سياسةمحلي

سيف الإسلام نموذجا.. كاتب مصري: ليبيا بين صفقات السلطة وغموض الاغتيالات

تناول الكاتب الصحفي والإعلامي المصري عبد اللطيف المناوي الاحتجاجات الجارية في العاصمة طرابلس ومدن الغرب الليبي، رابطا إياها بجريمة اغتيال الدكتور سيف الإسلام القذافي.

وقال المناوي في مقالة رأي بصحيفة المصري اليوم، إن احتجاجات طرابلس ومدن غرب ليبيا تكشف عن مأزق أعمق من تراجع الخدمات. فالشارع لا يعترض فقط على حكومة الدبيبة، بل على طريقة إدارة المرحلة كلها، وعلى محاولات إنتاج تسويات جديدة تحتفظ بالقوى نفسها، ولو أعادت توزيع المواقع بينها.

وأشار إلى تحرك مشروعات دولية وإقليمية في الخلفية، لإعادة ترتيب السلطة. ومن بين الأفكار المتداولة صيغة تبقى الدبيبة رئيسًا للحكومة، وتمنح صدام حفتر موقعًا مركزيًا فى إدارة المرحلة المقبلة.

وأوضح أن هذه الصيغة قد تبدو للخارج تسوية عملية بين معسكرى الشرق والغرب، خصوصا إذا ساعدت على توحيد المؤسسات وزيادة إنتاج النفط. لكنها قد تبدو لليبيين صفقة بين العائلات النافذة لإعادة توزيع السلطة، لا لتسليمها إلى الناخبين.

وأضاف أن المجتمع الدولى يبحث عن الاستقرار من خلال التفاهم مع القوى التى تملك المال والسلاح والأرض، بينما يرى جزء متزايد من الليبيين أن هذه القوى نفسها هى التى تعطل الانتخابات وتستفيد من استمرار المرحلة الانتقالية.

وأفاد المناوي بأن جريمة اغتيال الدكتور سيف الإسلام القذافي لم تكن سببا مباشرا للاحتجاجات الحالية، لكنها أصبحت جزءا من مناخ أوسع من الشك وانعدام الثقة.

وأكد أن سيف الإسلام كان يمثل كتلة سياسية واجتماعية لا يمكن تجاهلها، ومرشح محتمل قادر على إرباك ترتيبات القوى المسيطرة. لذلك عزز اغتياله، ثم غموض التحقيق، الاعتقاد بأن العملية السياسية الليبية لا تزال تُدار بمنطق إبعاد المنافسين، لا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

ورأى أنه سيكون من المبكر وصف ما يجرى بأنه انتفاضة ليبية شاملة؛ فمركز الثقل ما زال في طرابلس وغرب البلاد، ولم تظهر حتى الآن حركة متزامنة بالقوة نفسها في بنغازي ومدن الشرق والجنوب، كما لا توجد قيادة وطنية موحدة.

وهذه نقطة ضعف أساسية، فإسقاط المؤسسات من دون بديل متفق عليه قد يعيد إنتاج الفراغ نفسه الذي غذى الانقسام طوال خمسة عشر عامًا. كما أن البيئة المسلحة المحيطة بالاحتجاجات تجعلها عرضة للاختراق أو التوظيف في صراعات النفوذ.

وبين الكاتب المصري أن ليبيا الآن أمام ثلاثة احتمالات. الأول أن تنجح الحكومة في امتصاص الغضب بتحسين الكهرباء وتقديم بعض الوعود والتغييرات المحدودة.

والثاني أن تتسع الاحتجاجات وتفرض إعادة تشكيل السلطة من دون أن تنهي المنظومة القائمة. أما الثالث فهو دخول التشكيلات المسلحة على خط المواجهة وانزلاق العاصمة مجددا إلى العنف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى