محلي

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يؤكد تفاقم آثار كورونا في ليبيا بسبب الصراع وغياب الأمن والأزمة السياسية والاقتصادية

أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في ليبيا، تفاقم آثار كورونا في ليبيا، بسبب الصراع المستمر وغياب الأمن الداخلي والأزمة السياسية والاقتصادية، مُعربًا عن أسفه من أن إرشادات منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الطبية والصحية بالبقاء في المنزل، في محاولة لمكافحة الوباء، أمور لسوء الحظ، تمثل رفاهية لـ392 ألف ليبي لا يزالون نازحين.

وأوضح المكتب في تقرير، نُشر عبر موقع “ريليف ويب” أكبر بوابة معلومات إنسانية في العالم تابعة لـ”مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية”، طالعته “أوج”، أن نقص الخدمات الأساسية وانقطاع التيار الكهربائي المستمر يؤثر على إمدادات المياه لأكثر من ثلث السكان الليبيين في الأجزاء الشمالية الغربية من البلاد، وبالتالي ليس من السهل على الناس ممارسة إجراءات بسيطة ولكنها ضرورية، مثل غسل اليدين بشكل متكرر لحماية أنفسهم من فيروس كورونا.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة في ليبيا ساعدت في تقديم خدمات سريعة وفعالة من حيث التكلفة ومنقذة للحياة، مُشيرًا إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قام منذ بداية الوباء، بتطوير خطط التأهب والاستجابة الفورية مع الحكومة الليبية والشركاء بتمويل إجمالي قدره 46.7 مليون دولار، مع تعزيز التنسيق بين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية.

ووفقا للتقرير، طور مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أيضًا الإطار الاجتماعي والاقتصادي للاستجابة لكورونا في ليبيا حول خمس ركائز اجتماعية واقتصادية، الركيزة الأولى: الصحة أولاً؛ والثانية: حماية الناس؛ والثالثة: الاستجابة الاقتصادية والتعافي؛ والرابعة: استجابة الاقتصاد الكلي والتعاون متعدد الأطراف؛ والركيزة الخامسة: التماسك الاجتماعي ومرونة المجتمع)، مصممة في المقام الأول لدعم الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع، فيما كما يسعى إلى تعزيز الظروف من أجل التعافي الاجتماعي والاقتصادي السريع الذي يمكن أن يسرع في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في ليبيا.

وتطرق التقرير إلى بعض النقاط البارزة في جهود الأمم المتحدة للتصدي للفيروس وتأثيره في ليبيا، لافتا إلى أن منظمة الصحة العالمية قدمت للمختبر الوطني معدات للحماية الشخصية ومجموعات تشخيص “بي سي ار ” مع دعم وزارة الصحة بأحدث المعلومات حول الاختبارات المعملية، والتعامل مع الحالات المشتبه فيها، والوقاية من العدوى، كما أنها تدعم المركز الوطني لمكافحة الأمراض، لتطوير الدليل الإرشادي الوطني حول الاستعداد، والمبادئ التوجيهية لوزارة الصحة بشأن الحفاظ على جودة الخدمات.

وبين أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونسيف” اشتركت مع وزارة الصحة والمركز الوطني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ووزارة التربية والتعليم في قيادة مجموعة العمل التابعة للمركز الإقليمي للتعليم والتدريب المعني بالتأهب والاستجابة مع المساهمة في تعزيز نظام موثوق للمعلومات والوصول إلى أكثر من 4.5 مليون من خلال حملات على المستوى الوطني والإقليمي والبلدي عبر التلفزيون والراديو والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي والمواد المطبوعة والنشرات التي تركز على الأشخاص النازحين داخليًا والمهاجرين واللاجئين.

وأضاف أن اليونسيف زودت 11 مرفقاً صحياً بمولدات كهربائية للحفاظ على سلسلة تبريد اللقاح، وحصل أكثر من 500 ألف طفل وامرأة على خدمات رعاية صحية محسّنة، بما في ذلك التحصين والرعاية قبل الولادة وبعدها بالإضافة إلى خدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي في المرافق التي تدعمها اليونسيف.

