قال المتحدث باسم قوة مكافحة الإرهاب التابعة لحكومة الوفاق غير الشرعية، عبد الباسط تيكة، إن أغلب الأسلحة التي تدخل إلى ليبيا تأتي برا، عبر الحدود المصرية، ومنها تصل إلى “مليشيات” حفتر، في الوقت الذي أقر فيه مسؤولون غربيون وأمميون، من بينهم المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، أنه لا يمكن مراقبة الحدود المصرية.
وأضاف تيكة في حوار مع وكالة الأناضول التركية، طالعته “أوج”، إن القادة العسكريين في قوات الوفاق، الذين التقاهم، غير راضين عن قرار الاتحاد الأوروبي إطلاق عملية شرق البحر المتوسط لمراقبة حظر توريد السلاح إلى ليبيا، معتبرا هذه العملية هدفها الرئيسي محاصرة قوات الوفاق، خاصة أنها لا تستطيع منع الدول الداعمة لحفتر من تزويد مليشياته برا عبر الحدود المصرية.
وتابع: “قرار الاتحاد الأوروبي لا يعنينا، والحروب لا توقف بهذه الطريقة، وحظر الأسلحة يكون على المعتدي وهو حفتر وليس على المعتدى عليه وهي حكومة الوفاق”، متابعا: “المجتمع الدولي يقف متفرجا، في حين أن صواريخ غراد التي يملكها حفتر، أصبح مداها يصل إلى غاية مطار معيتيقة الدولي، وميناء طرابلس، مما يهدد حياة المدنيين”.
وأردف: “قوات الوفاق، حتى وإن حوصرت بحرا، فلديها طرق مختلفة للحصول على الأسلحة للدفاع عن العاصمة، سواء عبر شراء الأسلحة من مرتزقة حفتر، الذين لا يهمهم سوى المال، أو عبر استعمال القوة من خلال الهجوم على مليشيات حفتر ومخازنها والاستلاء على أسلحتها وذخائرها”.
كما زعم أن “الجيش المصري يشارك في الحرب بليبيا بشكل مباشر، وتتواجد وحدات منه بمنطقة الهلال النفطي خاصة في بلدة بن جواد، وبقاعدة السدرة الجوية، ومدينة سرت، ومنطقة قصر بن غشير، كما أن وحدات عسكرية مصرية خاصة بالمدفعية متمركزة بقصر بن غشير، وتشارك في المعارك جنوبي طرابلس”.
واستكمل: “هناك عدة دلائل تؤكد لهم مشاركة قوات مصرية في دعم مليشيات حفتر، سواء من خلال الفيديوهات المنشورة على الإنترنت التي تظهر ضباط مصريين في مناطق متفرقة بليبيا، أو عبر رصدهم والتعرف عليهم من خلال أعلامهم الصفراء المرفوعة على مدرعات وآليات مصرية حتى لا يتعرضوا للقصف الجوي وزيهم العسكري المعروف، وهناك عدة ضباط وجنود مصريين قتلوا في بن جواد وطرابلس، وأن صور بعضهم منشورة صفحتهم على شبكات التواصل الاجتماعي، منها آخر صورتين لجنديين مصريين قتلا في 20 النوار/ فبراير الجاري، بمحور المطبات، جنوبي طرابلس”.
وأكد أن “هم يعلمون بمقتل ضباط وجنود مصريين في ليبيا، عندما تعلن السلطات المصرية مقتلهم في سيناء المصرية”.
ونفى تيكة ما أعلنته حكومة الوفاق حول قصف ميناء طرابلس من “القوات المعادية”، قائلا: “حفتر قصف ميناء طرابلس لوقف الاحتفال بالثورة، لكن مليشيات حفتر لم تقصف سفينة تركية كما زعمت، وأن هذا غير صحيح، حيث إن السفينة التي كانت راسية بميناء طرابلس عند وقوع القصف الصاروخي كانت تحمل غازا لإنتاج الكهرباء ووقودا”.
وواصل: “حفتر لجأ إلى قصف ميناء طرابلس لسببين، أولهما لأنه قريب من ميدان الشهداء، الذي شهد احتفالات كبيرة بالذكرى التاسعة لثورة 17 فبراير، ومناهضة لحفتر، وهذا الأمر يؤثر على الرأي العام الدولي ويعرقل اقتحام أي قوات غازية للعاصمة، لذلك قام حفتر بقصف الميناء لإرعاب الناس ومنعهم من التظاهر، خاصة أن الاحتفالات عادة ما تستغرق عدة أيام، والسبب الثاني منع سفينة الوقود من تفريغ شحنتها مما سيزيد من أزمة الكهرياء والوقود في طرابلس، ويصعب حياة سكانها، وهذا سيدفعهم للانتفاضة على حكومة الوفاق”.
