رافضا تصريحات السيسي وسعيد.. المشري: إعلان القاهرة يعقد المشهد والرئيس التونسي يستقبل المحرضين على ثورة فبراير #قناة_الجماهيرية_العظمى_قناة_كل_الجماهير

أوج – طرابلس
هاجم رئيس المجلس الأعلى للإخوان المسلمين “الدولة الاستشاري”، خالد المشري، الرئيسين المصري والتونسي، بسبب تصريحاتهما بشأن حل الأزمة الليبية، معتبرا إياها مرفوضة وغير مقبولة من الشعب الليبي.
وقال المشري، في مؤتمر صحفي، اليوم الأربعاء، تابعته “أوج”، إن المبادرة المصرية حول حل الأزمة الليبي غير مقبولة لأنها تحمل الكثير من المغالطات، حيث لم تذكر بأي شكل الاتفاق السياسي والذي يعتبر المرجعية الأساسية للعمل السياسي في ليبيا، رغم أن بيان جامعة الدول العربية أشار إلى مبادرة القاهرة في البند الثامن من القرار، والمبادرة لم تشر إلى الاتفاق السياسي، لكن أشارت إلى مؤتمر برلين.
وأضاف: “الخطير في المبادرة هي قيام كل إقليم بتشكيل مجمع انتخابي بجانب شيوخ القبائل والأعيان والمثقفين والنقابات، وللأسف هذه أمور تدعو إلى تعقيد المشهد وليس الحل، لذلك رفضنا المبادرة وقت ظهورها”.
وتابع: “الرئيس المصري هدد بالتدخل العسكري في ليبيا مستندا في ذلك إلى ميثاق الأمم المتحدة، ونحن نقول إن حدود وحرية بلدك تقف عن حدود وحرية الغير، ولا يمكن بأي حال الحديث عن حدود ليبيا المعروفة والمسلجة، وأي تجاوز شبر واحد سيقف الليبيين صفا واحد ضد المعتدي، أما قوله إن هذا التدخل بناء على السلطة الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي، فهذا تجاوز لأن مجلس النواب المنتخب فعلا من الشعب الليبي فقد شرعيته بحكم المحكمة”.
واستكمل: “مخرجات برلين تقول إن أي عملية سياسية تعتمد على الاتفاق السياسي في 2015م وهناك نصوص واضحة في عملية برلين تقول إنها تعتمد على الاتفاق السياسي وليست بديله عنه، كما أن مخرجات برلين تحدد مكانة مجرم الحرب حفتر، حيث إن بند 47 من مخرجات برلين ينص على تشديد محكامة من انتهكوا القانون الدولي، وذكر عدة جرائم، وكل هذه الجرائم لدينا عليها عشرات الأدلة أن خليفة حفتر ارتكبها، وهذا موقفنا بشكل واضح، إذ نرى أن المكان الحقيقي لحفتر هو المحاكمة واخضاعه القانون والحاق أقصى العقوبات به”.
وانتقل في هجومه إلى الرئيس التونسي، قيس سعيد، قائلا “كنا نتمنى أن يخاطبنا الأخ قيس سعيد من قصر قرطاج، لكن للأسف الخطاب كان من باريس، وعندما نتحدث عن تونس ومصر وتشاد والنيجر والجزائر، فنحن هنا نتكلم عن العلاقات بين الحكومات ولا يعني أن نؤثر أو نتأثر في العلاقات بين الشعوب، والعلاقات مع مصر وتونس من آلاف السنين ولا تتأثر بالرئيس فلان أو علان، وعدم التدخل بأي شكل من الأشكال، ونحن حريصين على حماية حدودنا ومنع أي أعمال تأتي من خلالنا، بالعكس لا يوجد ليبي واحد ضبط في الأراضي التونسية كإرهابي، ونتمنى أن نرى تونس ومصر في أحسن حالات النمو والديمقراطية، ولا نرى زيادة في البطالة أو غيرها من المشكلات”.
واستدرك: “ما قاله قيس سعيد، فنقول إن الاتفاق السياسي هو مرجعية الخلاف في ليبيا، وما ذكره قيس سعيد غير صحيح حول الشرعية الدولية المؤقتة، فالاتفاق السياسي يقوم على توافق بين أطراف ليبية بعد حوار استمر سنة ونصف، والأمم المتحدة كانت راعية، ومر هذا الاتفاق عبر سبع مسودات حتى شكله النهائي، حتى وافقت الأمم المتحدة على الاتفاق السياسي، حتى تلزم كل الدول بعدم التدخل في ليبيا وأن ليبيا أصبحت لها سلطات مسئولة عنها”.
