رئيس المركز الليبي للدراسات التاريخية يشكو إفلاسه وعجزه عن نشر عشرات الكتب منذ 10 سنوات

خلال ندوة عن ترجمة كتاب "هيرودوتوس" حضرها الدكتور محمد الدويب

رئيس المركز الليبي للدراسات التاريخية يشكو إفلاسه وعجزه عن نشر عشرات الكتب منذ 10 سنوات 

 

 

بحضور مجموعة من كبار الأساتذة في التاريخ، استضاف المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، ندوة حول ترجمة كتاب هيرودوتوس.

وقال الدكتور محمد الطاهر الجراري، رئيس مجلس إدارة المركز، تعليقا عن الندوة وفعالياتها:-

لازالت بلادي، قرة العين وزهو الخاطر، بخير رغم البكائيات الكثيرة، خصوصاً إذا تركت الأمور لأهلها ودليلي أمسية ترجمة كتاب هيرودوتوس، التي قدمت بقاعة المجاهد بالمركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية.

وأضاف الجراري، كانت أمسية رائعة من كبار أساتذة التاريخ القديم في ليبيا، وكانت وجبة علمية دسمة حول التاريخ الليبي القديم وكانت مناقشة مثمرة حول التاريخ والمؤرخين. حضرها الدكتور محمدج الدويب، والدكتور / محمد عيسى، والدكتور / خالد الهدار، وأدارها الأستاذ / على الهازل .

وتابع الدكتور الجراري، لقد ذكرتني بتخصصي الذي أضاعته الإدارة التي قيل عليها، تعب الإدارة أو هي جلدي، ياعنائي من معاناة البشر. لقد استحضرت زمن المعاناة الطويلة مع اللغتين الإغريقية واللاتينية بقسم الدراسات الكلاسيكية بجامعة ويسكنسن، إحدى أكبر عشر جامعات في الولايات المتحدة ، والأساتذة المتبارون في التدقيق والتمحيص في البحوث والدراسات التي امتدت على مدى ما يقرب من تسع سنوات ، مرت علي إثنائها لحظات يأس كادت أن توقفني لولا دعم رفيقة العمر وحبي للتاريخ القديم.

وتابع رئيس المركز الليبي للدراسات التاريخية،  لقد تذكرت نصيحة الأستاذ الدكتور المرحوم مصطفى بعيو الذي أشفق علي من صعوبة التخصص بعدة نصائح لكنني تمسكت وأصريت وفعلا وصلت، وبعد هذا كله وجدت نفسي في ساحة أخرى وتحدي آخر واهتمام مختلف ، تذكرت كل ذلك وغيره ولحقت بي بعض الحسرة والندامة لكنها الأقدار :

مشيناها خطأ كتبت علينا

ومن كتبت عليه خطى مشاها

لكن عزائي وجزائي، أن هذه المؤسسة التي تدافعنا جميعاً لبنائها أوفت بعهدها واستمسكت بعروة ربها وأثمرت جهدها وبلغت الكثير من أهدافها وتحسست بعض أوجاع شعبها وأمتها وأضاءت الشموع على درب خلاصها.

مشيرا: عندما تفقد الأمة الإحساس بالمخاطر والتحديات المحيطة وتتلهى بالشكليات مثل الأبراج والزخارف والملابس والإذاعات والصراع على الكراسي، عليها بالرجوع إلى حمولتها التراثية ، كما حاول المركز، وذلك من أجل استعادة هضم هذه الحمولة واستيعابها عقليا والانطلاق منها للحداثة التي لن تتم إلا بالاستعانة بالآخر. ففي القرن العاشر ترجم المسلمون التراث الإغريقي والروماني، وطوعوه لتراثهم ومن الاثنين نهضت الأمة ، نهضة استمرت من القرن السادس إلى الخامس عشر الميلادي ، وقتها كانت أوروبا في وضعنا الحالي مهزوم مكسور ، والأمة الإسلامية وقتها في وضع الأوروبيين الحالي فسبحان الله وتلك الأيام نداولها بين الناس .

وما قام به الدكتور محمد الدويب، هو تجديد لتلك التجربة الإسلامية الرائعة التي أفرزت الكندي والفارابي وأبن الهيثم وابن الرشد وجابر بن حيان والمؤرخ ابن خلدون وغيرهم كثير، فالتاريخ علم التطور حتى يقال احياناً التطور معبود التاريخ هيرودوتوس يلقبه الغربيون، لا نحن، بابي التاريخ . واستكمال ترجمة كل أعماله جهد مشكور للأستاذ الدكتور محمد الدويب، كنا نتمنى أن نضمه إلى أكثر من ألف ومائة كتاب نشرها هذا المركز حتى الآن.

ولولا ضيق ذات اليد والأدق صفر ذات اليد، لما تردد المركز في نشره وغيره من الأعمال الجليلة، التي أنتجها وتنتجها أقلام رجال علماء من أمثال الدويب والأستاذ محمد عيسى والأستاذ المميز خالد الهدار والكثير الكثير من الأساتذة الأجلاء الذين عرضو علينا أعمالهم وعجزنا عن قبولها أسفين.

وتابع رئيس المركز الليبي، وبهذه المناسبة ومن هذه القاعة أكرر أن لنا أكثر من 20 مشروعاً علمياً استراتيجياً جاهزاً كل منها بأهدافه وخرائط تنفيذه وتكلفته وفوائده الوطنية وعلمائه المتحفزين لتنفيذها وهم على مستوى الوطن الليبي . كما عندنا أكثر من 150 كتاباً مجازاً علمياً للنشر وبعضها رهين المطابع بسبب الإفلاس، إضافة إلى الآلات ومعامل للمحافظة على ما يقرب من ثلاثين مليون مادة وثائقية من مخطوطات ووثائق ، بعضها نادر عالميا ولا يقدر بما، ومكتبة عن ليبيا بها ما يقرب من نصف مليون كتاب تزويدها متوقف. جميعها تنتظر ميزانية التحول المتوقفة من عشرة سنوات، مع تجديد مطالبتنا بها كل سنة من أجل إنقاذ المتهالك وتطوير المتخلف وإنقاذ التراث الليبي.

Exit mobile version