وزعم أن آلاف الضباط والجنود التابعين للنظام الجماهيري، فروا إلى مصر بعد أحداث 2011م، لاتهامهم بارتكاب جرائم قتل، وأصبحوا يشكلون خطرا على الأمن القومي المصري، بحسب المخابرات المصرية، فتم وضعهم في معسكرات وتدريبهم.
وادعى أن حفتر، رفض في البداية ضمهم إلى صفوف مليشياته، لكن القاهرة فرضتهم عليه، وشاركوا في القتال ببنغازي (2014-2017م) وفي مدينة درنة، تحت قيادة ضباط مصريين، قائلا إن قوات الوفاق تمكنت من الاستحواذ على ذخائر وأسلحة من مليشيات حفتر صناعة مصرية.
وأكد تيكة، أن فرنسا مازالت تدعم حفتر، استخباراتيا ولوجيستيا، وإن توقف دعمها العسكري بعد “فضيحة” الأسلحة الفرنسية التي عثر عليها في غريان، موضحا أن رداراتهم رصدت عدة طائرات فرنسية من نوع ميراج وأخرى مسيرة تخرق الأجواء الليبية، وتقوم بعمليات جوسسة وتنصت وتصوير دقيق لمواقع قوات الوفاق.
وأوضح أن خبراء فرنسيين مازالوا متواجدين في ليبيا، خاصة في غرفة عمليات بقصر بن غشير، جنوبي طرابلس، ولديهم طاقم في قاعدة الجفرة الجوية، وأيضا في قاعدة السدرة للطائرات المسيرة.
وأشار إلى وجود حشود لـ”مليشيات حفتر” تصل يوميا إلى مختلف محاور القتال في طرابلس، وأن أغلبهم من السودان وتشاد والنيجر، وبأعداد كبيرة، وتعمل على تسهيل وصول عناصر تنظيم داعش الإرهابي إلى العاصمة لتنفيذ عمليات إهابية، قائلا إنهم أحبطوا الكثير من العمليات الإرهابية في طرابلس منذ قضائهم على داعش بسرت في 2016م.
وتابع أنهم ألقوا مؤخرا القبض على العديد من عناصر التنظيم قادمين من السودان والتشاد والنيجر قطعوا نحو ألفي كلم للوصول إلى طرابلس عبر مناطق تسيطر عليها “مليشيات حفتر” دون أن توقفهم، ما يؤكد تواطؤها معهم، بحسب تعبيره.
ولفت إلى أن “داعش”، غيّر تكتيكه القتالي بعد حرب سرت، وطلب من عناصره ألا يتنقل أكثر من اثنين في آلية، وألا يتكون أي رتل من أكثر من آليتين، وأن يدخلوا المدن بزي مدني غير ملفت للانتباه، موضحا أن جهاز مكافحة الإرهاب يتابع العديد من خلايا داعش، خاصة بطرابلس، لأنهم مهتمين بها، وينشطون بها فرادي.
كما تحدث تيكة، عن نشاط “مليشيات حفتر”، في عمليات تهريب البشر، بحيث ينقلونهم من مرزق وسبها إلى مدينة بني وليد.
وذكر أن جهاز مكافحة الإرهاب ينسق مع القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، وأنه من حين لآخر يصل وفد منهم إلى مصراتة، ومنها إلى غرفة عمليات بمدينة الخُمس، مؤكدا أن الأمريكيين يزودونهم بمعلومات حول تحركات الإرهابيين في جنوب البلاد، كما أنهم ينظمون دورات تدريبية لضباط ليبيين في الولايات المتحدة.
واختتم بأنه يتم التنسيق أيضا مع قوات بريطانية وإيطالية متخصصة في مكافحة الإرهاب.
وكان الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيف بوريل، أعلن الاثنين الماضي، أن المهمة الأوروبية التي وافق الاتحاد الأوروبي عليها لمراقبة تنفيذ قرار حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا قد تبدأ عملها في آخر الربيع/مارس المقبل، إذا ما توافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على التفاصيل خلال اجتماعهم القادم.
وأضاف بوريل خلال مؤتمر صحفي، نقلته وكالة “سبوتنيك” الروسية، وطالعته “أوج”: “إذا تمكنا من التوافق على تفاصيل المهمة في الاجتماع الأوروبي القادم لوزراء الخارجية، آمل أنه بنهاية الربيع/مارس تكون العملية بدأت”.
وتابع بوريل: “هذه المهمة تشمل إرسال سفن وقطع حربية تابعة للناتو لمراقبة السفن التي ربما تحمل أسلحة إلى ليبيا، وسيتم إيقاف هذه السفن، لكن قواعد الاشتباك معها ستحددها لاحقًا اللجان العسكرية”.
واجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، في بروكسل، لمناقشة إمكانية مراقبة حظر الأسلحة على ليبيا باستخدام مهمة بحرية ثابتة، التي كان قد تم تعليقها بسبب الخلافات بين الدول الأعضاء.