وأفاد بأنه تم ضمان استمرارية التعلم وبيئة تعليمية آمنة لأكثر من 100 ألف طفل حتى الآن من خلال دعم التعلم عن بعد، وتطهير المدارس، وأنشطة التوعية، وتوزيع معدات الوقاية الشخصية لأكثر من 3 آلاف مدرس حتى الآن، وتدريب المعلمين وموظفي البلديات على بروتوكول المدرسة الآمنة، وتم تسجيل أكثر من 1400 جلسة مناهج بثت عبر الإنترنت والتلفزيون “اليو تيوب” مع توزيع الأقراص المدمجة الخاصة بالمناهج الورقية.

وفيما يخص صندوق الأمم المتحدة للسكان، فقد عمل على ضمان توافر خدمات الصحة الإنجابية الأساسية من خلال نشر وحدات طبية متنقلة متخصصة ساعدت أكثر من 7800 امرأة، وقام صندوق الأمم المتحدة للسكان ببناء قدرات 537 عاملاً في مجال الصحة لتوفير الصحة الجنسية والإنجابية المتكاملة في ظل كوفيد-19، فيما تم التصدق بأكثر من 4600 من معدات الوقاية الشخصية للمرافق الصحية في الخطوط الأمامية.

وأشاد بمشاركة الشباب بنشاط في الاستجابة لـ كوفيد-19 من خلال صندوق الشباب ضد فيروس كورونا التابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان، من خلال خطه الساخن الوطني والمساحات الآمنة للنساء والفتيات، وقدم صندوق الأمم المتحدة للسكان أيضًا خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي لأكثر من 10،900 امرأة وفتاة وفتيان ورجل يحتاجون إلى المساعدة.

وأشار إلى أن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تجري العديد من الدورات التدريبية لتعزيز المهارات المؤسسية والتنظيمية وتعزيز مشاركة المرأة في عملية السلام والأمن، لافتا إلى أن هيئة الأمم المتحدة للمرأة دربت 20 منظمة من منظمات المجتمع المدني الليبية لتعزيز مهاراتها في وضع تصور وتصميم وتنفيذ مشاريع فعالة لمكافحة تفشي فيروس كوفيد -19 ومعالجة تأثيره على البلاد، إضافة إلى أنه بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أطلقت هيئة الأمم المتحدة للمرأة مبادرة “نحن نصوغ مستقبلنا” لدعم منظمات المجتمع المدني لكي تكون قادرة على تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والشباب في أوقات انتشار فيروس كورونا في غرب وشرق وجنوب ليبيا.

من ناحيته، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من خلال مرفق تحقيق الاستقرار في ليبيا، بتسليم 15000 مجموعة اختبار كوفيد-19 وخمس آلات اختبار و12 جهاز تهوية إلى المركز الوطني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، قدم البرنامج مواد حماية لعدة بلديات. وفي إطار نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، سهل البرنامج توسيع تطبيق التطبيب عن بعد لتمكين الفئات الضعيفة من الوصول إلى تشخيص وعلاج كوفيد-19 في جميع أنحاء ليبيا.

وأضاف أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بصفته الوكالة الرائدة للإطار الاجتماعي والاقتصادي للأمم المتحدة للاستجابة لـ كوفيد-19 في ليبيا، بتنسيق إطار التقييم والاستجابة للأمم المتحدة ويجري تقييمات تأثير كوفيد-19 التي ستوجه الاستجابات البرنامجية المستقبلية، كما يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى في تطوير الاستجابة والمشورة السياسية في مجال الحماية الاجتماعية ونمذجة الدخل الأساسي.

وفيما يخص برنامج الأغذية العالمي، أشار التقرير إلى أكثر من 208 آلاف شخص فقير في جميع أنحاء البلاد هذا العام وحده، وبالإضافة إلى عمليات التوزيع الشهرية للأغذية لنحو 90 ألف شخص، طبق برنامج الأغذية العالمي طريقة تحويل القسائم الإلكترونية في طرابلس وزوارة إلى 10 آلاف شخص وقدم مساعدات غذائية طارئة من خلال آلية الاستجابة السريعة المشتركة بين الوكالات إلى 4240 أسرة نازحة حديثًا، فيما وزع البرنامج خلال إغلاق المدارس، حصصا غذائية منزلية على أكثر من 18 ألف تلميذ في الجنوب، كما استؤنف التدريب على سبل العيش في غرب ليبيا في الفاتح/سبتمبر مع تطبيق تدابير كورونا ؛ لافتا إلى أن المزيد من التدريب بدأ الآن في شرق البلاد.

وكشف التقرير أن المفوضية بدأت مع برنامج الأغذية العالمي شراكة في الصيف/يونيو لاستهداف 10 آلاف لاجئ وطالب لجوء يعانون من انعدام الأمن الغذائي بحزم غذائية طارئة، في ظل التأثير الاجتماعي والاقتصادي الحاد لكوفيد-19.

أما المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فبحسب التقرير، دعمت السلطات الليبية بتسع سيارات إسعاف و11 مولدا للبلديات المختلفة، و7000 كمامة وقفازات واقية، و18000 مجموعة نظافة، و12700 مرتبة، و3500 بطانية، وخيام طبية وحاويات جاهزة للاختبار ومساحات العزلة، كما ساعدت المفوضية مع شريكها الصليب الأحمر الدولي، في إعادة افتتاح مركز للرعاية الصحية الأولية في قرقارش بطرابلس، والذي يوفر رعاية صحية مجانية للجميع.

وتابع بأن المنظمة الدولية للهجرة طورت خطة استعداد واستجابة خاصة بليبيا لكوفيد -19 في الربيع/مارس، بهدف مساعدة الحكومة وشركاء الصحة على الحد من معدلات الاعتلال والوفيات المرتبطة بها ومعالجة الاحتياجات الإنسانية الشاملة للمهاجرين المتأثرين بفيروس كوفيد -19، مشيرة إلى أنه برغم التحديات المرتبطة بحظر التجول والقيود المفروضة على التنقل، تمكنت المنظمة من توفير خدمات صحية حيوية لأكثر من 33000 شخص وتقديم مواد الإغاثة الأساسية إلى أكثر من 48000 مهاجر وحوالي 37000 نازح.

وأوضح التقرير أن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، قدم حلقة عمل توعية حول فيروس كورونا لإدارة الشرطة القضائية في مركز الأمراض المتوطنة والمعدية والوقاية منها، مع التركيز على تدابير الوقاية والسيطرة على كوفيد-19 مثل تقييمات المخاطر المحددة وخطط الطوارئ، وتعزيز تدابير النظافة ومكافحة العدوى.

وبحسب التقرير، يدير برنامج الأغذية العالمي خدمات الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدة الإنسانية، مما يضمن النقل الجوي الموثوق به للمجتمع الإنساني والجهات المانحة في ليبيا، لافتا إلى أن خدمات النقل الجوي التابعة للأمم المتحدة تمكنت من إحضار الإمدادات الأساسية من كوفيد-19 إلى ليبيا في نهاية الصيف/يونيو بعد تأجيلها من الطير/أبريل بسبب قيود الطيران.

وأشار إلى أن آلية التغذية المرتدة المشتركة لقطاع الاتصالات في حالات الطوارئ التي يقودها برنامج الأغذية العالمي، بناءً على طلب المركز الوطني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، هي الخط الساخن الوطني الليبي لكوفيد-19، لافتا إلى أنه منذ الربيع/مارس، تم استخدام مركز الاتصال لتوفير المعلومات والإرشادات الرسمية، وزيادة الوعي حول الفيروس وكيفية الحماية منه، والاستماع إلى ردود الناس حول أي زيادة محتملة في الاحتياجات.

وأكد أن وكالات الأمم المتحدة تعمل بصفتها “أمم متحدة واحدة” وبالتنسيق مع المجتمعات والسلطات المحلية، على تعزيز الاستجابة الليبية لكوفيد-19 مع تعزيز السلام وثقافة عدم وصمة العار لضمان عدم تخلف أحد عن الركب.

وأشار إلى أن وكالات الأمم المتحدة في ليبيا أطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة لإزالة وصمة كوفيد-19. واستقطبت صفحة “المنصة”، وهي صفحة على فيسبوك أطلقتها في الطير/أبريل 2020م، مجموعة من وسطاء السلام الليبيين وبدعم من الأمم المتحدة في ليبيا، بهدف طلب وقف إطلاق النار للتركيز على مكافحة كوفيد -19، استقطبت أكثر من 7000 متابع خلال شهرين.

واختتم التقرير بأن الأمم المتحدة في ليبيا ستستمر في دعم المؤسسات الوطنية والمحلية لتعزيز أنظمتها الصحية، وإحضار جميع السلطات المحلية والوطنية والمجتمع المدني والقطاع الخاص إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حلول طويلة الأجل، ومعالجة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وحقوق الإنسان، ومواجهة آثار كوفيد-19 والحفاظ على التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك معالجة وصمة العار والتمييز الناشئ عن انتشار الفيروس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى