أوج – طرابلس
قال آمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية التابعة لرئاسة أركان حكومة الوفاق غير الشرعية، أسامة جويلي، إن عام الحرب على طرابلس، شهد نشر الحزن في كل مدن ليبيا بدون استثناء، وتشريد مئات الآلاف من المواطنين، وتدمير مقدرات البلاد الاقتصادية، وزيادة التباعد والشرخ الاجتماعي، موضحًا أن هذه الأمور خلاصة سنة من العدوان.
وتابع في مقابلة له، عبر فضائية “فبراير”، تابعتها “أوج”: “هذا مشروع الهدف منه هو الحكم بالقوة، وحكم فرد وعائلة، وإرجاع نظام حكم قام الليبيون بثورة دفعوا فيها الكثير من أجل التغيير، ولازال هناك فئة ترفض هذا التغيير وتحاول استعادة هذه الأنظمة التي انتهت حتى في أكثر الدول تخلفًا”.
وأضاف جويلي: “ما يريده حفتر ومن ورائه هو السيطرة على العاصمة، وحكم كل ليبيا بالطريقة الدموية، التي شهدناها من خلال مسيرته في الأعوام السابقة، ولكن الأبطال ومن يقاتلوا بالسلاح، وسكان العاصمة الذين تحملوا هذه المعاناة والقصف المستمر، صمدوا في مواجهة هذا العدوان، ما يثبت فشل حفتر الذريع”.
وواصل: “عندما بدأ الهجوم على منطقة مرزق في الجنوب كان بحجة محاربة الإرهاب، وطرد العصابات التشادية المحسوبة على المعارضة، وهذا العمل الغرض منه إجهاض العملية السياسية التي يترقبها كل الليبيين، كي تكون انفراجة لحالة الانشقاق في ليبيا والخروج من هذه الأزمة وتوحيد مؤسسات الدولة، ولكن ساندته مجموعة من الدول والعصابات واستعان بعصابات سودانية، وكل الأنواع والملل من شتى أنحاء الأرض، وهذا يُجهض كل الادعاءات، والسلوك الإجرامي للمجموعات المساندة له وتمثيلهم بالجثامين، وقصف المدن وقتل الأسرى، كلها أمور تؤكد أن هذه عصابات مسلحة تحصلت على دعم قوي، وتنفذ مشروع إجرامي الغرض منه نهب مقدرات الدولة، بل هناك عصابات قد تكون لديها أهداف مادية ترقى عن عصابات حفتر الهمجية”.
واستطرد “جويلي”: “جاء حفتر في البداية بحجة تحرير العاصمة من الميليشيات، وكان يعتقد أن العملية لن تأخذ أكثر من يومين، ولما وجد هذا الصمود أصبح يُغير من أساليبه، والجميع يعلم باستخدامه للمرتزقة، وعندما فشلت كل هذه الأساليب لجأ إلى قفل النفط، وهذه جريمة نكراء لا يمكن تبريرها لمن يرتكبها سواء الآن أو في وقت سابق، لأن هذا عبارة عن تدمير ليبيا اقتصاديًا وإدخالها في الاستدانة، وهذه حرب غلُفت بطريقة سخيفة، بدعوى أن قبائل برقة قامت بإقفال النفط لأنه يغذي الميليشيات”.
وأكمل: “المؤسسة العسكرية هي قوة نظامية تتبع شرعية الدولة، ومن يخرج عن ذلك يصبح متمردًا وعصابة مسلحة، والسلوكيات التي نشهدها يوميًا ليست أخلاق العسكريين ولا تمت بصلة للجيش، فمن يجر الجثامين بالسيارات ويقصف المدينة المأهولة بالسكان لا يُطلق عليه جيش، وسكان طرابلس أثبتوا شجاعتهم، وتحملوا ويلات القصف والتهجير والمعاناة، وهذا يُكتب في التاريخ لأهالي طرابلس”.
واستدرك “جويلي”: “ليبيا لا تعيش حربًا تقليدية، ولكن المشكلة معقدة جدًا بسبب عدوان من عصابات مسلحة بأعداد كبيرة، و80% منهم أجانب، وهذا المشروع ممول من دول إقليمية وعربية، وهذا المشروع يستهدف السيطرة على مقدرات ليبيا، ومعالجة الوضع الراهن بها عوامل اجتماعية كثيرة يتم النظر إليها، ونحن مستمرون في تحرير المناطق المحيطة بالعاصمة مع الحذر، خاصة في المنطقة الغربية”.
