
انطفاء شمعة الفنان علي ماهر وتقطع أوتار عوده تاركا مدرسة من إبداعه في اللحن
انطفأت شمعة الفنان الكبير علي ماهر وتقطعت اوتار عوده التي دندن عليها اجمل الالحان وشنف بها الاذان، حيث فقدت الساحة الفنية قامة قل الزمان ان يجود بمثلها.
الفنان الكبير والبليغ الليبي الموسيقار على ماهر المقري ابن زيتون ترهونة ولوزها الجميل، بدأت مسيرته الفنية منذ سنة 1968، بأغنية (( طوالي مروح طوالي)) التي غناها الفنان الراحل خالد سعيد، وتنوعت ألحانه التي غناها العديد من المطربين الليبيين، كما اتسعت دائرة الحانه خارج ليبيا، فغنت من الحانه فنانون وفنانات كبار منهم على سبيل المثال لا الحصر فايزة احمد، وميادة الحناوي، وأصالة، عبدالهادي بالخياط.
على مدار أكثر من نصف قرن شكلت ألحان على ماهر علامة فارقة في الموسيقى الليبية، فحلن للوطن قصائد واغاني كثيرة، كان من أبرزها قصيدة بلد الطيوب فكانت أول قصيدة لحنها وثاني لحن له في بداية مشواره عندما كان شابا مغمورا ومغرما بالفن وهي من كلمات شاعر الشباب علي صدقي عبد القادر وغناء محمود كريم.
من القصائد التي كانت لها وقع وصدى كبير في الساحة الليبية والعربية قصيدتي «بلد الطيوب» و «قناعك» و«بعد عينيك، و «طوالي» و«لا تدبري» و«حنيت» و«سلامي قلّه شيل يا تيار» و«أم الضفائر» وغيرها.
كان لعلي ماهر مدرسة خاصة في اللحن وتراكما من الأعمال المميّزة الخالدة أثرى بها المكتبة الفنية الليبية والعربيّة، وأسهم بها في رقي وانتشار الأغنية المغاربيّة على وجه الخصوص.
الفنان علي ماهر لم يكن من الطراز الذي يعد ألحانه سلفا ثم يبحث عن صوت يؤديها، فهو يتعامل مع مشروع لحنه كقماشة خام، ويختار بحسّه الموهوب الصوت المناسب، ليفصلها عليه، مثلما يتعامل النحات أو الرسام مع الـ«موديل»، يقول عن ذلك في أحد حواراته « أنا أختار الكلمة الرقيقة التي تحمل مضمونا سواءً في العاطفة الشخصية أو عاطفة الوطن وفيها شاعرية ورِقة، وهذه هي التي تعجبني، وبالنسبة للمؤدين والمطربين عادة، أنا أفصِّل اللحن، وأمامي من سيغنيه قبل أن ألحنه ، وبالتالي كل لحن أبدعه أتخيل الصوت الذي سيبدع في توصيل الرسالة من هذا اللحن، وأدرس طبقات صوت من سيؤديه وأعطيه على قدر إمكانياته في الأداء».
لم يدخل الفنان علي ماهر ميدان الفن والتلحين خلسة أو نتاج صدفة، بل دخل عن طريق العلم والمعرفة، فهو أكاديمي درس الفن وأبحر في تاريخه وثقافته، ومن ثم اتسم إرثه الفني بهذا التمكن والرقي والنضج الذي تميّزت به أعماله من الأغنية العاطفية والوطنية، عاميّة كانت أو فصحى، إلى الأوبريت والمسرح.
قامة تركت بصمة في تاريخ الفن الليبي، ومدرسة في اللحن يدركها أي مستمع بمجرد سماع الإيقاع الأول.. رحم الله الفنان علي ماهر.