وجه رئيس المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية بالمنطقة الجنوبية، علي مصباح أبوسبيحة، رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية في حكومة الوفاق غير الشرعية، فتحي باشاغا، بعد دعوة الأخير الولايات المتحدة الأمريكية إلى إقامة قاعدة عسكرية في ليبيا.
وقال أبوسبيحة، في رسالته التي طالعتها “أوج”: “عطفا على تصريحكم المتضمن استجدائكم لأمريكيا فتح قاعدة عسكرية فى الاراض الليبية لمواجهة التغلل الروسي فى المنطقة، لا أعرف هل هذا ناتج عن تمسكك بالكرسي ولو على حساب السيادة الوطنية، أو جهلا بوضعكم السياسي الذى لا يعدو عن كونك وزيرا مفوضا في حكومة لم تنل ثقة البرلمان، بل أن أساس وجودها حوار الصخيرات الذى انتهت مدته ولم يضمن في الاعلان الدستوري حتي يكون نافذا طبقا لما نص عليه في متنه”.
وأضاف: “ولذلك فجميع تصرفات حكومتكم قابلة للطعن فيها وخاصة وأن هناك سابقة في قضاء المحكمة العليا ببطلان بعض قرارتكم.. وحتى لو تجاوزنا كل ذلك فان حكومتكم انتقالية ولفترة مؤقته وبصلاحيات محدودة، ولايجوز لها إبرام معاهدات أو اتفاقيات دولية خاصة فيم يتعلق بالأمور التى تمس السيادة الوطنية”.
وتابع: “ولايفوتنى أن أذكرك أن الشعب الليبي قد ناضل من أجل إخراج القوات الأجنبية من أراضيه وهو أعزل من السلاح فلا يرضى اليوم بحال من الأحوال أن تعود إليه ولو عبدت مدرجات هذه القواعد بجثث أبناءه”.
واختتم رسالة محذرا باشاغا، قائلا “أحذرك من مثل هذه التصريحات وما يترتب عليها من آثار لأنها ستكون مسار مساءلة لك ومن يسير على نهجك، فالوطن ليس محلا للبيع أو الرهن أو الإجار بل هو ملكية مقدسة لكافة الشعب الليبي دفع ثمنه دما على مدار التاريخ”.
ودعا وزير الداخلية بحكومة الوفاق غير الشرعية فتحي باشاغا، الولايات المتحدة الأمريكية إلى إقامة قاعدة عسكرية في ليبيا، مؤكدًا أن حكومة الوفاق اقترحت استضافة قاعدة بعد أن وضع وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبير، خططًا لتقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة وإعادة تركيز عمليات النشر عالميًا على مواجهة روسيا والصين.
وأضاف باشاغا، في حديث هاتفي مع وكالة “بلومبرج” الأمريكية، طالعته وترجمته “أوج”: إعادة الانتشار ليست واضحة بالنسبة لنا لكننا نأمل أن تشمل إعادة الانتشار ليبيا”.
وتابع باشاغا: “ليبيا مهمة في البحر المتوسط، فهي تمتلك ثروة نفطية وساحلًا يبلغ طوله 1900 كيلومتر وموانئ تتيح للدول أن تنظر إليها كبوابة لأفريقيا، فإذا طلبت الولايات المتحدة قاعدة، فنحن كحكومة ليبية لن نمانع، لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة وإبقاء الدول الأجنبية التي تتدخل عن بُعد، فالقاعدة الأمريكية ستؤدي إلى الاستقرار”.
وحول الهجوم على السفارة الأمريكية في ليبيا، قال باشاغا: “نأمل أن تتمكن الولايات المتحدة من الخروج من هذا الحادث المؤسف، فجميع الليبيين يندمون عليه، ولم يكن الشعب الليبي هو من فعل ذلك، لكن مجموعة صغيرة من المجرمين الذين فعلوا ذلك”.
واختتم باشاغا: “الأسلحة تتدفق إلى البلاد على الرغم من حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، وقد تجد طريقها من ليبيا إلى مصر المجاورة، حيث وصلت الأسلحة المهربة من ليبيا إلى مقاتلي الدولة الإسلامية في سيناء وقطاع غزة الفلسطيني المجاور”.
وكان مجلس الأمن الدولي، قبل أيام، تبنى قرارًا يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا دون أي شروط مسبقة، قدمته بريطانيا لدعم مخرجات مؤتمر برلين الذي استضافته ألمانيا الشهر الماضي بشأن ليبيا، حيث أيّد القرار 14 عضوًا من مجموع 15 من أعضاء المجلس، فيما امتنعت روسيا عن التصويت.
كما يفرض المشروع امتثال كل الأعضاء لقرار المجلس بشأن حظر الأسلحة المفروض منذ عام 2011م، ويدعو إلى التزام جميع المشاركين في اجتماع برلين حول ليبيا آي النار/ يناير الماضي، بالامتناع عن التدخل في الصراع في ليبيا وشؤونها الداخلية.
واستضافت العاصمة الألمانية برلين، في 19 آي النار/يناير 2020م الماضي، مؤتمراً حول ليبيا، بمشاركة دولية رفيعة المستوى، وذلك بعد المحادثات الليبية – الليبية، التي جرت مؤخرًا، في موسكو، بحضور ممثلين عن روسيا الاتحادية وتركيا.
وأصدر المشاركون في مؤتمر برلين، بيانًا ختاميًا دعوا فيه إلى تعزيز الهدنة في ليبيا، والعمل بشكل بناء في إطار اللجنة العسكرية المشتركة “5 + 5″، لتحقيق وقف لإطلاق النار في البلاد، ووقف الهجمات على منشآت النفط وتشكيل قوات عسكرية ليبية موحدة، وحظر توريد السلاح إلى ليبيا.