وروى: “كانت لدينا مجهودات اجتماعية وعسكرية، لتجنيب المنطقة الغربية من الدخول في الحرب، لأنها مرت بتجارب مؤلمة في هذه النزاعات المسلحة وخلقت عداءات بين المدن والقبائل، وبالتالي بذلنا الجهود لتجنيب المدن هذه الحرب، وتواجد هذه العصابات داخل المدن وتأثيرها على العمل العسكري سيدفعنا إلى مهاجمتها وهذا ما نحاول تجنبه، مثلما يحدث في صرمان وصبراتة، وكانت هناك اتفاقات بين الأعيان، على تجنيب هذه المناطق، ولكن إذا وقعت هذه المناطق تحت سيطرة الأمر الواقع مثلما حدث في ترهونة، فلن يكون هنا خيار سوى الخيار العسكري، فسنضطر للقيام بعمليات عسكرية داخل هذه المدن لاستصال هذا الورم”.
وأوضح “جويلي”: “المجموعات القتالية استطاعت للصمود لمدة سنة، رغم مواجهتها لقوة لديها إمكانيات غير محدودة ومُدربة، ويوجد تنسيق على أعلى مستوى، وكفاءات في القيادة، وكانت هناك صعوبة في بداية الحرب، لأنه لم يكن هناك توقع بالهجوم على العاصمة، وتجاوزنا هذه الأمور بعد الثلاثة أسابيع الأولى، ولم تكن هناك هدنة، وكنا نعلم بأن المجرمين لن يلتزموا بهذه الهدنة، ولكن القيادة السياسية رأوا التوقيع على وقف إطلاق النار رغم تيقن الجميع أن هذا المجرم لن يلتزم بهذا الوقف، وهذا الغرض منه تعرية العصابات الإجرامية والمجتمع الدولي، واعتقادنا بأن هناك هدنة أمر غير وارد”.
واستفاض “جويلي”: “المواقف الدولية سقطت منذ بداية الحرب، عندما كان الأمين العام للأمم المتحدة متواجدًا عندما بدأ الهجوم على طرابلس، وكل ما تمكن من قوله بأنه يغادر ليبيا وهو حزين، والجرائم ارُتكبت أمام المجتمع الدولي بشكل مباشر وواضح وقطعي جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، فنحن نتمنى أن يكون هناك مجتمع دولي يدافع عن قيم حقيقية، فسقط قناع المجتمع الدولي والجامعة العربية، في هذا الهجوم بشكل سافر”.
وبيّن: “العمل العسكري الحالي هدفه السلام، وهدف قوات الوفاق واضح منذ البداية، فهي تدافع عن نفسها وتطلب من الوسطاء أو ما يسمى بالمجلس الدولي ردع المعتدي، وعودة المعتدي من حيث أتى ثم البدء في محادثات سياسية، ونحن مع تفكيك الميليشيات في كل أنحاء ليبيا، والهدف من عاصفة السلام، إجبار حفتر على العودة عن هذا المشروع الإجرامي وترك الليبيين يبحثوا عن حل كي يوحدوا صفوفهم ويداووا جراحهم، ويواجهوا المصاعب التي أمامهم سواء اقتصادية أو صحية أو في البنية التحتية”.
وروى “جويلي”: “لا مجال لحوار في ظل قصف المدينة، أو حشد المرتزقة من كل مكان، وشروط الحوار أن تكون هناك رغبة صادقة في إيجاد حلول، ولا اعتقد أن هذا الطرف لديه هذه الرغبة وهذه الأخلاق، والعمل العسكري هو الذي سيفرض السلام، وحكومة الوفاق تدعم العمل العسكري بكل قوة، وموقفهم موحد ولا يتزعزع، والمعتدي لديه دعم من دول لديها إمكانيات مادية قوية جدًا، ورغم كل هذه الإمكانيات نحن منتصرون ولا نواجه أي مشكلة من جانب الحكومة ولا دعم سكان العاصمة وفئات الشعب المختلفة”.
وسرد: “القنوات الرسمية ووسائل الإعلام التابعة لحكومة الوفاق بحاجة إلى تدريب وتأهيل، ولا يمكن مقارنة هذه الإمكانيات مع القنوات الداعمة للمجرمين، لأنهم يملكون دعمًا ماديًا كبيرًا، ويسخرون خدمات كبيرة لهذا العمل، ورغم اتهام الإعلاميين بالتقصير، إلا أنني على قناعة بأنهم يبذولوا ما عندهم من جهد، والقنوات المالية لحفتر لا تؤثر بشكل مباشر على سير العمليات العسكرية، بل تؤثر على توجيه الرأي العام، وهذا ما خدع به المنطقة الشرقية وما حدث في بنغازي، والليبيون وجدوا أنفسهم تحت قبضة أسوأ من العمليات الإرهابية والاغتيالات المبرمجة، والمظاهر الإعلامية بيّن أن هذا جيش نظامي”.