وزاد: “ليس معقول هذا الحديث الذي قاله قيس سعيد لأن هذه دعوة إلى إنهاء السلطة في طرابلس، وهذا كلام لا نقبله، ونعم نحن نسعى بكل قوة لإقامة الانتخابات، لكن من يعرقل الانتخابات هو الذي عرقل الدستور بكل قوة، وأريد أن أنبه إلى أن ليبيا وضع لها مشروع دستور في 1951م، وتمت المصادقة رسميا في إعلان الاستقلال في 24 الكانون/ ديسمبر 1951م، وأيضا هذا الدستور عُدل في 1963م حتى جاء معمر القذافي وأزاح الدستور”.
واستطرد: “ليبيا دولة ديمقراطية ونحن أول جمهورية في الوطن العربية، والقبيلة دورها فقط اجتماعي وحتى في تدخلاتها السياسية تتدخل كمظلة اجتماعية وليس مبنية على العمل الحزبي العميق، وليبيا أول جمهورية عام 1918م، ونحن نحترم كل الشعوب ولها خصوصية، وأجريت في ليبيا أول انتخابات للربمان في 1952م، ومن هذا اليوم ليبيا تمارس العمل البرلماني”.
وأردف: “أقول إن الحل ليببي ليبي، نعم هذا الحل، وهذا ما نعمل عليه، ولهذا اجتمع الليبيين وخلصوا إلى الاتفاق السياسي ومن وقع عليه نائب رئيس مجلس النواب ونائب رئيس المؤتمر الوطني وعدد كبير من رؤساء الأحزاب والقوى السياسية، ولم يفرض من الأمم المتحدة بالقوة، وشرعيته توافقيه ولذلك سميت الحكومة الوفاق بهذا الاسم، ومن لم يرض بهذا الاتفاق وأراد فرض رأيه بالقوة هو من ينتقد”.
وأبدى رغبته في تغيير الرئيس التونسي للهجته تجاه الأزمة الليبية، قائلا “كنا نتمنى أن نسمع من سعيد أن يتكمل عن منع العسكر من فرض الرأي ولم نسمع هذا الحديث بهذه القوة واللهجة ضد خليفة حفتر الذي رفض لقاء لكل الليبين يوم 14 الطير/ أبريل لكل الليبيين”.
قال المشري، إن مشروع الدستور الليبي كتبته هيئة تأسيسية منتخبة من الشعب، ولم تكتبه القبائل، موضحا أن من استقبلهم الرئيس التونسي لا يمثلون القبائل، وبعضهم متهم بجرائم التحريض وخطاب الكراهية خلال فترة ما أسماها “ثورة 17 فبراير”.
وانتقد على الرئيس التونسي مطالبة القبائل بكتابة الدستور، الأمر الذي يعني استثناء العاصمة طرابلس التي تحتوي على 3 ملايين نسمة من كتابة دستوره، خصوصا أنها لا تحتوي على قبائل، كما أن بنغازي ثاني أكبر حاضنة في ليبيا لا يوجد بها قبائل، وكذلك مصراتة، مؤكدا أن دور القبيلة اجتماعي فقط.
وحول إعداد مسودة الدستور، أوضح أن من صوت عليها 43 من 44 عضوا في الهيئة التأسيسية، وتمت كتابتها في مدينة البيضاء، ما يعني أنه لا يوجد شكوك حول ضغوط مورست على الهيئة من قبل المليشيات في طرابلس.
وأوضح أنه عندما اختلف الليبيون حول بعض المواد أثناء كتابة مسودة الدستور، اجتمعت الهيئة التأسيسية في تونس، وتواقفت على المواد المختلف عليها هناك، مطالبا الرئيس قيس سعيد بتوجيه دعوة للهيئة التأسيسية لكتابة الدستور لمناقشتهم فيه.
