في أنه لا يستطيع الاعتماد فقط على الجيش التركي لدعم نظامه، وهذا هو السبب في أنه يسعى جاهداً على غرار الحرس الثوري الإيراني، من أجل توسيع مجال عمله في الداخل والخارج، وهذا هو السبب في أنه يعتمد أكثر وأكثر على “سادات” وليس على الجيش التركي عندما يتعلق الأمر بمهام حساسة عسكريا في الخارج.
وعن تواجد الشركة في ليبيا، كشف التقرير أن “سادات” منذ مايو 2013م، حتى جرى تحول بعد صدور قرار البرلمان التركي في 7 أي النار/ يناير بالموافقة على إرسال قوات تركية إلى ليبيا، والذي أعطى أردوغان الإذن بإرسال “مدنيين ومنظمات الدفاع والأمن الخاصة” إلى ليبيا.
وذكر التقرير أن قرار البرلمان التركية أتاح النقل القانوني للمرتزقة السوريين الذين تم تجنيدهم في سوريا وتدريبهم في تركيا، حيث وصل حوالي 2000 من المرتزقة السوريين للقتال في ليبيا، وبعضهم مات بالفعل.
ووفقا للتقرير، فإن “سادات” تقدم في ليبيا في المقام الأول الفرصة لتزويد النظام التركي “بمحفظة” خاصة به وتنفيذها في الموقع، نظرًا لأن الجيش التركي قادر فقط على التدخل بنشاط في ليبيا إلى حد محدود ولا يبدو مهتمًا بشكل خاص به لأسباب مختلفة، وبالتالي يتم تفويض العملية في ليبيا حاليًا من أردوغان إلى سادات، ويبدو أن القوة القتالية تتبع دعوة غريبة المظهر في مهمة أيديولوجية.
ونقل التقرير تصريحات عن مؤسسة “سادات” في نهاية الكانون/ ديسمبر 2019م، خلال مؤتمر عقد في جامعة أسكودار في اسطنبول، قوله “نعم ستكون هناك وحدة إسلامية عندما يأتي المهدي المنتظر، والله وحده يعلم متى يصل لكن علينا أن نكون مستعدين”.
واختتم التقرير: “من الواضح أن مؤسس شركة سادات لم يستطع التفكير في أي شيء أفضل لتعبئة شعبه إلى ليبيا من الإشارة إلى المعركة النهائية الأسطورية بين الخير والشر التي يقال إن المهدي يقود المؤمنين بها”.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.