وتابع مجددًا: “نحن نتبع القيادة السياسية، وكل الأمور تتم بإشرافهم وتعليماتهم، وكل من دافعوا عن العاصمة هم من كانوا في فبراير، والمؤيدين للتغيير، ويرفضوا حكم الفرد، والهدف من ذلك إقامة دولة مدنية بها مؤسسات وحكومة وسلطة مدنية تقرر سياسة الدولة، والوقوف ضد هذه المشاريع يستهدف إقامة الدولة المدنية، فنحن لا نقاتل من أجل أشخاص أو طائفة معينة، ومن يؤمنوا بحكم الفرد تجمعهم مصالح خاصة ورغبة في الانتقام، ومن كانوا يعملوا مع النظام السابق وفقدوا مكانتهم يدعمون هذا المشروع، وهذا كله بتمويل خارجي، وجميع المؤسسات تحت السلطة المدنية”.
وأشار إلى أن: “تم تحييد قاعدة الوطية عن العمل بالضربات الجوية والعملية النوعية البرية، فالوطية مسار تساؤلات ويدور الحديث حولها، ورأينا أن أفضل معالجة لها هو تحييدها عن طريق الضربات الجوية، والعمليىة البرية التي شهدت أسر المنتمين إلى العصابات وبعضهم عسكريين، وتم أسر مجموعة منهم حتى لا يشعر أحد بالوطية أنه بأمان وإذا استمر هذا النشاط ستكون هناك إجراءات أكثر تأثيرًا لتحييدها بشكل نهائي وقطعي، وعلى سكان المنطقة طرد العصابات من وسط مدنهم، لأن تنامي وجودهم سيضطرنا إلى استخدام القوة، ما سيكون له آثار جانبية”.
واستدرك “جويلي”: “نحن نراعي آثار العمل العسكري، لأن العمل العسكري هو استخدام للقوة وفيه لا نضمن كل طلقة أو قذيفة أين سيكون مكانها، وبالتالي عند السيطرة على الوطية تضطر لقطع روافد هذه العصابات وتجمعاتهم وطرق إمدادهم وبالتالي تضطر لضربها، وهذا الضرب سيكون داخل مدن ومعنى ذلك أن هذه المدينة أصبحت ضمن قطاع العمليات العسكرية، فالحرب عبارة عن نار تنتشر، وإذا انتشرت في مكان فلن تستطيع تقدير إلى أي مدى تصل، وبالتالي ستكون هناك خسائر في البنية التحتية والمدنيين، والأهم والأخطر هو خسائر العلاقة الاجتماعية التي نحرص كل الحرص على الحفاظ عليها، ونحن في النهاية نريد أن ننهي هذه الحرب بأقل الخسائر الاجتماعية، فالخسائر المادية من الممكن تعويضها والقتلى يرحمهم الله والجرحى يشفيهم، لكن المشاكل الاجتماعية وإعادة اللحمة هي الأهم، فإذا أصبحت هناك نزاعات بين المدن ولها بُعد قبلي ستكون المشكلة كبيرة وهذه عانينا منها في 2011م وفي 2014م والآن نعاني منها”.
وواصل: “كل العمليات العسكرية مستمرة، سواء البرية أو الجوية وقد نضطر لاستخدام وسائل أخرى، وقد نضطر لتوسيع رقعة الحرب، فوسائل الدفاع الجوي لدينا حدت من استخدام العدو للطيران وسيكون لدينا أشياء أفض فاعلية وحداثة تمنع استخدامهم للطيران في كل القطاعات”.
وأردف: “اليوم سقطت كل الأقنعة في هذه الحرب عن المجتمع الدولي والدول التي تتشدق بحقوق الإنسان والديمقراطية، وسقط القناع عن الدول العربية ومؤسسة الجامعة العربية مع نسيانها العدوان الهمجي على العاصمة ولم تجتمع اجتماع طارئ أو عادي لمناقشة الوضع في ليبيا وأن هناك مدن تُدمر وأن الحرب تنتشر في غرب ليبيا”.
وأكمل: “استمرار العدوان في ظل قفل النفط والأوضاع المتردية وجائحة كورونا يُظهر الوجه البشع لهؤلاء المجرمين وكل من ساهم في هذا المشروع، رغم أن حفظ دماء المسلمين من أولى مقاصد الشريعة، وهذا العمل الإجرامي مستمر ولن ينتهي إلا بالقضاء عليه بالقوة ولست أقصد القوة العسكرية فقط ولكن أيضًا الحراك الاجتماعي وتكاتف الجميع لإفشال المشروع الذي سيدخل ليبيا في الاستدانة”.
واختتم: “سينتهي هذا العمل إذا كان هناك حراك مجتمعي من مختلف مدن ليبيا، ونحن نعرف أن شرق ليبيا مكبلين ومُختطفين لكن قد تأتي الساعة التي ينتفضون فيها، وتاريخهم معروف في مقاومة الظلم، وأتمنى ألا يُكتب أنهم وقفوا موقف المتفرج وليبيا تُدمر أمامهم”.