وكالات

مؤكدة أنه أصبح معزولاً.. بلومبرج: أردوغان في وضع صعب داخلياً وخارجيًا نتيجة سنوات من السياسات الخاطئة .

اعتبرت وكالة “بلومبرج” الأمريكية، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بات في وضع صعب داخلياً وخارجياً، مشيرة إلى أن هذا الموقف هو نتيجة سنوات من السياسات الخاطئة التي تركته وحيدًا معزولاً وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق، لافتة إلى أن فتح معابر تركيا لمرور اللاجئين السوريين إلى أوروبا ليست ورقة رابحة وسوف تفشل سريعًا.

وقالت الوكالة الأمريكية، في تحليل لها تحت عنوان “افتقار أردوغان للأصدقاء يلقى بظلاله في الرد على الهجوم السوري”، طالعته وترجمته “أوج”: “إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان معزولاً بينما كان يفكّر بالرد التركي المحتمل على مقتل جنوده في سوريا، في هجوم هو الأكثر دموية على جيشها منذ عقود”، مرجحة أن يكون الافتقار إلى الدعم الدولي حاسماً في تراجع أردوغان عن الرد على هذا الهجوم.

وأشارت بلومبيرج إلى أن أردوغان اجتمع بمجلس الأمن التركي لمدة ست ساعات بعد مقتل ما لا يقل عن 33 جندياً تركياً في غارة جوية شنها النظام السوري في وقت متأخر من يوم الخميس”.

وأضافت: “كان أردوغان حينها على علم بأن رفاقه في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، ليسوا مستعدين للخوض في هذا المستنقع”.

وتابعت: “كما كان مدركاً بأن حليفه الآخر، موسكو، يدعم في هذه المعركة خصم أنقرة بقوة، فانتهى الأمر بأردوغان إلى تجنب أي تحدٍّ مباشر لروسيا، بعدما قال وزير الدفاع التركي إن القوات التركية ردت على هجوم النظام السوري”.

وواصلت: “كانت الظروف كلها تصب عكس مصلحة تركيا، فالطائرات الحربية الروسية وأنظمة الصواريخ الروسية التي يستعين بها النظام السوري تجعل من الصعب للغاية توفير غطاء جوي لـ10 آلاف جندي تركي الذين أرسلهم أردوغان عبر الحدود لوقف انهيار آخر معقل للفصائل في سوريا في إدلب ومنع ملايين اللاجئين المحتملين من التوجه لحدود تركيا”.

وأردفت: “تحدث أردوغان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الجمعة، وكان من المتوقع أن يتحدث إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكن المكالمات لم تكن لتغيّر من واقع من يسيطر على سماء سوريا”.

ووفق الوكالة الأمريكية: “توقع نهاد علي أوزكان، الخبير الاستراتيجي في مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية في أنقرة، أن يكون أردوغان قد استثمر الكثير في هجومه بسوريا بحيث لا يمكن أن يتراجع الآن، وسيسعى إلى الانتقام العسكري المستمر”.

وأكمل: “خيارات أردوغان للانتقام من قوات النظام السوري كانت محدودة في غياب الدعم الجوي، فالغارة التي قتلت جنودًا أتراكًا كانت تهدف إلى ردع تركيا عن التوغل في عمق إدلب، وأن من شأن أي انتقام من طرف أنقرة أن يضع المواقع التركية تحت تهديد أكبر”.

واستطردت “بلومبرج”: “لكن في مكالمته مع ترمب، قال أردوغان إن الرد اللازم قد تم على مرتكبي الهجوم الشنيع على جنودنا الأبطال، وذلك وفقا لبيان صادر عن مكتب الرئيس التركي، حيث اتفق الرئيسان على اتخاذ خطوات لمنع حدوث مأساة إنسانية ضخمة في إدلب دون تأخير، ومع ذلك، لا تزال تركيا مصممة على إنهاء هجوم النظام السوري على إدلب، ويمكن أن يتبع ذلك المزيد من الأعمال العسكرية التركية”.

وفى وقت سابق أمس الجمعة، كان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قد مهد الأسس لموقف أردوغان اللاحق، حيث قال إن “الانتقام التركي الشديد دمر المروحيات والدبابات السورية وقتل مئات الجنود”، كما ألقى أكار بعض اللوم على روسيا، قائلاً إن الروس “كانوا على علم بمكان تواجد القوات التركية في سوريا”.

