
أوج – طرابلس
ترك رئيس المجلس الأعلى للإخوان “مجلس الدولة” خالد المشري، هموم وطن يضربه الانقسام وتطحنه آلة الحرب، وذهب ليبيع بضاعة الكلام في أسواق الزعامة الزائفة، من خلال المشاركة في مؤتمر عن مدينة القدس تنظمه العاصمة الماليزية كوالالمبور.
وألقى المشري، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر كلمة أكد فيها أن مساعي إجهاض الثورات العربية لها ارتباط مباشر بدعم الثورات للقضية الفلسطينية، كما قال إن “الثوابث الوطنية والانتماء العربي والإسلامي يحتّمون علينا الدفاع عنها وجعلها في أولوياتنا، وأن علينا توجيه الأجيال القادمة لاكتساب العلم وامتلاك التكنولوجيا المتطورة والتنمية الاقتصادية والتطور في جميع المجالات ليكون لنا صوت قوي في العالم”.
لا أحد ينكر أو يتغافل عن أهمية ومركزية القضية الفلسطينية وفي القلب منها القدس الشريف، إلا أن ما تمر به ليبيا من دمار وفوضى، يحتم على المشري وكل المسؤولين للعمل ليل نهار لانتشال بلدهم من عثرتها، إلا أن الواقع المخزي يؤكد أن مسؤوليها سبب أزمتها.
يعلم الجميع أن ليبيا أصبحت مرتعا للإرهابيين من داعش والقاعدة، بالإضافة إلى المرتزقة على اختلاف جنسياتهم سواء من سوريا أو السودان أو تشاد، بفضل سياسة “أنا والموج من بعدي” التي تتبعها حكومة الوفاق غير الشرعية التي تتقلد زمام الأمور في طرابلس.
وفقدت حكومة الوفاق شرعيتها، لاسيما أنها لم تُعتمد من مجلس النواب، كما فُرضت على الليبيين من الخارج، وفقا لاتفاق الصخيرات، الذي لم يشارك فيه الجميع، بتاريخ 17 الكانون/ ديسمبر 2015م لمدة عام واحد فقط؛ يمدد لآخر إذا لم تنجز المهمات التي تشكلت من أجلها.
وبمقارنة مشروعية حكومة الوفاق “المفقودة” بصلاحية مجلس النواب، نجد أن الأخير أنتخب من قبل الشعب استنادا إلى الوثيقة الدستورية المؤقتة، على أن تستمر صلاحيته لحين إجراء انتخابات برلمانية جديدة، كما أن اتفاق الصخيرات اعترف بشرعية المجلس بناء على المادة 18 من الوثيقة الدستورية المؤقتة.
وعزز فقدان شرعية حكومة الوفاق، المنتهية وفقا لاتفاق الصخيرات نفسه، عام 2016م، سعيها الدؤوب إلى “شرعنة” سلطة جماعة الإخوان المسلمين، على سائر مكونات الشعب الليبي، في الوقت الذي فشلت في إنجاز كل المهام التي تشكلت من أجلها، على رأسها إنجاز المصالحة الوطنية، بل تكالبت على ثروات البلاد لإثراء وزرائها وتدمير البلاد وتسليمها للأجانب الطامعين في ثروات الشعب الليبي.
واستعانت حكومة الوفاق بالميليشيات المسلحة والمرتزفة من كل حدب وصوب بمبالغ طائلة، وأدخلت البلاد في حروب طاحنة على مدار سنوات لم تنته بعد، حتى أصبحت رائحة الدماء تزاكم الأنوف، وكانت سببا رئيسيا في تدمير البنية التحتية لليبيا والتي تحتاج إلى مليارات الدولارات لإصالحها.1