وحول المبادرات السياسية المطروحة حاليا، أكد أن ليبيا ليست بحاجة إلى المزيد منها، خصوصا أن نزاع على الشرعية بدأ بين مجلس النواب، الذي انتهي بحكم المحكمة الدستورية وبين المؤتمر الوطني العام سابقا الذي عاد بحكم المحكمة واستمر النزاع، حتى توافق الليبيون على الاتفاق السياسي بكل علاته، وفقا لقوله.
وتابع: “إذا كان هناك حوار، يجب أن يكون لتفعيل الحوار السياسي أو لتعديل بعض مواده طبقا لما جاء فيه”، مستطردا: “كل المبادرات التي لا تقوم على الاتفاق السياسي من ناحية المبدأ هي مرفوضة”، منتقدا على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن يضع خطوطا حمراء على أرض ليبيا.
وعاد إلى انتقاد الرئيس قيس سعيد، قائلا: “لم نر منه حديثا عن الانقلاب على الشرعية الوحيدة المنتخبة وهي المؤتمر الوطني العام سنة 2014م، عندما خرج حفتر في قناة العربية وأعلن انقلابه عليه آنذاك، وتجميد الإعلان الدستوري”، وواصل: “لا نحتاج الآن مبادرات سياسية، بل نحتاج تفعيل الاتفاق السياسي”.
وأكد أن خارطة الطريق لديهم الآن تكمن في بسط حكومة الوفاق سيطرتها على كامل التراب الليبي، وتفعيل الفقرة الخاصة في برلين (47) بالقبض على كل من شارك في قصف المدنيين وارتكب جرائم ضد الإنسانية وغيرها، بالإضافة إلى الاستفتاء على الدستور، وبعدها إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
وأردف: “إذا تعذر الاستفتاء على الدستور يمكن أن نأخذ الباب الخاص بنظام الحكم في الدستور كقاعدة دستورية نجري عليها الانتخابات ويؤول الاستفتاء عليه إلى البرلمان والحكومة القادمين”، مستكملا: “من أراد مساعدة الشعب الليبي فليساعدة بتنفيذ الاتفاق السياسي والاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات”.
وحول مناقشة حكومة الوفاق مع القيادة العسكرية الأمريكية في ليبيا “الأفريكوم” تلويح الرئيس السيسي بالتدخل العسكري في ليبيا، قال إن لديهم تعاون مشترك فيما يخص مكافحة الإرهاب، مضيفا: “أما ما يخص تصريحات السيسي فهي مرفوضة من كل الدول لأنها تعدي على سيادة دولة، وقال وزير الخارجية المصري بعد ذلك إنها أسيء استخدامها”.
وحول الدور الروسي في ليبيا، قال إن موسكو أعلنت أكثر من مرة أنها لا تتدخل في الشأن الليبي، وهذا الأمر يعد جيدا، بحسب تعبيره، كما أثني على الدور تونس في المجمل، خصوصا موقفها أمس في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالجامعة العربية، التي وصفها بجهة إدارية لوزارة الخارجية المصرية، وتفتقد الحيادية، وفقا لقوله.
وحول مخاطبة السلطات المصرية والتونسية لإرسال فرق تقصي للوقوف على الجرائم المرتكبة في ليبيا ضد المدنيين، قال: “نحن على تواصل مع الجهات الدولية بخصوص هذا الأمر، لاسيما مع الجرائم التي اكتشفت مؤخرا في ترهونة وهي موثقة رسميا، ويجري التعامل معها بشكل أكثر مهنية، حتى تسجل كجرائم حرب، وتكون لنا بعد ذلك سلطة مقاضاة الآخرين وهذه الدول من خلال سفرائنا لديهم تصلهم هذه المعلومات”.
وحول قرار تخفيض خارجية الوفاق تمثيلها في الجامعة العربية وإمكانية الانسحاب بشكل كامل، أوضح أن كل شيء يدرس من خلال السلطات التنفيذية، مؤكدا تشبثهم بالاتفاق السياسي، ووجوب سيطرة حكومة الوفاق على كامل التراب الليبي، دون خطوط حمراء من أحد، وفقا لقوله.
وقال: “نسعى بكل الطرق للخروج من المشهد السياسي، خصوصا أن غالبية الليبيين ملّوا من هذه الوجوده الموجودة حاليا في مجلس الدولة والنواب والمؤتمر الوطني والرئاسي”، مختتما: “نريد انتخابات حرة نزيهة مبنية على أسس دستورية واضحة”.