وأضافت “بلومبرج”: “عزلة أردوغان هي إلى حد كبير من صنع يده، فلسنوات، كان أردوغان يبتعد بسياسته الخارجية عن حلفاء تركيا التقليديين في الغرب، وقد تسارع هذا التغيير في الاتجاه بعد أن قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه في ليلة الانقلاب العسكري الفاشل ضد أردوغان في عام 2016م في حين بدت العواصم الغربية غير مبالية، وقد أقام الزعيمان علاقة شخصية قوية حتى في الوقت الذي اختلفت فيه أجندتهما في الشرق الأوسط”.

وذكّرت الوكالة بأن أنقرة اختارت العام الماضي شراء نظام دفاع صاروخي روسي متقدم، مفضلة الخيار الروسي على البديل الأميركي الصنع الذي كان سيأتي مع قيود على مكان وزمان استخدامه، وأدى هذا الأمر إلى توتر العلاقة بين أنقرة وواشنطن، وطردت وزارة الدفاع الأميركية تركيا من برنامج صناعة الطائرات المقاتلة “اف. 35”.

وتابعت: “أما في ما خص علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي، فتتعمق المشاكل بسبب عقود من الخلافات حول مسائل أساسية مثل جزيرة قبرص حيث توجد جمهورية تركية منفصلة منذ اجتياح تركيا شمال الجزيرة في 1974م رداً على محاولة انقلاب قام بها أنصار الاتحاد مع اليونان”.

وواصلت: “جلبت الحرب السورية، التي تستمر منذ تسع سنوات، تحديات جديدة إلى العلاقات التركية الأوروبية، حيث اتهم أردوغان الدول الأوروبية بعدم القيام بما فيه الكفاية لتغطية نفقات رعاية 3.6 مليون لاجئ استقروا في تركيا بسبب الصراع، وهدد مراراً وتكراراً بإرسالهم شمالاً إلى حدود الاتحاد الأوروبي”.

واستطردت: “في أعقاب هجوم يوم الخميس، حذر المسؤولون الأتراك أوروبا مرة أخرى من أن تركيا ممتلئة باللاجئين وسيتعين عليهم استقبال جزء منهم إذا ما استمر القتال في إدلب”.

ووفق الوكالة الأمريكية، قال مراد أردوغان، الأستاذ في الجامعة التركية الألمانية في إسطنبول والمتخصص بملف الهجرة، إنه من غير المرجح أن تنجح هذه الخطوة.

وأضاف: “اللاجئون اليائسون قد يحاولون العبور إلى أوروبا، لكن هذا الأمر سيتوقف قريباً جداً.. ولينجح تكتيك فتح المعابر الحدودية، ينبغي أن يكون هناك معبر مفتوح على الجانب الآخر من الحدود أيضاً، لكن هذا الأمر غير مطروح”.

وقالت بلومبرج: “عند دراسة الخيارات المتاحة أمام تركيا، كان على أردوغان أيضاً أن يضع في الحسبان حالة الاقتصاد المتداعية في بلاده، وقد خرجت تركيا من الركود الاقتصادي العام الماضي ويشهد اقتصادها نمواً مرة أخرى، لكن عملتها لا تزال هشة على الرغم من التدخل القوي من قبل البنوك المملوكة للحكومة لدعمها”.

وأضافت: “كما أن مستويات التضخم والبطالة مرتفعة، واختلالات الموازين التجارية الخارجية في تزايد، مما يضع البلد على مسار انهيار آخر للعملة”.

ووفق بلومبرج، قالت أناستازيا ليفاشوفا، مديرة صندوق بلاكفريرز لإدارة الأصول، إن أي مغامرة عسكرية تركية في سوريا، في ظل غياب الدعم من حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، قد تزيد من تداعيات السوق في تركيا.

وتابعت بلومبرج: “أظهرت هزائم أردوغان العام الماضي في الانتخابات البلدية بالمدن الرئيسية أن قاعدته الانتخابية، مهما كان ولاؤها له، متململة من الاقتصاد المتعثر. وهذا مؤشر مهم للزعيم التركي الذي يمكنه الترشح لإعادة انتخابه في عام 2023م”.

واختتمت بلومبرج بالحديث مع حسين باجي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة الذي قال: “إن التورط بشكل أعمق في الحرب الأهلية في سوريا لن يؤجج التوترات مع روسيا ذات القوة الإقليمية فحسب، بل قد يؤثر أيضاً على الاقتصاد الضعيف”، مشيرًا إلى أن هذا قد يؤثر في نهاية المطاف على صناديق الاقتراع في تركيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى