تحت عنوان بعد 11 عاما من اندلاع الفوضى: هل كان الأمر يستحق كل هذا؟ قال الكاتب الليبي محمد الأمين، في مقاله: “تجمع كل الدوائر السياسية والفكرية والصحفية والمراكز البحثية على أن المحصّلة الرئيسية لما يسمى بـ”ثورة 17 فبراير” كان تحويل ليبيا إلى دولة فاشلة.
والفشل الذي صار يُلازم كيان الدولة ومفاصلها لم يقتصر على قطاع بعينه بل اجتاح مختلف القطاعات وانتشر فيها بشكل سرطاني، وتسرّب إلى البُنى الاجتماعية مصحوبا بموجات عنف واحتراب شديدة كرّست الفساد والخوف وكل مظاهر الزبونية بين مكونات المجتمع والدولة المستباحة المخترقة.
لا شيء تحقق بإجماع كل المتابعين والمتخصصين، فلا الأوضاع الأمنية تحسنت أو استعادت حتى حالتها الطبيعية، على الأقل، ولا الأوضاع الاقتصادية، ولا الحقوق والحريات الإنسانية والتي بنى عليها أمراء فبراير “سرديتهم النضالية”، وحوّلوا الديمقراطية إلى مطلب وشعار، ملصقين بالنظام السابق شتى النعوت والاتهامات، والتي لم تكن لتمثل شيئا بجانب فظائع فبراير، لو كانت صحيحة أو قريبة من الصحة.
وليبيا لا تعتبر إجمالا حالة استثنائية أو متقدمة عن مثيلاتها في العالم العربي.. فنحن أمام 3 أو 4 حالات مرّ منها “قطار الثورات” فلم يهيّج المواطنين ويشقّ وحدة المجتمعات فحسب، بل خلق فيها مشهدا عنيفا ومتفجرا يؤكد بوضوح أن هدف هذه الثورات “المستوردة” لم يكن جلب الخيرات والحريات والحقوق والامتيازات بل كان خلق حالات تنازع مزمنة وصراعات تأتي على الأخضر اليابس و”تُحيّد” الثروات والموارد الطبيعية وتحوّلها إلى بلاء ونقمة وإلى عنصر عديم القيمة ضئيل المفعول في مشهد الفوضى والتباغض.
كانت الفوضى الزاحفة على بلدان عربية عديدة بعيدة كل البعد عن “الانتفاضات” الشعبية الهادفة والثورات العادلة والحِرَاكَات السلمية، بل تأججت بمنسوب عنف وشحن وكراهية لم تألفه الشعوب، فكان لها مفعول صادم ومدمّر على مسارات التنمية وعلى العلاقات المجتمعية وعلى العلاقات الإنسانية والمعاملات اليومية بين مكونات المجتمعات.
الطريف أن الحصيلة الهزيلة والنتائج المدمرة لا يبدو أن لها تأثيرا جديا أو حاسما على أبناء الطائفة الفبرايرية، الذين يمارسون طقوسا سنوية مكابرة ومغرورة تزدهر خلالها لغة الصلف والعنف المهيمنة في مجتمعات دفعت وما تزال تدفع ثمن سماحها بانتشار الفوضى، وثمن سلبيّتها وتردُّدها إزاء التيار العنيف الذي لا يستثني أحدا من تداعياته ونتائجه المروعة. فأهدرت فرصا لا تحصى لإعادة جمع الليبيين حول مشروع وطني جامع لا يستثني ولا يقصي إلا من أقصى نفسه أو أنكر حق غيره .. وللحديث بقية.



